وقفت قدام اللوحه ووداني بتزن من الصدمه

وقفت قدام اللوحة ووداني بتزن من صدمة كلام مصطفى.. بنتي اللي شلتها على إيدي وهي لحم حمرا جاية تبيعني وأنا حي؟ جاية تقسم ورثي وأنا لسه بتنفس؟!
مديت إيدي بالراحة، صوابعي كانت بترتعش زي ورقة شجر في هواء بليل، زحت اللوحة الزيت القديمة بتاعة النيل. وراها كانت الخزنة الحديد السمرا، الخزنة دي أنا فاكرها كويس، أوبوي الله يرحمه هو اللي كان حاططها في البيت. فتحت المفتاح القديم، واللسان الحديد لف بصوت تكة مكتومة شقت سكون البيت.
فتحت الباب الحديد، مفيش فلوس ولا ذهب.. كان في ظرق أصفر كبير، ومكتوب عليه من برة بخط أختي نادية العريض: **”لحلمي وبس.. لا يعاد فتحه إلا بحضور المحامية.”**
سحبت الورق اللي جوه الظرف، ونزلت النظارة الطبية على مناخيري، وبدأت أقرأ.. وكل سطر كنت بقرأه، كان حبل المشنقة بيتربط أكت ر حولين رقبة نيرمين ومصطفى. نادية الله يرحمها مش بس كانت أختي، دي كانت الجدار الساند اللي شايل البيت ده من سنين، وكانت قارياهم حافظاهم أكتر مني!
الوثيقة الأولى كانت عبارة عن عقد بيع وشراء ابتدائي مؤرخ من سنة تقريباً، نادية كانت بايعه فيه الأرض والمطعم لشركة استثمار عقاري كبيرة.. بس العقد كان فيه شرط جزائي يرعب: “لا يتم البيع ولا تسليم الأرض إلا بموافقة وبصمة السيد/ حلمي عبد الصمد شخصياً، وفي حالة وفاته أو رفضه التوقيع، تؤول ملكية العقارات بالكامل لإدارة الأوقاف والجمعيات الخيرية لإنشاء مستشفى مجاني لكبار السن!”
يعني نيرمين لو كانت فكرت تبيع أو تضغط عليا عشان أتنازل، أو حتى لو -لا قدر الله- كان حصلي حاجة، المكان كله كان هيروح من إيديهم في ثانية، وماكانوش هيطولوا منه مليم واحد!
بس المفاجأة الكبرى ما كانتش في الأرض ولا البيت.. المفاجأة كانت في الورقة الثانية!
ورقة مطبوعة من بنك شهير، وشهادة استثمار كبيرة باسمي، ومعاها شيك مصدق بمبلغ يخلي مصطفى ونيرمين يلحسوا تراب الجززمة عشان بس أصلح عليهم! نادية كانت بايعة حتة أرض صغيرة من زمان، وحاطة الفلوس في حساب مقفول باسمي، الأرباح بتاعتها كانت بتنزل كل شهر، ومبلغ الفائدة لوحده كفيل يعيشني ملك، أشتري بيه شقة في الزمالك مش بس أقعد في القناطر! وفي آخر الورقة، كانت كاتبة ملحوظة صغيرة ببنط عريض:
*”حلمي يا أخويا.. الفلوس دي حقك اللي أنت عرقك راح فيه زمان لما كنت بتصرف عليا وعلى تعليم نيرمين. الفلوس دي أمانتك، وما حدش يقدر يلمس منها مليم غير بإذنك. نيرمين لو جت، هتيجي عشان الطمع.. خليهم يتفرقعوا في غلهم، واعرف مين اللي بيحبك ومين اللي بيحب قرشك.”*





