روايه مزرعه الدموع بقلم منى سلامه ٢

*********************
جلس الصديقان فى انتظار احضار الطعام عندما رن هاتف “عمر” فرد قائلاً :
– ألو .. حماتك بتحبك
ضحك “أيمن” قائلا :
– عارف .. بس ليه
– عشان احنا دلوقتى أعدين منتظرين أكلة سمك وجمبرى انما ايه فى الجووون
– من غيري يا أندال
– أما تيجي القاهرة نبقى نطلع تانى سوا
– أنا فى القاهرة .. قولى انتوا فين .. ولو حد مد ايده على الأكل قبل ما أجى هحط السيخ المحمى فى صرصور ودنه
ضحك”عمر” قائلا :
– طيب هنستناك

**********************

بعد ساعة ونصف حضر “مصطفى” الى بيت والدها تركتهم “ياسمين” يتحدثون معا ودخلت هى و “ريهام” غرفتهما .. وقفت “ياسمين” خلف الباب تستمع الى الحوار .. دار الحوار فى اتجاه لم ترضاه أبداً .. عاهد “مصطفى” والدها بأنها غلطة ولن تتكرر أبداً وطلب منه أن يسامحه على ما بدر من فى حق ابنته .. أغلظ عليه والدها فى القول ثم لان بعد ذلك لكى يتم حل الموضوع واحتواء المشكلة .. قام “عبد الحميد” ودخل الحجرة وطلب من “ياسمين” أن تعود مع زوجها الى بيته .. قبلت “ياسمين” يده وقالت له باكيه :
– أرجوك يا بابا مش عايزاه مش عايزه أرجع معاه البيت
– انتى تسمعى اللى أقولك عليه .. خلاص هو اعتذر ومش هيحصل منه حاجة تضايقك تانى هو وعدنى
– بس أنا مش ممكن أسامحه ..أنا بحتقره أوى .. أوى
– هى كلمة واحدة اخرجى يلا عشان تروحى مع جوزك
امتثلت “ياسمين” مرغمة لكلام والدها .. وقال لها أمام “مصطفى” :
– بعد كدة أى مشكلة تتحل بهدوء بينك وبين جوزك ومينفعش تخرجى من بيته من غير اذنه .. سمعانى يا “ياسمين”
أطرقت “ياسمين” برأسها وقالت بصوت خافت :
-حاضر
ثم التفت الى “مصطفى” قائلا:
– وانت يا “مصطفى” انت وعدتنى انها غلطة ومش هتتكرر تانى متخربش على نفسك وعلى بيتك
– ان شاء الله يا عمى
عانقت “ياسمين” أختها وسارت خلف زوجها .. تمنت شئ واحد فى هذه اللحظة .. تمنت أن يقبض الله روحها قبل أن تصل الى بيت زوجها .. قكرت فى ذلك ثم استغفرت ربها وظلت تستغفر طول الطريق .. صعدا الى البيت فدخلت الى الحمام وأغلقت الباب وجلست على طرف البانيو تحيط جسدها بذراعيها علها توقف ارتجافة جسدها
سمعت جرس تليفون “مصطفى” .. دخل “مصطفى” الى غرفة النوم وأغلق الباب ورد قائلا :
– أيوة يا ماما
– أيوة يا “مصطفى” طمنى عملت ايه
– خلاص لميت الموضوع وجبتها وجيت البيت
– دى عايزة كسر رقابتها على صدرها .. بص يا “مصطفى” اوعى تسكتلها .. لو سكلها هتركبك بعد كده .. هو فى بنت متربية تعمل اللى هى عملته ده وتفضح جوزها كده .. لو خليت الموضوع يعدى بالساهل كده لا انت ابنى ولا أعرفك .. الراجل اللى ميعرفش يسيطر على مراته يبقى تييييييييييييييت
قال “مصطفى” بانفعال :
– ايه لازمة أم الكلام ده دلوقتى
– أنا بقولك عشان مصلحتك .. لازم تعرفها حدودها من أولها وانها زى الجزمة اللى فى رجلك .. هى هتتنطط على ايه تحمد ربنا وتبوس ايديها وش وضهر انك عبرتها واتجوزتها غيرها مش لاقيه ضفر عريس
– طيب اقفلى دلوقتى
أنهى “مصطفى” محادثته مع أمه .. وعندها خرجت “باسمين” وتوجهت الى غرفة النوم لتجد “مصطفى” أمامها .. أخجرت عباءة للبيت و همت بالخروج مرة أخرج لتغير ملابسها فى الحمام .. مرت بجواره فأمسك ذراعها قائلا :
– استنى هنا
حاولت أن تفلت ذراعها قائله :
– لو سمحت أنا مش عايزة أتكلم دلوقتى
اشتدت قبضته على ذراعها ولطمها على وجهها بقوة وصرخ فيها قائلا :
– ما هو مش بمزاج أهلك .. أما أقولك استنى تستنى
شهقت “ياسمين” من هول الصدمة وبكت بشده .. فأكمل قائلا :
– أنا مش نبهت عليكي متخرجيش من البيت وتروحى لأهلك .. حصل ولا محصلش
كانت “ياسمين” ترتجف من شدة البكاء ومن شدة الخوف فلم تنطق بكلمة
وعندها خلع “كصطفى” حزامه ولف طرفه على يده وأخذ يضربها وبصرخ فيها قائلا :
– راحة تفضحيني عند أهلك .. فاكرانى هسكلتك .. أهم رجعوكى ليا تانى زى الكلبة
ارتمت “ياسمين” على السرير تصرخ وتبكى من شدة الألم .. زاد من قوة ضرباته ولكماته قائلا :
– اخرسى خالص مش عايز أسمع صريخك .. يا اما هموتك فى ايدى النهاردة .. أنا هربيكي وأعلمك يعني ايه تكسري كلمتى
قالت “ياسمين” وسط بكائها :
– حسبي الله ونعم الوكيل فيك .. ربنا ينتقم منك .. انت فاهم الرجولة غلط .. ربنا ينتقم منك
توقف عن ضربها وجذبها اليه قائلا :
– طيب تعالى بأه أفهمك الرجولة صح
نظرت اليه “ياسمين” برعب وكادت أن تسقط مغشياً عليها .. اغمضت عينيها بشدة وناجت ربها بدعاء سيدنا يونس عليه السلام وهو فى بطن الحوت والذى ما دعا به مكروب قط إلا فرج اللّه كربته .. (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)
أخذت ترددها بلسانها وقلبها وعقلها وبكل جوارها … وفجأة رن جرس الباب وسمعا طرقات عالية علي الباب حتى كاد أن يتهشم .. سب “مصطفى” ثم توجه الى الباب ففتحه ليجد رجل فى وجهه فقال ليه بحده :
– ايوة أفندم
– أنا جارك اللى ساكن أدامك سمعنا صوت صريخ جاى من عندكوا
انفعل “مصطفى” قائلا :
– وانت مالك انت .. مفيش حاجه اتفضل
عندها هبت “ياسمين” واقفة متحملة الألم الذى ينغز فى كل أنحاء جسدها الرقيق ارتدت عباءه تستر بها نفسها وارتدت حجابها بسرعة وخرجت الى الصالة وبمجرد أن وقعت عينا الرجل على وجهها الدامى وعيونها الباكية حتى هتف قائلا :
– لا حول ولا قوة الا بالله انت عملت فيها ايه
هتف “مصطفى” فى غضب :
– وانت مال أهلك انت .. مراتى وأنا حر فيها .. يلا امشي من هنا
قالت “ياسمين” للرجل باكيه :
– أرجوك مشيني من هنا .. أنا عايزة أورح لأهلى .. لو فضلت هنا هيموتنى
صرخ “مصطفى” فيها قائلا :
– امشي ادخلى جوه
نظرت الى الرجل مستجديه اياه ودموعها تختلط بالدماء على وجهها :
– أرجوك امسكه لحد ما أمشي .. أنا عايزه أروح لأهلى
اشتعل غضب الرجل وأمسك “مصطفى” وطوقه بذراعيه قائلا لــ “ياسمين” :
– امشي بسرعة .. وروحى على أى مستشفى اعملي تقرير طبي باللى حصلك
التفت اليه “مصطفى” ليتعارك معه لكن الرجل كان قوى البنية فلم يستطع تخليص نفسه من قبضة ذراعيه .. أسرعت “ياسمين” بهبوط الدرج متحملة ما بها من آلام .. سمعت الرجلين يتعاركان معا فأسرعت الخطى ووجدت سيارة أجرة أمام البيت .. يهم بالانصراف فنادته وركبت بسرعة وهى ترتجف .. نظر الرجل اليها فى لوعه قائلا :
– لا حول ولا قوة الا بالله ايه اللى عمل فيكي كدة يا بنتى
قالت بصوت مبحوح من شدة الصراخ و البكاء :
– لو سمحت وديني علي أى مستشفى
انطلق الرجل فى طريقه وهو يرمقها فى المرأة بنظرات التعاطف والأسى ..وصلت “ياسمين” الى المستشفى ونزلت من السيارة بصعوبة شديدة .. بعد الفحص أخذت تقريرا مفصلاً بالإصابات التى لحقت بها .. وأسرعت بإيقاف سيارة أجرة وتوجهت من فورها الى قسم الشرطة لكى تثبت واقعة الأعتداء بالضرب .. نظر الضابط الى وجهها والإصابات التى لحقت به وطلب منها الجلوس .. جلست وعلامات الالم مرسومة على وجهها وقالت بصوت مبحوح :
:
– لو سمحت عايزة أقدم شكوى
– فى مين ؟
– زوجى
– هو اللى ضربك كده
بكت فى صمت وأطرقت برأسها قائله :
– أيوة
وأخرجت التقرير الطبي وأعطته له .. استمع الضابط لشكواها وكتب محضراً بالواقعة وأعطاها رقم المحضر ونصحها بالبحث عن محامى جيد فى حال ما اذا أرادت رفع قضية بالخلع .. وكان هذا هو ما تنويه “ياسمين” بالفعل .. لن تعود الى هذا الكائن المنعدم الرجوله مرة أخرى .. خرجت من قسم الشرطة لا تدرى أين تذهب .. أتذهب الى والدها ؟ .. فكرت كثيرا وخافت أن يجبرها والدها على العودة الى زوجها مرة أخرى .. فتجهت الى أقرب صديقه اليها .. “سماح”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *