حتى لا اقتل بسمه تمردك ٤ مريم غريب

*******************************************************************

مر أسبوع أخر عليها بمنزله و هي لا تزال زوجته ، كلما بحثت عن فرصة مناسبة كي تتركه و ترحل عنه بلا رجعة تجد الأبواب مغلقة بوجهها ، فهو بات يغير مواعيد ذهابه و عودته إلي المنزل ، مما جعلها خائفة من إقتناص أي فرصة قد تضعها أمامه في مواجهة حادة ، و لكنها مازالت عند قرارها ، ستتركه رغم أنه أبدي تحولا بسيطا حيث أنه ما عاد يتعرض لها بالكلام القاس الجارح ، بالإضافة إلي أنه أصبح يتجنبها قليلا كي لا يحدث بينهما أي شجار قد يؤدي إلي عواقب لا تبقي و لا تذر ..
فكرت بشقيقتها ، يجب أن تبقي هي عندما تذهب أولا ثم تتصل بها من الخارج و تبلغها بمغادرة القصر هي أيضا ، كان هذا هو قرارها الحكيم فهي لا تريد إحداث بلبلة كي لا تلفت إنتباه أحد إلي مخططها الذي عزمت منذ أسبوع علي تنفذيه ..
فكرت به أيضا ، كم حدثت نفسها طوال ذلك الأسبوع بتجاهله و دفن ذكراه إلي الأبد خلال الأيام الفائتة ، لا يمكنها بناء أي مستقبل مع هذا الرجل ، بل ستجد نفسها بائسة ، تعاني الوحدة و الشقاء و الغيرة و العذاب ، لتطرد شبحهه مرة واحدة و إلي الأبد ، إنه رجلا لن يتواني أبدا عن تدميرها و سحق آمالها فهي و من دون أي شيء هشة قابلة للكسر ، يكفيها ما فعله بها إلي الأن ..
كانت تقف بالمطبخ تشرف علي الخادمات كعادتها في كل يوم ، فستللت فجأة إلي أنفها رائحة الطعام ، فشعرت بالغثيان يعاودها بقوة مجددا ، لكنها غالبته بكل قواها .. لم تشعر بـ”فاطمة”حين إقتربت منها و سألتها بنبرة قلقة:
-ست داليا .. انتي كويسة ؟؟
حولت”داليا”نظرها إليها ثم إبتسمت بشحوب قائلة:
-اه يا فاطمة .. كويسة .. روحي كملي شغلك.
أومأت الفتاة رأسها ثم إنسحبت في هدوء ، بينما أتاها دوار قضي علي تماسكها ، فترنحت بضعف ، ثم سقطت فاقدة للوعي ..
إستعادت”داليا”فيما بعد وعيها غير كامل ، حيث أنها كانت نصف واعية بما بدور حولها ، ميزت أصواتا لأشخاص تعرفهم و أصواتا أخري لأشخاص لا تعرفهم ، و كان من بينهم”عز الدين” .. بدا صوته في البداية قلقا متوترا ، ثم تحول بالتدريج إلي الإنفعال و التساؤل ، لم تستطع تمييز الحوار الذي دار من حولها ، جاهدت كي تستعيد كامل وعيها دون جدوي ، فأستسلمت للإغماءة تحتلها ..
بعد قليل فتحت”داليا”عينيها دفعة واحدة عندما سمعت صوت هاتفهها يصدر نغمته الصاخبة ، معلنا عن وصول رسالة جديدة ، إنتصبت نصف جالسة و هي تشعر بإعياء شديد ، و بطنين مزعج يدوي بأذنيها ، ثم مدت يدها و تناولت هاتفهها لتقرأ الرسالة التي وصلت لتوها … إتسعت عينيها و هي تكتم فمها بيدها كي لا تطلق صرخة آلم مدوية بأركان المنزل ، و بدون أن تفكر قفزت من الفراش متجاهلة آلمها الجسدي متذكرة آلمها النفسي ، يكفي هذا ، يكفي حقا ، لقد تحملت منه حتي طفحت كأسها ، ما الذي تنتظره بعد ؟ أن يأتي لها بنسائه إلي المنزل ؟
فتحت الخزانة ، بدلت ملابسها بيدين مرتجفتين ، ثم خرجت من الغرفة ، هبطت الدرج بحذر دون أن تصدر أي صوت ، ثم إندفعت مهرولة بخفة إلي الخارج ، واصلت ركضها حتي وصلت إلي البوابة الكبيرة ، فأمرت الحارس قائلة:
-انت .. افتح الباب.
رمقها الحارس بدهشة ثم قال بإرتباك:
-حضرتك .. حضرتك هتخرجي لوحدك ؟؟
-و انت مالك ؟ افتح الباب بقولك.
صاحت غاضبة فتوتر الحارس قائلا:
-حاضر حاضر بس يعني الجو ليل و ..
صمت بقلة حيلة ثم قال:
-هو فين مصطفي طيب ؟ ياخد حضرتك بالعربية في المكان اللي انتي عايزاه هو لسا داخل لعز الدين بيه ا …
-افتح الباااب.
قاطعته صارخة ، فإنتفض الحارس علي أثر صرختها ثم فتح لها اليوابة علي مصراعيها و هو مشتت لا يعلم أكانت فعلته صحيحة أم خاطئة ، و ياللهول إن كانت خاطئة ، فحتما سوف يلقي حتفه علي يد”عز الدين” ..
بينما خرجت”داليا”تاركة خلفها منزل يعج بذكرياتها الأليمة …

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *