يوم فرحي بقلم أماني السيد

القعدة خلصت وأبويا وعمي قاموا عشان يمشوا، أبويا حضني وقالي في ودني: “خليكي قوية زي ما إنتي يا بنتي، وإحنا ضهرك في أي وقت.”
قفلنا الباب ورا أهلي وورا حماتي وسلايفي اللي نزلوا وعينيهم في الأرض من كتر الكسفة بعد كلام حمايا. لفيت وشي وبصيت لإبراهيم، الشقة بقت هادية، بس جوايا كان فيه إحساس إن المعركة دي، رغم إنها خلصت لصالحي، بس عرفتني من أول يوم مين معايا ومين عليا.
ومرت الأيام والشهور، وكلمة حمايا والشرط اللي حطه أبويا بقوا زي السيف القاطع في البيت. من يومها، مفيش مخلوق في بيت العيلة بقى يستجرأ يطلب مني حاجة، ولا حتى يرميلي كلمة من تحت لتحت.
حماتي بقت تعمل ألف حساب قبل ما تفتح بقها معايا، وسلايفي اللي كانوا مستنيين يشوفوني مكسورة ومتبهدلة وراهم، بقوا يلموا نفسهم أول ما أدخل، وعرفوا إن ورايا ضهر قوي مبيرحموش في الحق، وإن كرامتي خط أحمر.
أما إبراهيم، فالموقف ده كان قرصة ودن فوقته من الغيبوبة. عرف إن رضا أمه مش معناه إنه يظلم مراته، واتعلم إزاي يكون حيطة سد بيني وبين أي كلمة ممكن تضايقني، وبقى يعملي ألف حساب وحساب عشان يحافظ على البيت اللي كاد إنه يتهد في أول ليلة.
وأنا.. رجعت ملكة في شقتي زي ما كنت أتمنى. مبقتش أنزل تحت إلا بمزاجي، ولما بكون حابة أوجب أو أساعد في لمة عيلة، بيبقى من نفسي، وبخاطري، كرم مني مش فرض عليا. بنزل وأنا راسي مرفوعة، وبساعد وأنا عارفة إن قيمتي محفوظة، واللي أعمله النهاردة وميعجبنيش، مبعملوش بكرة ومحدش يقدر يلومني.
وقفت في يوم في بلكونة شقتي، وبصيت للسلم اللي كنت طالعة عليه ليلة فرحي ودموعي على خدي، ابتسمت براحة وأنا باخد نفس عميق، وحمدت ربنا إن الصدمة بتاعة أول ليلة مكسرتنيش، بالعكس، دي كانت الوجع اللي خلاني قوية، وعلمت الكل من أول دقيقة إن بنت الأصول بتبان همتها ونظافتها.. بس الأهم، إن كرامتها مبتتباعش ومبتشريش.


