وقفت قدام اللوحه ووداني بتزن من الصدمه

سحبت إيدي بالراحة من إيد مصطفى، وبصيت لنيرمين في عينيها.
“عيلتي؟ أنتِ فكرتي إنك عيلتي لما قلتلي مش حمل بق زياد في البيت؟ ولا لما سبتيني أستلف حق قطرة العين من السوبر ماركت؟”
نيرمين مسكت في جلابيتي: “والنبي يا بابا.. رمية الكلاب دي ما تستاهلهاش منك، أنت قلبك كبير!”
ابتسمت ابتسامة هادية جداً، ابتسامة واحد شبعان من الدنيا ومش محتاج حاجة من حد.. وزحت رجلها بالراحة عن العتبة.
“قلبي كبير يا بنتي.. بس بيتي صغير أوي، وما يشيلش غير الناس اللي زاروني وأنا حافي، مش الناس اللي جايين يرقصوا على جثتي لما اغتنيت.”
طلعت من جيبي العقد والوثيقة، ورميتهم على العتبة قدام رجليهم:
“الأسهم دي والأرض دي.. أنا اتبرعت بيهم بالكامل لبناء دار أيتام ومستشفى في القناطر باسم نادية عبد الصمد.. ومن بكرة، الشركة بتاعتكم هتاخد إجراءاتها القانونية ضدكم.. أما أنت يا مصطفى، فأنصحك تدور على محامي شاطر يدافع عنك في قضايا التبديد.”
مصطفى صرخ: “أنت بتدمرنا يا حاج?!”
رديت عليه وأنا بقفل الباب بالراحة في وشوشهم: “أنا ما بدمركمش يا مصطفى.. أنا بس بحسبكم على الفاتورة القديمة.. والعداد كان شغال من تسع سنين!”
قفلت الباب، وسمعت صريخ نيرمين برة وعفار عربيتهم وهي ماشية بتسحب خيبتهم.
مشيت ناحية الشباك الكبير اللي بيطل على النيل، سحبت نفس عميق، وابتسمت وأنا بصب كوباية شاي ثانية.. لأول مرة من تسع سنين، أحس إن ضهري اللي كان مكسور.. اتفرد، وإن الحق لما بيرجع.. بيرجع بتمن حراق!
لكن وأنا بلف عشان أقعد على الكرسي، سمعت صوت حركة خفيفة جاية من الأوضة الجوانية بتاعة نادية.. حركة قدمين خفيفة على الخشب، وصوت مفتاح بيلف في باب الأوضة المقفولة من سنين!
تسمرت في مكاني.. الشاي اندلق على السجادة.. وبصيت ناحية الأوضة وأنا ماسك عصايتي وإيدي بترتعش:
“مين جوه?!”
الباب اتفتح بالراحة.. وطلعت منه بنت صغيرة، عندها حوالي 8 سنين، لابسة فستان أبيض قديم، وفي إيدها عروسة قماش.. بصتلي بعيون واسعة كحيلة تشبه عيون نادية أختي تماماً، وقالت بابتسامة دافية:
“أهلاً يا عمو حلمي.. طنط نادية قالتلي أستناك هنا لحد ما تطردهم.. عشان أدي لك المفتاح الأخير!”





