الحب ٣

قالت بدور فى توسل..تنهمر دموعها حزنا ورعبا:
ابوس ايدك يانزار..اعقل..متبقاش مجنون..متضيعش نفسك وتضيعنى

نظر اليها قائلا فى مرارة:
أنا ضعت خلاص يابدور..وحتى لو شايفانى مجنون..وايه يعنى؟..طول عمركوا بتحسدوا ليلى على مجنونها..بكرة يحسدوكى انتى كمان على مجنونك يابدور

ليبتعد وهو يسكب محتويات تلك العلبة بيديه وسط صرخات بدور التى تطالبه بالتوقف عما يفعله..ألقى العلبة أرضا ليمسك بعلبة الثقاب ويخرج احدى عيدانها وهو يتراجع قائلا:
الوداع يابدور..الوداع ياحبيبتى

أشعل عود الثقاب وألقاه..لتشتعل النيران ويستمر نزاربالتراجع حتى تعثر .. ليسقط وترتطم رأسه بحافة الطاولة بقوة ليقع ارضا فاقدا للوعى..تاركا اياها تصرخ بفزع..تحاول الفكاك من قيودها التى تلصقها بكرسيها الثقيل ..دون جدوى..لتنظر الى تلك النيران التى تقترب منها وتستسلم الى مصيرها الذى أصبحت تراه على قيد أمتار صغيرة منها..تشعر بقرب نهايتها لتغمض عينيها وتستسلم لقدرها فى خوف وصمت قاتل

الفصل الثانى والعشرون
*************
كانت بدور تشعر بالنهاية آتية لا محالة..أنفاسها تختنق من تصاعد أدخنة النيران من حولها والرؤية تكاد تكون معدومة..مر شريط حياتها أمامها..تشاهده فى مرارة..كم أخطأت فى حق نفسها..كم أذنبت فى حق كل من حولها..ابتداءا من والديها عندما عارضتهما وأصرت على الزواج من نزار ثم رضاها بالبعد عنهما عندما خيراها بينه وبينهما..لتختار بكل غباء نزار..وأخطأت فى حق نزار نفسه بخنوعها وصمتها على ايذاءه لها ليتمادى أكثر وأكثر..لم تدرى لم ظهرت أمامها الآن صورة زين..لتدرك أنه حتى ذلك الرجل الغريب عنها قد أخطأت فى حقه وظلمته كثيرا..فلم ترى منه سوى الرجولة والشهامة ولم يرى منها سوى نكران الجميل والجحود..لترفع عينيها الى السماء تبتهل الى الله بدموع تغشاها..تطلب منه أن يغفر ذنوبها..تتمنى لو أتيحت لها فرصة أخرى لتطلب الغفران من كل من أذنبت فى حقهم ليتناهى فجأة إلى مسامعها صوت تحطم الباب..لتسمع صوت شهاب ينادى باسمها صارخا:
بدور..بدور

حاولت بصوت مختنق أن تناديه ولكن صوتها جاء ضعيفا هزيلا..سمعت صوت نزار يصرخ بدوره باسمها:
بدوور..يابدووور

لتأخذ نفسا عميقا ثم تصرخ بكل ما فيها قائلة:
أنا هنا

التقطت آذان زين صوتها ليقول لشهاب:
هناك ياشهاب ..أنا هروحلها وخد انت الحيوان ده برة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *