حتى لا اقتل بسمه تمردك ٥ والاخير مريم غريب

********************************************************************
بعد مرور عدة أيام ، عاد”عز الدين”إلي منزله بعد أن تعافي تماما إلا فقط من جرح صدره الذي يتطلب عناية بالغة .. لم يحاول صد”عبير”عنه حين إرتمت بأحضانه باكية فور عودته ، و لكنه أيضا لم يحاول أن يبادلها شعورها علي الأقل الأن …
تناول الجميع العشاء تلك الليلة وسط أجواء من الفرحة الغامرة لعودة سيد المنزل سالما ، فقد سمح”عز الدين”لجميع الخدم بالقصر ان يتناولوا طعام العشاء معه و أسرته علي مائدة طعام واحدة ، لقد كان السرور يملأ الأجواء بشدة ، فـ”عمر”لم يتوقف طوال السهرة عن الكلام المرح و إطلاق النكات و كأنه يحاول التعويض عن اليومين الماضيين ، في هذه الأثناء ، كانت”داليا”تتأمل الجميع بهدوء و كأن التعب و القلق إستهلكا كل قوتها ..
لا شيء يهم الأن طالما عاد”عز الدين”إلي منزله سالما ، و ها هو علي رأس الطاولة يوزع إبتساماته في كل إتجاه .. فتساءلت في نغسها .. تراه يعلم كم كانت قلقة عليه ؟؟ ..
عندما إنسحبا أخيرا إلي غرفتهما ، ساعدت”داليا”زوجها في تبديل ملابسه ، ثم قادته إلي الفراش و مددته في هدوء ، جلست إلي جواره متسائلة:
-مش عايز مني اي حاجة تانية ؟؟
منحها إبتسامة خفيفة ، ثم أجابها بلهجة هادئة صادقة:
-عايزك ترتاحي .. انتي تعبتي معايا اوي اليومين دول.
دمعت عينيها رغما عنها ، فقالت:
-ماتقولش كده .. الحمدلله انك رجعت البيت بالسلامة.
-بتحبيني يا داليا ؟؟
تفاجأت بسؤاله ، لكنها أومأت رأسها و أجابته:
-اه .. بحبك .. بحبك اوي.
ثم رفعت يدها و مررتها علي وجهه ، و كانت أحاسيسها العميقة تنعكس في عينيها المشعتين ، فإنزلقت دمعة حارة من عينها ، ثم قالت بعد جهد:
-الحياة مستحيلة منغيرك .. سواء كنت قاسي و عنيف او لأ.
-و مش محتملة معايا بردو .. انا كده يا داليا.
-انا عارفة .. بس بحبك .. اعمل ايه !!
أحاط وجهها بيديه ، ثم قال:
-تعالي في حضني.
قالت بحذر مرتبكة:
-ممكن تتألم لسا جرحك ماخفش.
قال و هو يضمها إلي صدره بحنان و رفق:
-تعالي هنا.
ثم همس بأذنها:
-انا كمان بحبك يا داليا.
إتسعت عينيها ذهولا ، فسألته و هي لا تزال بأحضانه:
-بجد بتحبني ؟؟
-جدا .. من يوم ما وقعت عيني عليكي .. ماكنتش قادر اصدق اني حبيتك .. حاولت اتخلص من الفكرة دي بطرق كتير لكن كنت بفشل لحد ما قررت اعرض عليكي الجواز العرفي .. قلت بكده ممكن الامور تبقي اسهل عليا من ناحية هتكوني ليا زي ما كنت عايز و من الناحية التانية هبطل احبك .. بس إتفاجئت برفضك .. ساعتها ماكنتش عارف اعمل ايه .. فضلت افكر كتير لحد ما وصلت لقرار اني هدور وراكي و اعرف كل حاجة عنك عشان اجبرك تنفذي كل اللي انا عايزه .. اشتريت بيتك و استغليت انك استقلتي من الشركة .. كلفت واحد من الرجالة اللي شاغلين عندي بمراقبتك .. كان في نيتي اني اعرض عليكي الجواز العرفي تاني و كنت واثق انك مش هتقدري ترفضي المرة دي .. لكن لما وصلني خبر ان المكان اللي كنتي قاعدة فيه انتي و اختك مشبوه جريت عليكي بسرعة و انا مش فاهم ايه سبب لهفتي .. فسرتها باني مش عايز حد غيري يقربلك لحد ما وصلت و شفت صاحب المكان بيحاول يعتدي عليكي .. وقتها اتأكدت اني بحبك فعلا الشعور اللي حسيت بيه لغي تفكيري فلاقيت نفسي بعدها بعرض عليكي الجواز الرسمي .. لحد ما حاولتي تهربي مني كنت متخيل اني هقدر استغني عنك في اي وقت بس كنت غلطان .. اتعلقت بيكي اكتر و حبيتك اكتر و خصوصا لما سمعت بخبر الحمل .. فرحت جدا و عاهدت نفسي من يومها اني عمري ما هفرط فيكي ابدا .. هخليكي تحت عنيا علطول و مش هكرر اللي حصل زمان مع ابويا .. هكون اناني في حبك بحيث انك ممكن تتخنقي في وقت من حبي ليكي و غيرتي عليكي .. انا عايزك تسامحيني يا داليا .. و عايزك تتأكدي اني بحبك اكتر بكتير من حبك ليا.
إنتظرت لثوان قبل أن ترفع رأسها و تنظر بعمق في عينيه ، ثم سألته بخفوت:
-طيب و جومانة ؟؟
-جومانة ! جومانة ايه دي اللي بتسأليني عنها ؟ دي مجرد واحدة زي اي واحدة عرفتها قبل كده .. كان في بينا علاقة بس انتهت و من قبل ما اتجوزك كمان.
علقت ببطء:
-بس الخاتم اللي جت ترجعه و الصورة إللـ …
فقاطعها مسرعا:
-الصورة دي قديمة يا داليا .. و الخاتم كان هدية منها ليا .. قبلته بس رجعتوهلها تاني بعد ما اتجوزتك .. انا عارف انك اتضايقتي لكن كان عندي امل انك ممكن ماتصدقيش او تكدبيها.
أغرورقت عينيها بالدموع ، و قالت:
-ساعتها ماكنتش قادرة افكر خالص .. دايما كانت نظرتي ليك انك راجل مغامر مابتحبش الستات لكن بتحب تقضي معظم وقتك معاهم .. بس انا كنت عايزاك ليا لوحدي .. خصوصا بعد جوازنا .. ستات كتير اتلموا حواليك و منهم جومانة كنت بم*وت و انا بتخيلك مع كل واحدة شوية .. في نفس الوقت ماكنتش بتحمل معاملتك المهينة ليا.
ضمها بحنان إلي صدره و هو يقول:
-انا اسف .. بس صدقيني بعد جوازنا كنت بحاول علي ما اقدر اني اخد بالي من تصرفاتي معاكي .. بس انتي كنتي بتستفزيني ساعات و انا من النوع اللي مابيقدرش يسيطر علي اعصابه كتير.
منحته إبتسامة دافئة ، ثم همست:
-بحبك.
إبتسم بدوره قائلا:
-قربي مني اكتر و قوليها تاني .. ماسمعتش كويس.
إلتقت عيناه الذهبيتان بعينيها الخضراوين في عناق حار يحمل في طياته كل معاني الحب و الأمل و المستقبل ، فعادت تهمس قرب أذنه بصوتها الدافئ:
-بحبك .. بحبك يا عز …





