بنت عندها ٧ سنين … حكايات زيزي

مريم.
فارس سكت.
كريم كرر
يبقى تعرف البيت ده.
فارس نظر للصورة طويلًا.
ثم قال
الصورة دي اتصورت من 12 سنة.
كريم عقد حاجبيه.
إزاي؟
فارس أشار إلى الرجل الموجود في الصورة.
لأن الراجل ده…
وتوقف.
ثم قال
مات من 12 سنة.
مريم كانت بتسمع.
وفجأة همست
بس هو كان بييجي عندنا.
الصمت ضرب المكان.
كريم قال
إنتِ متأكدة؟
مريم هزت رأسها.
كان بييجي بالليل.
وكان بيقولك إيه؟
مريم بدأت تتذكر.
كان يقول لماما…
ثم سكتت.
كان يقول لها لو عرفوا إن البنت عايشة، كل حاجة هتضيع.
فارس رفع عينيه إليها.
أي بنت؟
مريم بصت ناحية الحضّانة.
ثم قالت
أنا.
لكن في نفس اللحظة…
جاء صوت من السماعة الداخلية للمستشفى.
صوت مجهول.
هادئ جدًا.
قال
مريم حسن…
الجميع تجمد.
الصوت تابع
لو عايزة تعرفي مين أبوكي الحقيقي…
ثم توقف لثانيتين.
تعالي لوحدك للدور التاني.
مريم بدأت تبكي.
كريم أمسك جهاز الاتصال.
مين بيتكلم؟
لكن الصوت لم يرد.
وبعد لحظات…
وصلت رسالة جديدة على الهاتف الموجود في العربية.
هذه المرة لم تكن صورة.
كانت مجرد جملة
اسألي فارس عن اللي حصل ليلة ولادتك.
مريم رفعت عينيها ناحية فارس.
وقالت
إنت كنت موجود يوم ما اتولدت؟
فارس لم ينطق.
وكان صمته…
أخطر من أي إجابة نكمل من اللحظة دي، ولسه الحقيقة الأكبر ما ظهرتش
مريم فضلت باصة لفارس.
إنت كنت موجود يوم ما اتولدت؟
فارس فتح بقه عشان يرد…
لكن الكلمات ما خرجتش.
المقدم كريم لاحظ التردد ده، فقال بحزم
جاوبها.
فارس أخيرًا قال
أيوه.
مريم شهقت.
يعني كنت تعرف ماما من زمان؟
أيوه.
وعرفتني وأنا صغيرة؟
فارس هز رأسه.
أيوه.
مريم قربت منه خطوة.
طب ليه ماما كانت بتخاف منك؟
فارس بص للأرض.
لأنها كانت فاكرة إني السبب.
كريم عقد حاجبيه.
سبب إيه؟
فارس لم يرد.
سارة قالت
إحنا محتاجين نفهم اللي بيحصل. الأطفال في حضّانة، والشرطة هنا، وفي حد بيراقب المستشفى.
فارس أخذ نفسًا عميقًا.
أم مريم ما كانتش مجرد ست فقيرة عايشة لوحدها.
مريم قاطعته
ماما كانت بتشتغل في إيه؟
فارس قال
كانت بتشتغل عند عائلة كبيرة.
كريم سأله
عائلتك؟
فارس سكت.
وهنا فهم كريم.
الدمنهوري.
فارس أومأ.
مريم بصت له باستغراب.
ماما كانت بتشتغل عندكم؟
أيوه.
ليه سابتهم؟
فارس رفع عينيه.
لأنها عرفت سر.
سر إيه؟
قبل ما يرد…
صدر صوت ارتطام قوي من الدور الثاني.
الجميع بص ناحية السلم.
ثم سمعوا صوت خطوات سريعة.
كريم أشار لرجاله
اطلعوا فوق.
رجال الشرطة صعدوا.
وفارس قال فجأة
خلي مريم معاك.
كريم التفت إليه.
ليه؟
لأنهم مش هيقدروا يدخلوا الحضّانة.
لكن مريم كانت بتبص لفارس بطريقة مختلفة.
إنت عايزني هنا عشان ما أسمعش.
فارس سكت.
مريم قالت
ماما قالتلي إنك هتكدب.
وقبل ما فارس يرد…
رجع أحد رجال الشرطة من السلم وهو بيجري.
المقدم!
كريم اتحرك ناحيته.
إيه اللي حصل؟
الرجل قال
الدور التاني فاضي.
إزاي؟
مفيش حد.
والصوت؟
مش عارفين مصدره.
كريم بص ناحية السماعة.
ثم فجأة…
اشتغلت مرة تانية.
لكن المرة دي لم يكن صوت رجل.
كان تسجيلًا لصوت امرأة.
صوت مريم تعرفه جيدًا.
صوت أمها.
مريم… لو سمعتي الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أرجع.
مريم بدأت تبكي.
سارة قربت منها.
التسجيل تابع
ما تثقيش في أي حد يقولك إنه عايز يساعدك.
ثم صمتت المرأة لحظة.
لكن لو قابلتي فارس…
مريم رفعت رأسها.
فارس نفسه أصبح شاحبًا.
اسأليه عن المفتاح رقم 17.
التسجيل انتهى.
المكان كله سكت.
كريم أمسك فارس من ذراعه.
إنت هتقولنا دلوقتي مفتاح 17 بيفتح إيه.
فارس قال
لو فتحناه… مش هنقدر نرجع.
يعني إيه؟
فارس بص ناحية مريم.
يعني هنعرف مين كان بيحاول يخفي وجودها من يوم ما اتولدت.
مريم قالت
وأبويا؟
فارس أغمض عينيه.
وأبوكي.
مريم اقتربت منه.
إنت تعرف مين هو؟
فارس ظل صامتًا.
لكن فجأة…
جاء صوت جهاز المراقبة من الحضّانة.
الأرقام تغيرت بسرعة.
سارة جريت ناحية آدم.
الضغط بينزل!
الممرضات بدأوا يتحركوا.
مريم صرخت
آدم!
سارة قالت
ابعدي يا مريم!
لكن مريم لم تتحرك.
كانت عينيها على البطانية.
لاحظت شيئًا صغيرًا تحت طرفها.
قطعة ورق.
سحبتها بسرعة قبل أن تمنعها سارة.
كان عليها أربعة أرقام
1 7 3 9
وتحتهم جملة قصيرة
الرقم الأخير ليس مكانًا… إنه اسم.
كريم أخذ الورقة.
فارس لما قرأها…
تراجع خطوة.
مريم سألته
إنت عارف الرقم ده؟
فارس قال بصوت خافت
أيوه.
مين 1739؟
فارس لم يجب.
ثم رفع عينيه نحو كريم وقال
لو عايز تعرف الحقيقة…
وأشار إلى باب المستشفى.
لازم نروح المقابر القديمة.
كريم سأله
ليه؟
فارس رد
لأن الشخص اللي المفروض يكون أبو مريم…
وسكت لحظة.
مدفون هناك.
مريم تجمدت.
ثم قالت
بس إنت قلت إن أبويا مات قبل ما اتولد.
فارس بص لها.
أنا ما قلتش إنه مات.
وسكت.
أنا قلت إن الناس كلها كانت فاكرة إنه مات.
وفي نفس اللحظة…
انفتح باب الحضّانة فجأة.
وظهرت ممرضة مذعورة.
دكتورة سارة!
سارة التفتت.
الممرضة قالت
التوأم مش لوحدهم في الغرفة.
كريم سأل
يعني إيه؟
الممرضة أشارت إلى السرير.
لقينا…
ثم سكتت وهي ترتجف.
لقينا بصمات شخص بالغ على البطانية.
كريم بص ناحية فارس.
لكن فارس قال فورًا
مش أنا.
ومريم همست
أنا عارفة مين دخل.
الجميع التفت إليها.
مريم كانت بتبص ناحية باب خلفي صغير في نهاية الممر.
وقالت
الراجل اللي كان بييجي لماما بالليل…
ثم أشارت للباب.
لسه جوه المستشفى المقدم كريم اندفع ناحية الباب الخلفي، ورجاله وراه.
الباب كان مفتوحًا نصف فتحة.
والممر اللي بعده مظلم إلا من لمبات الطوارئ.
كريم أشار لرجاله
فتشوا كل غرفة.
مريم كانت واقفة بعيد، لكن عينيها ما فارقتش الباب.
فارس قرب منها.
مريم، إنتِ متأكدة إنك شوفتيه؟
هزت رأسها.
أيوه.
شكله كان إيه؟
مريم بدأت تفكر.
طويل… وكان بيلبس جاكت أسود.
فارس سأل بسرعة
وشه؟
مريم ردت
ما شوفتوش كويس.
ثم سكتت.
بس كان معاه نفس الريحة.
فارس استغرب.
ريحة إيه؟
مريم قالت
ريحة البرتقال.
فارس اتجمد.
كريم رجع من الممر.
مفيش حد.
فارس بص له.
إنت متأكد؟
فتشنا كل حاجة.
مريم فجأة قالت
هو ما خرجش.
كريم نزل لمستواها.
ليه؟
أشارت إلى الأرض.
كان فيه أثر حذاء مبلول يمتد من الباب الخلفي إلى داخل الممر.
ثم ينقطع فجأة عند باب مخزن صغير.
كريم فتح الباب.
المخزن كان مليان صناديق وأدوات قديمة.
مفيش حد.
لكن على الأرض كانت موجودة قطعة قماش سوداء.
مريم أول ما شافتها قالت
ده بتاعه.
كريم التقطها بحذر.
وفجأة سمعوا صوتًا من داخل المخزن.
صوت خافت جدًا.
مريم…
البنت تجمدت.
الصوت كرر
مريم…
فارس اندفع ناحية الباب.
لكن كريم منعه.
استنى.
أشار لرجاله.
فتحوا الباب الداخلي.
ولا أحد.
كان فيه جدار فقط.
كريم مرر يده على الحائط.
ثم لاحظ شيئًا.
هنا.
كان هناك باب مخفي خلف رف معدني.
فتحوه بصعوبة.
وراءه ظهر ممر ضيق قديم يمتد أسفل المستشفى.
سارة قالت بدهشة
المستشفى دي فيها ممرات تحت الأرض؟
فارس قال
المبنى ده كان محطة قطار زمان.
كريم نظر إليه.
وإنت عارف منين؟
فارس لم يجب.
دخل كريم الممر.
وبعد عدة أمتار، وجد شيئًا على الأرض.
حذاء طفل صغير.
ثم وجد دمية قماشية.
ثم ورقة مطوية.
فتحها.
وكان مكتوبًا
مريم لم تكن الطفلة الوحيدة.
كريم قرأها مرة ثانية.
إيه معنى الكلام ده؟
مريم أخذت الورقة منه.
وبصت لها.
ثم قالت
ماما كان عندها بنت تانية.
سارة سألت
إنتِ متأكدة؟
مريم هزت رأسها.
أيوه.
فين هي؟
مريم قالت
ماما قالتلي إنها راحت.
فارس سألها
إمتى؟
مريم بصت له.
قبل ما أنا أتولد.
فارس سكت.
كريم بدأ يجمع الخيوط.
يعني فيه بنت اتولدت قبل مريم… وبعدها اختفت؟
فارس قال
مش اختفت.
كريم التفت إليه.
إنت تعرف مكانها؟
فارس لم يرد.
مريم اقتربت منه.
إنت شفتها.
فارس رفع عينيه إليها.
مين قالك؟
مريم قالت
ماما.
ثم أضافت
قالتلي إنك الوحيد اللي يعرف هي فين.
قبل أن يجيب فارس…
وصل صوت خطوات من آخر الممر.
خطوة.
ثم أخرى.
ثم توقفت.
كريم رفع سلاحه وأشار للجميع بالابتعاد.
ظهر ظل رجل في آخر الممر.
طويل.
مرتديًا جاكت أسود.
مريم أمسكت يد سارة بقوة.
هو…
الرجل لم يتحرك.
ثم قال بصوت هادئ
فارس…
فارس تقدم خطوة.
إنت لسه عايش؟
كريم التفت إليه بصدمة.
إنت تعرفه؟
الرجل ضحك ضحكة قصيرة.
هو مش بس يعرفني.
ثم أضاف
هو كان أول واحد يعرف إن مريم عايشة.
مريم بدأت تبكي.
الرجل رفع يده ببطء، وفيها ظرف أبيض.
مريم…
قالها بصوت هادئ.
أمك سابتلك حاجة.
مريم لم تتحرك.
إيه؟
الرجل قال
حقيقة أبوكي.
ثم نظر إلى فارس.
وحقيقة أختك.
فارس صاح
ما تقولش!
لكن الرجل ابتسم.
ثم رمى الظرف على الأرض.
افتحيه يا مريم.
مريم بصت للظرف.
ثم بصت لفارس.
وفجأة…
ظهر خلف الرجل شخص آخر.
امرأة.
كانت واقفة في الظلام.
وشعرها يغطي جزءًا كبيرًا من وجهها.
مريم أول ما شافتها…
شهقت.
وقالت
ماما؟
المرأة لم ترد.
لكنها رفعت رأسها ببطء.
وفارس همس
مستحيل…
لأن المرأة لم تكن أم مريم.
كانت تحمل في يدها صورة قديمة لمريم وهي رضيعة.
وفي الصورة…
كانت مريم ترتدي نفس البطانية التي وصلت بها إلى المستشفى مريم فضلت واقفة مكانها، عينيها معلقة بالصورة اللي في إيد الست.
الصورة كانت قديمة، أطرافها متآكلة، لكن مريم كانت واضحة فيها وهي رضيعة، ملفوفة في نفس البطانية البيضاء.
وعلى ظهر الصورة كان مكتوب
مريم… لا يجب أن يعرف أحد أنها ابنتي.
كريم أخذ الصورة من المرأة بحذر.
إنتِ مين؟
المرأة لم ترد.
فارس كان واقفًا كأنه شاف شبحًا.
ثم قال بصوت منخفض
اسمك مش مهم.
المرأة ردت لأول مرة
بالنسبة لمريم… مهم جدًا.
مريم سألتها
إنتِ تعرفي ماما؟
المرأة بصت لها.
أعرفها أكتر مما تتخيلي.
فين هي؟
المرأة سكتت.
مريم بدأت تبكي.
هي عايشة؟
فارس قال بسرعة
مريم، ما تسمعيش منها.
المرأة ابتسمت بحزن.
فارس لسه بيخاف من الحقيقة.
كريم رفع يده.
كفاية ألغاز. مين الست دي؟ ومين الراجل اللي معاها؟
لكن الرجل اللي كان واقف في الخلف اختفى.
كريم التفت للحظة.
ثم رجع يبص قدامه.
المرأة كانت لا تزال موجودة.
قالت
أنا جيت عشان أرجع حاجة لمريم.
وأخرجت من جيبها سلسلة صغيرة.
في نهايتها تعليقة فضية عليها رقم
1739
فارس أغلق عينيه.
كريم لاحظ.
الرقم ده تاني.
المرأة قالت
مش رقم.
ثم نظرت إلى مريم.
ده تاريخ.
مريم سألت
تاريخ إيه؟
المرأة ردت
اليوم اللي اتغيرت فيه حياتك.
كريم سأل
17 مارس؟
المرأة هزت رأسها.
أيوه.
ثم أضافت
اليوم اللي اتولدت فيه مريم.
مريم اتسعت عينيها.
إزاي عرفتي؟
المرأة اقتربت خطوة.
لأني كنت موجودة.
فارس قال بصوت غاضب
كفاية!
المرأة ردت
خايف تسمع هي الحقيقة؟
ثم التفتت إلى مريم.
أمك ما كانتش ناوية تخليكي تعيشي في الفقر ده.
مريم لم تفهم.
يعني إيه؟
المرأة قالت
كان فيه ناس عايزين ياخدوكي منها.
ليه؟
لأنك كنتِ الوريثة.
كريم عقد حاجبيه.
وريثة إيه؟
المرأة بصت لفارس.
اسأليه.
مريم اتجهت ناحية فارس.
أنا وريثة إيه؟
فارس ظل صامتًا.
كريم أمسك كتفه.
جاوب.
فارس أخيرًا قال
شركة.
مريم ضحكت ضحكة صغيرة من شدة عدم التصديق.
أنا؟
أيوه.
شركة مين؟
فارس لم يجب.
المرأة قالت
شركة والدك.
مريم تجمدت.
والدي؟
ثم نظرت إلى فارس.
إنت قلتلي قبل كده إن أبويا مات.
فارس قال
أنا كنت بحميكي.
من مين؟
سكت.
المرأة أجابت
من عيلته.
مريم سألت
عيلة أبويا؟
المرأة أومأت.
كانوا عايزين يثبتوا إنك ما تولدتيش أصلًا.
كريم قال
وليه؟
المرأة ردت
عشان الميراث.
فارس قاطعها
مش كله.
الجميع بص له.
فارس أكمل
كان فيه شيء أهم من الفلوس.
مريم سألت
إيه؟
فارس نظر إلى الظلام خلف المرأة.
ثم قال
أبوك ترك دليلًا.
دليل على إيه؟
على جريمة.
الصمت ساد المكان.
كريم قال
جريمة مين؟
فارس رد
الناس اللي كانوا مسؤولين عن موته.
المرأة قالت
وهم لسه عايشين.
فجأة…
صدر صوت إنذار من أعلى الممر.
كريم أمسك جهاز الاتصال.
إيه اللي حصل؟
جاءه صوت أحد رجال الشرطة
يا فندم… فيه مشكلة في الحضّانة.
كريم رفع رأسه.
إيه المشكلة؟
الصوت جاء متقطعًا
حد حاول يدخل…
ثم انقطع الاتصال.
مريم صرخت
إخواتي!
وجريت ناحية السلم.
سارة جريت خلفها.
أما فارس…
فلم يتحرك.
كان واقفًا أمام المرأة.
وسألها بصوت خافت
إنتِ ليه رجعتي دلوقتي؟
المرأة اقتربت منه.
وقالت
لأن أم مريم ما ماتتش.
فارس اتجمد.
إيه؟
هي اختفت.
فين؟
المرأة أشارت إلى الممر المظلم.
في المكان اللي بدأت منه الحكاية.
ثم قالت
ولو عايز تنقذها…
وأعطته مفتاحًا ثانيًا.
لازم تفتح الخزانة رقم 17 قبل ما يوصلوا لها.
فارس بص للمفتاح.
وكان محفورًا عليه اسم واحد فقط
حسن.
اسم والد مريم.
وفي نفس اللحظة…
وصلت صرخة من أعلى المستشفى.
صوت مريم.
مامااااا!صرخة مريم هزّت المستشفى كله.
فارس وكريم والمرأة اندفعوا ناحية السلم.
لكن أول ما وصلوا للدور العلوي، لقوا مريم واقفة قدام باب الحضّانة، ووشها أبيض من الخوف.
سارة كانت جوه الغرفة.
وكريم سأل بسرعة
إيه اللي حصل؟!
مريم أشارت للداخل.
حد دخل عند إخواتي…
كريم دخل بسرعة.
السريرين كانوا في مكانهم.
آدم كان نايم، وياسين بدأ يستقر.
لكن على الكرسي بجوارهم…
كان فيه شيء لم يكن موجودًا قبل دقائق.
علبة صغيرة من الخشب.
سارة قالت
أنا لقيتها على الكرسي.
كريم فتحها بحذر.
جواها كان فيه شريط تسجيل قديم، وورقة مطوية.
فتح الورقة.
وكان مكتوبًا
إلى من يجد مريم قبل أن تجدها عائلتها.
كريم رفع عينه.
عائلتها؟
فارس أخذ الورقة منه.
قرأ السطر التالي
لا تثقوا في اسم الدمنهوري.
فارس شد الورقة من إيده.
هاتها.
كريم منعه.
إنت مش هتلمس أي حاجة.
مريم كانت واقفة عند الباب.
سألت
ليه مكتوب اسمكم؟
فارس لم يرد.
وفجأة…
اشتغل جهاز التسجيل لوحده.
خرج منه صوت امرأة.
صوت أم مريم.
لو بتسمعوا التسجيل ده، يبقى مريم وصلت للمستشفى.
مريم قربت من الجهاز.
ماما…
الصوت تابع
أنا عارفة إن مريم هتكون خايفة.
ثم جاء صوت بكاء خافت في الخلفية.
لكن لازم تعرف الحقيقة.
فارس بدأ يهز رأسه.
لا…
التسجيل استمر
فارس مش هو الشخص اللي لازم تخافوا منه.
كريم بص له.
كملي.
صوت الأم قال
الشخص اللي لازم تخافوا منه هو…
وفجأة توقف التسجيل.
سارة ضربت الجهاز بخفة.
الشريط وقف.
كريم قلبه.
مكسور؟
سارة قالت
لا.
فارس أخذ الجهاز.
ثم لاحظ شيئًا.
حد قطع الجزء ده.
كريم سأله
مين؟
فارس قال
الشخص اللي حط التسجيل.
مريم اقتربت.
بس ماما كانت هتقول اسم مين.
قبل ما يردوا…
جاء صوت من نهاية الممر.
خطوات بطيئة.
الجميع التفت.
كان نفس الرجل صاحب الجاكت الأسود.
لكن هذه المرة لم يكن وحده.
كان واقفًا خلفه ثلاثة رجال.
كريم رفع سلاحه.
قف مكانك!
الرجل ابتسم.
إحنا مش جايين نأذي حد.
كريم قال
ارجعوا.
الرجل نظر إلى مريم.
إحنا جايين ناخد حاجة تخص عائلتها.
فارس تقدم.
مش هتاخدوا أي حاجة.
الرجل ابتسم.
أنت بالذات ما ينفعش تتكلم.
كريم سأله
إنت مين؟
الرجل رد
اسأل فارس.
كريم نظر لفارس.
لكن فارس كان ينظر للرجل بصدمة.
ثم قال
أنت المفروض تكون في السجن.
الرجل ضحك.
وأنت المفروض تكون ميت.
الصمت ضرب المكان.
مريم بصت لفارس.
يعني إيه؟
الرجل قال
اسألي فارس عن اللي حصل ليلة الحريق.
فارس صرخ
اسكت!
الرجل تابع
اسأليه مين كان جوه البيت.
مريم بدأت تبكي.
ماما كانت جوه؟
فارس لم يرد.
الرجل قال
كانت هي ومريم…
ثم سكت.
مريم اتجمدت.
أنا؟
الرجل ابتسم.
إنتِ كنتِ لسه رضيعة.
فارس قال
ما تصدقيهوش.
الرجل أخرج صورة أخرى.
ووضعها على الأرض.
كريم انحنى وأخذها.
الصورة كانت لبيت محترق.
وفي مقدمة الصورة…
كان فارس واقفًا.
وبجانبه أم مريم.
وفي الخلفية…
رجل يحمل طفلة رضيعة.
مريم قربت من الصورة.
دي أنا.
فارس أغلق عينيه.
كريم قال
مين الراجل اللي شايلها؟
الرجل الأسود رد
أبوها.
مريم رفعت رأسها.
أبويا كان عايش؟
فارس أخيرًا قال
أيوه.
مريم بدأت تبكي.
طب فين هو؟
الرجل ابتسم.
هو قدامك.
مريم نظرت إلى فارس.
لكن فارس هز رأسه بسرعة.
لا.
الرجل قال
قولي لها الحقيقة يا فارس.
ثم أضاف
قول لها إنك مش صديق أبوها…
وسكت لحظة.
إنت أبوها.
مريم لم تتحرك.
حتى صوت الأجهزة بدا وكأنه اختفى.
بصت لفارس…
ثم للصورة…
ثم قالت بصوت مكسور
بابا؟
فارس كان على وشك أن يجيب…
لكن في نفس اللحظة انفتح باب الطوارئ بعنف.
دخلت امرأة مرهقة، شعرها مبعثر




