روايه مزرعه الدموع بقلم منى سلامه ٢

****************************
كانت “نانسي” جالسه برفقه “عمر” بالمستشفى فلم تتركه طيلة الأيام الماضية .. تهتم به وتعمل على اراحته .. كان “عمر” مسرورا بهذا التغيير الذى طرأ عليها .. لكنه كان محتاراً هل موت والدها هو السبب فى هذا التغيير ؟ هل تهتم لأمره فعلاً ؟ هل تغيرت وتخلت عن استهتارها وعدم تحملها للمسؤليه .. هو يرى تصرفاتها وكلامها وكأنه يتحدث الى “نانسي” أخرى وكان سعيداً بهذا التغيير الا أنه كان يشعر بالريبة وعدم الطمأنينة .. فى اليوم الخامس بدأ “عمر” يشعر بالضجر من بقاءه حبيساً داخل هذه الجدران الأربعه فلم يعتاد المكوث هكذا بلا حراك وبلا شئ يفعله .. تحدث مع الطبيب الذى سمح له بالإنصراف مع اعطاءه تعليمات مشدده بالراحة والالتزام بالدواء فى موعده .. وصل الى الفيلا بصحبة والده ووالدته و “كرم” ونانسي” و “أيمن” الذى حضر للإطمئنان على صحة صديقه .. تركهم “عمر” يتحدثون معا وطلب من “نانسي” اللحاق به فى مكتبه بالفيلا .. دخلت”نانسي” وهى تشعر بالقلق .. أغلق الباب ووقف أمامها ينظر اليها فى صمت .. قالت “نانسي”:
– خير يا “عمر” فى حاجة حصلت
– ايوة
– فى ايه طمني
صمت قليلا وهو يراقب تعبيرات وجهها ثم قال بصوت هادئ :
– الدكتور قالى ان مستحيل دراعى يرجع طبيعي تانى وانى هعانى من شلل دائم
اتسعت عينا “نانسي” وحاولت التماسك قائله :
– بس انت قولتلى ان الدكتور قال غير كده
– ايوة قالى انه اضطر يقول كده لاني كنت لسه خارج من العمليات ومحبش يصدمنى وخاف ده يأثر عليا فستني لحد ما أفوق من صدمة الحادثه
ابتلعت ريقها قائله :
– وبعدين هتعمل ايه ؟
– مش هعمل حاجه .. ده قضاء ربنا وأنا راضى بيه واساسا مفيش فى ايدى حاجه اعملها
ثم أطرق برأسه وتنهد قائلاً :
– بس مش دى الحاجة الوحيدة اللى تعبانى
– أمال فى ايه اكتر من كده ؟
– المزرعة .. انتى عارفه المشاكل اللي كانت فيها للأسف يا “نانسي” الشركة اللى كنا متعاقدين معاها عرفت بمشكلة المحصول وطالبونا بفلوسهم وبالشرط الجزائي وخسرت خسارة كبيرة أوى
قالت بتوتر :
– خسرت أد ايه يعني ؟
– نسبة كبيرة من الأسهم بتاعتى فى الشركة اضطريت أبيعها لـ “كرم” عشان ألاقى سيوله أدفعها للناس
– طيب و”كرم” مش المفروض انه معاك فى الخسارة دى
– لأ .. المزرعة بتاعتى مش بتاعة الشركة يعني ادارتها وأرباحها خاصيين بيا أنا .. “كرم” ملوش علاقه بيها وعشان كدة الخسارة عليا لوحدى
شعرت “نانسي” بالضيق الشديد لكنها انتبهت لنظرات “عمر” التى تتفرس فيها فرسمت ابتسامه بصعوبة على شفتيها قائله :
– ولا يهمك يا حبيبى بكرة كل حاجه تتعوص .. وأهم حاجه اننا مع بعض
نظر لها بشك قائلا :
– يعني مش هتسبيني رغم كل اللى قولتهولك .. خسارتى و اصابة ايدي
– لأ طبعا يا “عمر” مش هسيبك
اتسعت ابتسامة “عمر” قائلاً :
– طمنتيتى كنت خايف أوى
– انا تقولت لوالدك ووالدتك على اللى حصل
– لأ لسه ما قولتلهمش .. اللى يعرف بس “أيمن” و “كرم”
– طيب يا حبيبى يلا نخرج عشان زمانهم منتظرينا بره
خرجا الاثنان وفى داخل “نانسي” غضب هادر .. التف الجميع حول طاولة الطعام .. كانت “نانسي” شارده واجمة لكنها حاولت التظاهر بالإندماج معهم فى الحديث .. بعد العشاء وجدت “أيمن” يقف خارج الفيلا يتحدث فى هاتفه وبعدما انهى حديثه التفت ليعود الى الداخل لكنه وجد “نانسي” خلفه تبتسم اليه قائله :
– ازى خطيبتك أخبارها ايه
– كويسة الحمد لله
– مش ناوى تعرفنا بيها ولا ايه
– اكيد طبعا فى اقرب وقت ان شاء الله
صمتت قليلا ثم قالت :
– زمانك أكيد مضايق دلوقتى من اللى حصل
فسألها “أيمن” مستفهماً :
– ايه اللى حصل ؟
نظرت اليه “نانسي” تراقب ردود أفعاله قائله :
– المزرعة .. بتاعة “عمر”
كان لديها شك بأن “عمر” يكذب عليها وأرادت التأكد …سادت لحظة صمت .. تنهد أيمن ” بحسره ثم أطرق برأسه قائله :
– قدر الله وما شاء فعل .. “عمر” ميستهلش الخسارة … بس أكيد ربنا بيحبه وهيعوضه باللى أحسن منها
قالت بإندهاش :
– بيحبه ليه عشان خسر خساره كبيره
نظر اليها “أيمن” فى صمت .. ثم قطعه قائلا :
– بكرة تعرفى ربنا بيحبه ليه
ثم تركها مندهشه تفكر فيها قال ودلف داخل الفيلا





