حتى لا اقتل بسمه تمردك ٤ مريم غريب

*******************************************************************
في الصباح التالي ، إستيقظت”ياسمين”علي أصوات زقزقة العصافير و حفيف أوراق الشجر ، فتحت عينيها دون أن تحرك رأسها ، فتمتعت بمنظر آشعة الشمس الذهبية التي كانت تغطي سقف غرفتها الملونة ، شعرت أن الثلاثة أسابيع التي قضتها في قصر الـ”نصار”جعلتها تتعلق بهذه الغرفة و أثاثها الجميل ، و ستائرها التي حيكت باليد ، و بهذه المكتبة التي وفرها لها”عز الدين”من أجل دراستها ، كان لطيفا معها بحق ، حيث أنه نسي أنها أهانته بمنزلها ، تغاضي عن جميع المشكلات و قابلها بمنتهي الرحب و السعة حتي أشعرها بأنها في منزلها .. أنتزعها من تفكيرها فجأة صوت إرتطام الحصي بزجاج شرفتها ، فإبتسمت فورا لأنها علمت من الفاعل ، فدفعت الغطاء عنها و نهضت متجهة صوب الشرفة ، توقفت فجأة و أختبئت وراء حافة الشرفة لتختلس النظر إليه ، فسمعته يناديها عابسا ، فكبتت بكفها ضحكة مرحة ، فعاد يناديها مرة أخري يطالبها بإظهار نفسها فورا:
-ياسمين .. انا عارف انك فوق و سامعاني .. هتبصيلي و لا اطلعلك انا علي الشجرة دي ؟؟
عند ذلك إنفجرت ضاحكة ، ثم دفعت باب الشرفة الزجاجي و طلت إليه قائلة:
-عايز ايه يا عم انت ؟ كفاية بقي بقيت مزعج .. ايه ماوركش غيري ؟؟
منحها إبتسامة مرحة ثم قال و هو يرمش ليحمي عينيه من ضؤ الشمس:
-لو ماكنتيش بصيتي كنت هطلعلك علي الشجرة بجد.
ضحكت بخفة قائلة:
-ليه حضرتك روميو مثلا ؟ عموما انصحك ماتعملهاش لانك لو وقعت من علي الشجرة و رقبتك اتكسرت انا مش هتبرع و اعالجك زي ما عملت قبل كده.
قهقه بقوة ثم قال:
-لا ماتقلقيش انا محافظ علي صحتي كويس عشانك يا جميل.
-يسلام ! طب و انا ايه دخلي بصحتك ؟؟
-دخلك كبير طبعا .. مش سبق و قلتلك انك تخصيني ؟ تخيلي كده مثلا ان حد ضايقك مين اللي هيتصدرله غيري يا سو يا حبيبتي ؟؟
-ماشي يا سيدي شكرا .. رغم اني بعرف ادافع عن تفسي كويس بس المهم .. انت كنت عايز مني ايه علي الصبح كده ؟؟
-عايزك تنزلي تفطري معايا يلا تعالي.
-اشمعنا انهاردة يعني ؟ ايه السبب ؟؟
-منغير سبب يا ستي هتنزلي و لا لأ ؟؟
لفظ أخر كلماته مزمجرا فضحكت قائلة:
-ماشي نازلة.
إنفرج ثغره بإبتسامة واسعة ثم قال:
-مستنيكي .. بسرعة متتأخريش.





