أستيقظت في منتصف الليل

​حماتها هي اللي ردت المرة دي، بصوت بارد ومسيطر:

“قلنا لك إن مكنش فيه طفل أصلاً.”

​السكوت اللي جه بعد الكلمة دي كان

يقتل.

سارة همست: “لغيتوها؟ مسحتوا وجود بنتي؟”

​أحمد قال بسرعة: “لا يا سارة! كنا بنحاول نحميكي!”

​”بإنكم تعيشوني في كذبة؟”

​رد وهو مكسور: “انتي كنتي بتموتي من جوه.. كل ما كنتي بتفتكري، كنتي بتدمري نفسك.”

​سارة بدأت تنهج، ونفسها طالع حتت صغيرة مقطوعة.

“اسمها..” همست، “كان اسمها إيه؟”

​أحمد غمض عينيه وقال:

“ليلى.”

​في اللحظة دي، فيه حاجة جوه سارة اتكسرت ميت حتة.

لأن أول ما نطق الاسم..

افتكرت.

​مش صور واضحة.. مش حكايات كاملة.

لكن افتكرت كفاية.

افتكرت نغمة هدوء..

ضحكة صغيرة قوي..

وإحساس بالوزن الدافي بين إيديها.

​وقعت على ركبها في الأرض.

“لأ.. لأ.. بنتي..”

​أحمد جري عليها عشان يسندها، بس زقته بعيد.

“م تلمسنيش!”

​إيده اتجمدت في الهوا.

قالت وهي صوتها مشروخ لدرجة تخلي أي حد يتنفض:

“خليتوني أعيش كأنها مكنتش موجودة.. خليتوني أنسى ضنايا.”

​حماتها قالت: “كنا بنحاول ننقذك.”

​سارة بصت لها بعينين مليانة وجع وضلمة:

“أمال أنا ليه حاسة إني لسه فقدتها دلوقتي حالا؟”

​محدش عرف يرد.

البيت غرق في سكوت تقيل.. سكوت ملوش آخر.

​بعد لحظة طويلة، سارة قامت ببطء.

جسمها كله كان بيترعش، كأن روحها مش شايلاها.

سألت: “مدفونة فين؟”

​أحمد تردد، وبعدين رد بصوت واطي:

“عند البحيرة.. المكان اللي كنتي بتحبي تمشي فيه.”

​هزت راسها مرة واحدة.

“أنا رايحة هناك.”

​”سارة، الدنيا ليل، والوقت متأخر—”

​”مش فارق معايا.”

​صوتها كان فيه قوة وقفته مكانه.

لفت وخرجت من باب البيت..

حافية..

بتترعش..

لكن مصممة.

​لأنها عرفت إن فيه مكان في الضلمة

بره.. بنتها موجودة فيه.

ولأول مرة من تلات سنين..

رفضت إنها تكمل التمثيلية.

​وراها، أحمد انهار على الأرض وهو مكسور تماماً.

وحماتها وقفت مكانها، وهي بتعرف -بعد فوات الأوان- إن فيه حقايق مابتتحكيش عشان تحمي الناس.. هي بس بتأجل الوجع.

​والوجع لما جه..

جه كله مرة واحدة.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *