يوم فرحي بقلم أماني السيد

ملامحه اتمطت بالصدمة والضيق، ووشه احمر وقال: “يعني إيه مقربش منك؟ إنتي اتجننتي يا فرح؟ إحنا في ليلة دخلتنا! إنتي عايزة تلوي دراعي وتعايريني بموقف تافه حصل تحت وخلاص عديته عشان خاطرك؟”
“موقف تافه؟” ردّيت بصوت واطي بس مرعب من كتر الثبات، “لما كرامتي تتداس في أول ساعة، وجوزي يقف يتفرج عليا ويطلب مني أكون جارية تحت رجلين أهله عشان يرضيهم، ميبقاش موقف تافه. إنت سقطت من عيني يا إبراهيم، واللي تسقط من عينه كرامة مراته في أول ليلة، ملوش حق يلمس منها شعرة.”
سابني ودخلت الحمام غيرت فستاني ولبست هدوم عادية جدًا، قفلت على نفسي ونمت في الأوضة التانية، وسيبته يغلي في الصالة مش عارف يعمل إيه، وخايف صوته يعلى يفضحه قدام أمه وسلايفه اللي مستنيين على نار تحت.
أول ما الفجر شقشق والنهار بدأ يظهر، مسكت تليفوني. مكنتش قادرة أستحمل دقيقة واحدة تانية في السجن ده. اتصلت بأبويا.. أول ما سمعت صوته، دموعي اللي حبستها طول الليل نزلت غصب عني، حكيتله كل حاجة بوجع وقهرة. أبويا صوته اتقلب رعد وقال كلمة واحدة: “ساعة زمن ونكون عندك يا بنتي.”
على الساعة عشرة الصبح، الباب كان بيخبط خبطات قوية وناشفة. إبراهيم جري يفتح وهو مخضوض، ودخل أبويا وعمي وإخواتي الرجالة، وشوشهم متفسرش غير بحاجة واحدة.. غضب ملوش آخر.
حماتي وسلايفي أول ما سمعوا الدبة على السلم وصوت الرجالة، طلعوا جري وراهم ودخلوا الشقة، عشان تبتدي “القعدة” اللي هتحدد كل حاجة.
أبويا قعد على الكرسي في الصالة بكل هيبة، ورفض يشرب حتى بق مية صبّه إبراهيم. بص لحماتي وبص لإبراهيم وقال بصوت جهوري هز الحيطان: “إحنا لما جينا ناسبناكم، ناسبنا رجالة تصون بناتنا وتكرمهم، مجبناش بنتنا من بيت عِز عشان تنزل من أول ليلة ب فستان فرحها تغسل مواعيد وتنظف ورا قرايبكم! فين الأصول وفين حق بنتي يا أبو كرم؟”
أبويا كان لسه هيلتفت ويشاورلي أدخل ألم حاجتي، وفجأة الباب اتفتح ودخل حمايا، أبو إبراهيم. الراجل الكبير كان باين على وشه الحزن والكسوف من اللي سمعه وهو داخل على السلم. دخل بخطوات تقيلة، وبص لحماتي وسلايفي بنظرة غضب لجمتهم كلهم، وخلاهم يرجعوا لورا ومحدش فيهم استجرأ ينطق بكلمة.
قرب حمايا من أبويا وعمي، وسلم عليهم وهو موطي راسه وقال بنبرة كلها رجاء: “حقكم عليا أنا.. يا أبو فرح، خطوتك دي على راسي من فوق، وإنت يا حاج مراد اهدى كدا، اقعدوا واهدوا، البيوت مبتتخربش من أول ليلة، وإحنا ملناش في كسر نفس البنات.”





