يوم فرحي بقلم أماني السيد

أبويا بص لحمايا تقديراً لسنه ومقامه وقعد تاني، وحمايا التفت لحماتي وبصوت جهوري هز الصالة قالها: “جرى إيه يا أم إبراهيم؟ جرى إيه يا وليّة؟ هي دي الأصول اللي نعرفها؟ عروسة بفستان فرحها ينزل يتقالها اكنسي واغسلي ورا قرايبنا؟ من امتى وبنات الناس بتتأمروا عليهم في بيتنا؟”
حماتي حاولت تتكلم وتدافع عن نفسها: “يا حاج أنا كنت بس…”
قاطعها حمايا وهو بيخبط عكازه في الأرض: “ولا كلمة! حسابي معاكي ومع بناتك وسلايفك تحت بعدين. العروسة دي دخلت بيتنا معززة مكرمة، وكرامتها من كرامتي.”
التفت حمايا لإبراهيم اللي كان واقف زي التلميذ المذنب وقاله: “وإنت يا فالح؟ واقف تتفرج؟ مأخدتش لمرأتك حقها ليه من الأول وسيبت أهلها يجوا على ملا وشهم تاني يوم فرحكم؟”
إبراهيم قرب من حمايا ومن أبويا وقال وصوته مخنوق: “حقكم عليا جميعاً، أنا غسيل المواعين والتنظيف ده مكنتش أعرف إنه هيحصل أصلاً، وأنا طوعت أمي بس عشان الليلة تعدي، لكن فرح على راسي ومقبلوش عليها الإهانة.”
أبويا بص لإبراهيم ولقاني واقفة ببكي، بس حسيت إن حقي بدأ يرجعلي لما حمايا دخل. حمايا قعد جنب أبويا وقالّه: “بص يا بو فرح، إحنا شارين بنتك، وإبراهيم ابني بيحبها ومش هيهونها تاني، والموقف ده درس ليه عشان يعرف إنه بقى راجل بيت ومسؤول عن مراته.”
وبعد شد وجذب في الكلام، وضغوط من حمايا وإبراهيم اللي قعد يتحايل على أبويا وعمي، وبصلي وعينه كلها رجاء إني مأهدش بيتنا من أول يوم، اتكلم أبويا وحط الشروط القاطعة:
“عشان خاطر الحاج ومركزه، وعشان إحنا شاريين ومبنحبش خربان البيوت، فرح هتقعد في بيتها ومع جوزها.. بس الشروط دي تتسمع وتتنفذ بالحرف: بنتي ليها شقتها، تخدم فيها نفسها وجوزها وبس. نزول تحت لبيت العيلة أو خدمة حد من السلايف أو القرايب ميكونش فرض ولا بأمر من حد، ميكونش غير برضاها النفسي وبالتراضي، وبمزاجها هي.. لو حبت تعمل واجب تعمل، ومحدش يلوم عليها لو منزلتش.”
حمايا هز راسه بالموافقة وقال: “كلامك سيف على رقبتنا يا حاج، وبنتك في حمايتي وحمايتك، ومحدش من اللي قاعدين دول” وبص لحماتي وسلايفي بنظرة حادة “هيقدر يطلب منها قشاية بعد النهار ده من غير رضاها.”
إبراهيم قرب مني قدامهم كلهم، وباس على راسي وقال: “حقك عليا يا فرح، الليلة دي مش هتتكرر تاني، وشقتك هي مملكتك ومحدش ليه حكم عليكي هنا.”





