أختراق القوى حكايات نيمو محمد

الباب كان بيترزع كأنه هيتخلع وصوت رجالة بره بيصرخوا باسم مش مفهوم بس الحاجة الوحيدة اللي كانت واضحة إنهم جايين ياخدوا حد مش هزار
مروة كانت واقفة متخشبة جنب الشباك وإيديها بتترعش وهي بتبص على الشارع الضلمة اللي بقى مليان عربيات سودا واقفة صفوف طويلة لحد آخر الشارع نور كشافاتهم بيخترق الشبورة وصوت الموتور تقيل مخلي قلبها يخبط بعنف
من ساعات قليلة بس كانت لسه راجعة من شغلها في الوحدة الصحية وتعبانة ومش شايفة قدامها من البرد لحد ما لمحت جسم واقع جنب الطريق راجل شبه ميت تلجه مسكة في هدومه ووشه ازرق من السقعة وقفت لحظة بس ضميرها غلبها شالته بالعافية ودخلته اوضتها الصغيرة وفضلت تدفيه وتحاول ترجعه للحياة
دلوقتي نفس الراجل ده قاعد على السرير مش نايم زي ما كان
مروة بصت له ببطء وعينيها مليانة خوف وقالت بصوت واطي هو انت مين وايه اللي جايب الناس دي كلها وراك
الراجل رفع عينه عليها بهدوء غريب كأنه مش سامع الدوشة اللي برا وقال مبتسم ابتسامة خفيفة انا كنت متأكد ان اللحظة دي هتيجي بس مكنتش متخيل انها هتيجي بالسرعة دي
خبط الباب زاد قوة وصوت واحد بره قال افتحي يا مدام احنا عارفين انه عندك ومش عايزين نأذيكي
مروة رجعت خطوة لورا وهي بتبص للباب وبعدين له تاني وقالت بارتباك انا معرفش انت عملت ايه بس انا مش هسلم حد كده وخلاص
الراجل قام من على السرير بهدوء رغم انه من شوية كان شبه ميت وقرب منها خطوة وقال بصوت واطي فيه حاجة لازم تفهميها الناس اللي برا دول مش عايزين يقبضوا عليا بس دول عايزين يخلوني اختفي
صوت زجاج الشباك اتهز من قوة خبط بره كأنهم بيحاولوا يكسروا المكان ومروة حست ان الدنيا بتقفل عليها فقالت بسرعة طب هنعمل ايه دلوقتي
بصلها للحظة وسكوته كان تقيل وبعدين قال قرارك دلوقتي يا مروة يا تسلميني وتعيشي حياتك كأن حاجة محصلتش يا تثقي فيا وتدخلي في قصة لو بدأتيها مش هتعرفي ترجعي منها
سكتت ثواني وقلبها بيدق بعنف وهي بتبص لعينه اللي فيها سر مرعب
وفجأة صوت حاجة تقيلة خبطت في الباب كأنه بدأ يتكسر
الراجل قرب منها أكتر وهمس بسرعة قبل ما الباب يقع على الأرض لو فتحوا الباب دلوقتي مش هيبقوا جايين ياخدوني لوحدي
مروة حسّت إن نفسها اتسحب منها وقالت وهي بتبص للباب اللي بيقع حتة حتة تقصد ايه
ابتسم ابتسامة خلتها تقشعر وقال لأنك بقيتي شاهدة
وفي اللحظة اللي الباب وقع فيها كانت أول خطوة من بره بتدخل… ومروة لسه ما قررتش هتعمل ايه… 😶أول واحد دخل كان لابس بدلة سودا نضيفة زيادة عن اللزوم بالنسبة لشارع ترابي زي ده عينه بتمسح المكان في ثواني وكأنه حافظه قبل ما يشوفه وورا منه رجالة كتير واقفين صف واحد من غير ولا كلمة
مروة رجعت لورا لحد ما ضهرها خبط في الحيطة وقلبها بيدق بجنون وهي شايفة المشهد بيتحول لكابوس حقيقي
الراجل الغريب وقف قدامها نص خطوة كأنه بيحجبها عنهم وقال بصوت هادي غريب يناقض كل التوتر اللي مالي المكان خلاص وصلنا للجزء اللي مفيهوش رجوع
الراجل اللي في الأول قرب شوية وقال بصوت ثابت انت تعبتنا معاك كتير يا كريم
مروة التفتت بسرعة للغريب وقالت كريم
ابتسم نص ابتسامة من غير ما يبصلها وقال اسم من ضمن أسامي كتير
الراجل اللي قدامهم رفع إيده إشارة بسيطة فباقي الرجالة شدوا وقفتهم وقال احنا مش جايين نأذي حد بس الراجل ده لازم يمشي معانا دلوقتي
مروة لقت نفسها بتتكلم من غير ما تفكر لا هو مش هيمشي في حتة
سكت المكان لحظة كأن الكلمة وقعت تقيلة الكل بص لها
الراجل اللي لابس بدلة مال راسه شوية وقال بهدوء محسوب انتي فاهمة انك كده بتحطي نفسك في مشكلة كبيرة
مروة بلعت ريقها بس ما اتحركتش وقالت وهي بتحاول تثبت صوتها انا مش بسلم حد جه عندي وهو بين الحياة والموت
في اللحظة دي كريم بص لها لأول مرة بتركيز حقيقي كأنه بيقيس قرارها وقال بصوت واطي مش كنتي عايزة تعيشي حياتك بهدوء
مروة ردت بسرعة وهي عنيها فيه واضح ان ده كان قبل ما انت تدخلها حياتي
فجأة صوت جهاز لاسلكي قطع التوتر واحد من الرجالة قال احنا جاهزين
الراجل اللي قدامهم ابتسم ابتسامة باردة وقال تمام خلصوا بسرعة
في جزء من الثانية كل حاجة اتحركت الرجالة بدأت تنتشر جوه المكان بسرعة مدروسة واحد ناحية الشباك واحد ناحية المطبخ واتنين قربوا منهم
كريم اتحرك فجأة مسك إيد مروة وشدها وراه وقال بصوت حاد واطي اوعي تسيبي إيدي مهما حصل
مروة اتفاجئت بس مسكت فيه كأنها بتتشبث بحاجة تنقذها
واحد من الرجالة صرخ استنوا
بس كان متأخر
كريم خبط برجله في الأرض ضغطة قوية غريبة حصلت حاجة مروة نفسها مش فهماها الأرض تحتهم اهتزت لحظة والنور قطع في ثانية
صراخ وضرب نار خفيف ونور الكشافات بيلمع في العتمة
مروة كانت حاسة إنها بتغرق مش شايفة مش فاهمة غير إيده اللي ماسكة فيها جامد
وفجأة كل حاجة سكتت
سكون غريب تقيل
النور رجع تدريجي
مفيش حد في الأوضة غيرهم
لا رجالة ولا صوت ولا حتى العربيات بره
مروة بصت حواليها بذهول وبعدين له وقالت بصوت مكسور احنا فين
كريم ساب إيدها بهدوء وبص حواليه كأنه بيتأكد من حاجة وبعدين رجع لها وقال احنا خرجنا بس مش زي ما انتي فاكرة
مروة حست برعشة في جسمها وقالت يعني ايه
بصلها نظرة طويلة فيها تحذير وقال لأن المكان اللي احنا فيه دلوقتي مش المفروض حد يوصله
وقبل ما تلحق تسأله أي حاجة تانية سمعوا نفس الصوت اللي كان بره من شوية
بس المرة دي جاي من كل حتة حواليهم
صوت بيقول احنا لقيناكم
مروة قربت منه بخوف وقالت هم لحقونا
كريم ابتسم بس المرة دي مكنش فيه أي هزار وقال لا
وسكت لحظة وبعدين كمل بصوت أخطر
دول مش نفس الناس
وفي نفس اللحظة بدأت الأرض تحتهم تنور بنقوش غريبة… ومروة بدأت تفهم إنها دخلت في حاجة أكبر بكتير من مجرد راجل هربان… حاجة لو اتفتحت للنهاية مش هيبقى فيه رجوع خالص…النقوش اللي تحت رجليهم كانت بتنور واحدة واحدة كأن الأرض بتتنفس ومروة حست بحرارة طالعة من تحتها تخترق جسمها كله فشدت دراع كريم وقالت بصوت مخنوق احنا واقفين على ايه
كريم كان مركز بعينه على الخطوط اللي بترسم دوائر حوالين رجليهم وقال بسرعة اوعي تتحركي خطوة واحدة لو خرجتي بره الدايرة دي هنضيع
الصوت اللي حواليهم بدأ يعلى ويبقى أوضح كأنه جاي من جدران مش شايفينها احنا لقيناكم… اخيرا
مروة لفت حواليها وهي بتحاول تشوف أي حد بس مفيش غير ضلمة واسعة مالهاش نهاية وقالت بارتباك ده مكان ايه ده احنا مش في البيت
كريم رد من غير ما يبصلها احنا مش في أي مكان انتي تعرفيه
فجأة النور زاد قوة والنقوش اتحولت لأشكال أوضح رموز غريبة بتتحرك كأنها عايشة ومروة شهقت لما لقت ظل بيظهر قدامهم بالتدريج ملوش ملامح ثابتة بس حاسس بيهم
الصوت خرج منه تقيل ومخيف انت هربت منهم سنين طويلة يا كريم بس جيت لنا برجليك
مروة بصت له بصدمة وهمست انت عارفهم
كريم اتنفس ببطء وقال عارفهم أكتر ما كنت أتمنى
الظل قرب شوية وحدود شكله بدأت تبان أكتر وقال والبنت دي… دي جديدة علينا
مروة رجعت خطوة بس افتكرت كلام كريم ووقفت مكانها بالعافية
الظل كمل بنبرة فيها فضول مخيف اختيار غريب منك انك تدخل حد زيها اللعبة
مروة صرخت فجأة لعبة ايه أنا مالي بكل ده أنا بس حاولت أنقذ واحد كان بيموت
الظل سكت لحظة كأنه بيبتسم وبعدين قال وده كان أول اختيار… مش آخره
مروة بصت لكريم بعينين مليانين خوف وغضب وقالت بصوت عالي فهمني انا دخلت في ايه
كريم أخيرًا بص لها مباشرة وقال بصراحة موجعة انتي دخلتي في حاجة اسمها التبادل
مروة كررت الكلمة وهي مش فاهمة تبادل ايه
كريم قال كل مرة حد بينقذ واحد مننا… بياخد مكانه
الكلمة وقعت عليها كأنها صفعة وقالت يعني ايه يعني انا
قبل ما يكمل جملتها الظل قاطعهم بصوت أعلى وقال الوقت خلص
النقوش تحتهم بدأت تتحرك أسرع والنور بقى ساطع لدرجة انها غمضت عينيها
كريم قرب منها بسرعة ومسك كتفها وقال اسمعيني كويس اللي هيحصل دلوقتي يا أنا هرجع يا انتي هتفضلي هنا
مروة هزت راسها برفض هستيري لا انا مش هسيب حياتي أنا معرفش حاجة عنكم
كريم قال وهو بيضغط على كلامه عشان كده لازم تثقي فيا للمرة الأخيرة
الصوت حوالين المكان بدأ يتحول لصوت واحد ضخم بيقول القرار اتاخد
مروة صرخت لا أنا لسه ما قررتش
لكن الأرض تحتها انشقت فجأة والنور ابتلع المكان كله
في اللحظة الأخيرة قبل ما كل حاجة تختفي مروة كانت شايفة كريم بيبصلها نظرة مختلفة تماما نظرة حد بيودع
وفجأة سكون
مفيش نور
مفيش صوت
مروة فتحت عينيها ببطء
لقيت نفسها واقفة لوحدها
في نفس المقصورة
الدنيا هادية كأن حاجة ما حصلتش
بس لما جريت على الشباك تبص بره
كان الشارع فاضي
مفيش ولا عربية
ولا أثر لأي حد
رجعت ببطء وهي بتحاول تفهم
لحد ما سمعت صوت وراها
نفس الصوت
بس المرة دي طالع من جوه الأوضة
بيقول بهدوء مرعب
مبروك يا مروة… دورك بدأ
مروة لفت ببطء
والسؤال الوحيد اللي في دماغها دلوقتي
هي بقت مكان كريم…
ولا كريم لسه جوه معاها…؟مروة كانت واقفة في نص الأوضة مش قادرة تتحرك كأن جسمها مبقاش ملكها والصوت لسه بيرن في ودنها مبروك يا مروة دورك بدأ
بلعت ريقها بالعافية وقالت بصوت مهزوز انت فين وعايز مني ايه
مفيش رد مباشر بس الهوا في الأوضة تقيل فجأة كأن حد واقف قريب منها قوي لدرجة إنها حست بأنفاسه من غير ما تشوفه
قلبها خبط جامد وهي بتحاول تبان قوية وقالت أنا مش هكمل في اللعبة دي أنا مليش دعوة بيكم
الصوت ضحك ضحكة واطية باردة وقال كلهم قالوا كده في البداية
مروة شدّت دراعها لنفسها وقالت بعصبية بداية ايه ونهاية ايه أنا هرجع حياتي زي ما كانت
الصوت رد بهدوء مرعب مفيش رجوع بعد الاختيار الأول
مروة صرخت أنا ما اخترتش حاجة
وفي اللحظة دي الإضاءة في الأوضة بدأت تضعف وتشتغل تاني بسرعة كأن في حاجة بتتشكل قدامها
ومع كل ومضة نور كانت شايفة انعكاسها في مراية صغيرة على الحيطة
بس مش نفس الانعكاس
وقفت مكانها فجأة لما استوعبت
اللي في المراية مش بيقلد حركتها
اللي في المراية كان واقف بيبصلها
وبيبتسم
ابتسامة بطيئة تقيلة
مروة همست برعب انت مين
الانعكاس قرب من ناحية المراية كأنه بيطلع منها وقال بصوت هو نفس صوتها بالظبط أنا انتي… بعد ما تفهمي اللعبة
مروة رجعت لورا وهي بترتعش وقالت لا ده مش حقيقي
الصوت حواليها رجع تاني وقال دلوقتي قدامك أول مهمة
الأوضة بردت فجأة وباب المقصورة اتفتح لوحده ببطء وصرير مرعب خرج للشارع الفاضي
الصوت كمل لو فضلتي هنا… هتختفي زي اللي قبلك
ولو خرجتي… هتبدأي
مروة بصت للباب وبعدين للمراية
الانعكاس لسه واقف
مستني
مبتسم
وقالت بصوت مكسور هو أنا هبقى ايه
الصوت رد الكلمة الأخيرة قبل ما كل حاجة تسكت
هتعرفي… لما تقابلي أول واحد زي كريم
مروة أخدت خطوة ناحية الباب
وقبل ما تخرج وقفت لحظة
وبصت للمراية تاني
لكن المرة دي
المراية كانت فاضية
وكأنها عمرها ما كانت واقفة هناك
مروة خرجت بره
والباب اتقفل وراها لوحده
وفي نفس اللحظة… على بعد شارع واحد بس
كان في حد واقع على الأرض في البرد
جسمه متجمد
وبيتنفس بصعوبة
ولما مروة قربت منه وقلبته عشان تشوف وشه
اتجمدت مكانها
لأن اللي كان قدامها
كان
كريم
بس لما فتح عينه وبصلها
قال بهدوء مرعب
إلحقيني… قبل ما يوصلوا
وفي آخر الشارع
بدأ صوت عربيات تقيلة يقرب من جديد… 🚨مروة قربت منه وركعت على الأرض وإيديها بتترعش وهي بتحاول تسنده وقالت بصوت متلخبط كريم انت ازاي هنا انت كنت
كريم مسك في هدومها بقوة رغم ضعفه ووشه قريب من وشها وقال بسرعة وهو بيقطع النفس مفيش وقت تسمعي لازم تمشي حالا
مروة هزت راسها برفض وقالت لا المرة دي مش هسيبك تموت فاهمني
صوت العربيات بقى أوضح الموتور تقيل وقريب قوي نفس الصوت اللي سمعته قبل كده خلا جسمها كله يقشعر
كريم غمض عينه لحظة وكأنه بيستسلم وبعدين فتحها تاني وبصلها نظرة فيها حاجة اتغيرت وقال بصوت واطي كأنه بيكلم نفسه اهي بدأت
مروة قربت أكتر وقالت بدأت ايه
لكن كريم مبقاش بيرد عليها
شفت شفايفه بتتحرك
ببطء
كأنه بيتمتم
في الأول مروة مفهمتش ولا كلمة الصوت كان واطي ومكسور بس الإحساس كان مرعب كأن الكلام مش معمول عشان يتفهم
قربت ودنها منه أكتر عشان تسمع
والتمتمة وضحت شوية
اسمها
كان بيقول اسمها
مروة
مروة
مروة
كل مرة بنغمة مختلفة مرة خوف مرة تحذير مرة كأنه بيودع
مروة رجعت براسها لورا وعيونها وسعت وقالت انت بتقول اسمي ليه
لكن التمتمة اتغيرت فجأة
بقت أسرع
وأغضب
والكلمات بدأت تبان
مش تهربي
مش تثقي
مش تبصي وراكي
مروة حسّت بقشعريرة قوية ضربت جسمها كله
وقبل ما تسأله أي حاجة
كريم فتح عينه فجأة
بس مكنتش نفس النظرة
وقال بصوت واضح غريب مش شبهه خالص وصلوا
وفي نفس اللحظة صوت فرامل حاد قطع الشارع
نور كشافات ضرب في ضهرها
مروة قامت بسرعة تحاول تسحبه لكن إيده سابت هدومها ببطء
وبص لها نظرة أخيرة
وهمس كلمة واحدة
الجملة اللي خلت قلبها يقف
متجيش
مروة اتجمدت مكانها لحظة بين إنها تسيبه أو تنقذه
بس صوت الأبواب وهي بتتفتح ووقع خطوات تقيلة وراها خلاها تاخد القرار في ثانية
جريت
بس وهي بتجري
التمتمة كانت لسه شغالة في ودنها
صوته
بينادي عليها
وبين كل كلمة والتانية
في صوت تاني بدأ يدخل
نفس صوتها هي
بيكرر وراه
مروة وقفت فجأة في نص الشارع
نفسها عالي
وقلبها هيطلع من مكانه
لأنها فهمت متأخر
إن التمتمة
مكانتش طالعة من كريم لوحده
كانت طالعة منها هي كمان
وفي اللحظة اللي بصت فيها على إيديها
لقِتها بتتحرك لوحدها
وشفايفها بتتمتم بنفس الكلام
من غير ما تتحكم فيها
ومع أول خطوة من الرجالة اللي قربوا من كريم
الصوت جواها قال بوضوح مرعب
اختاري
مروة رفعت عينيها ببطء
والسؤال الوحيد اللي كان مسيطر عليها
هي اللي هتنقذ كريم
ولا
هتبقى هي اللي محتاجة حد ينقذها…؟مروة كانت واقفة في نص الشارع مش عارفة تتحرك صوت التمتمة جواها بيعلى وبيشدها في اتجاهين عكس بعض رجليها عايزة تجري وعينيها متعلقة بكريم الواقع على الأرض والرجالة بيقربوا منه خطوة خطوة
نفسها بقى تقيل كأن الهوا اختفى حواليها وحست إن في حاجة جواها بتصحى حاجة مش بتاعتها
الصوت اللي جواها رجع يقول بوضوح اختاري
مروة غمضت عينيها للحظة واحدة بس وكأنها بتحارب كل حاجة حواليها وبعدين فتحتهم فجأة
وجريت
بس مش بعيد عنه
جريت عليه
رجالة كتير صرخوا استنوا لكنها كانت أسرع ركعت جنبه ومدت إيديها عليه في نفس اللحظة اللي إيديهم كانت هتلمسه فيها
وأول ما لمسته
كل حاجة سكتت
الصوت
العربيات
الخطوات
حتى الهوا
كأن الزمن وقف
مروة حست بحاجة بتتسحب منها من جواها حاجة تقيلة كانت قافلة صدرها فجأة خفت
وبالمقابل
حست بحاجة تانية بتدخلها
باردة
غامقة
أعمق من أي خوف
كريم فتح عينه ببطء وبصلها نظرة هادية لأول مرة من ساعة ما شافته
وقال بهمس خلصت
مروة حاولت تتكلم بس صوتها مخرجش
كريم قام ببطء كأنه رجع لحياته بالكامل وبص حواليه على الرجالة اللي واقفين متجمدين مكانهم زي تماثيل
وبعدين بص لها تاني
المرة دي نظرته كانت مختلفة
خفيفة
كأنه اتحرر
وقال بهدوء شكرا يا مروة
مروة أخيرًا عرفت تتكلم وقالت بصوت مكسور هو ايه اللي حصل
كريم اتنفس بعمق وقال اللي كان لازم يحصل
وسكت لحظة وبعدين كمل انتي خدتي مكاني
الكلمة نزلت عليها تقيلة بس الغريب إنها محسّتش برفض
حست بسكون غريب
كأنها فاهمة
كأنها كانت مستنية اللحظة دي من غير ما تعرف
بصت على إيديها
التمتمة رجعت
بس المرة دي أوضح
وأقوى
والكلمات مش بتخوفها
بقت مفهومة
كريم بدأ يمشي بعيد من غير ما يبص وراه
ومع كل خطوة كان بيرجع إنسان عادي
لحد ما اختفى في آخر الشارع
والصوت حوالي مروة رجع
نفس الصوت
بس المرة دي مش بيهدد
بيأمر
أول مهمة
مروة رفعت راسها ببطء
والشارع اللي كان فاضي بدأ يتغير
الأضواء بقت أغمق
والهوا أبرد
وفي آخر الشارع
كان في حد واقع على الأرض
جسمه متجمد
وبيتنفس بصعوبة
مروة مشيت ناحيته بهدوء
من غير تردد
ركعت جنبه
وبصت في وشه
لكن المرة دي
ما اتصدمتش
ولا خافت
بس ابتسمت ابتسامة خفيفة
ونفس التمتمة خرجت من شفايفها
وهي بتمد إيديها له
وقالت بهدوء غريب
متخافش
أنا هنا
وفي اللحظة اللي لمسته فيها
على بعد شارع تاني
كان في باب بيت صغير بيخبط بعنف
وصوت حد بيصرخ من بره
افتحي احنا عارفين انه عندك
والدايرة بدأت من جديد
بس المرة دي
مروة
هي اللي جوه الحكاية من أولها… ومن نهايتها… وهي اللي بتكتبها… من غير ما يكون فيه أي طريق للخروج…النهايه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *