حتى لا اقتل بسمه تمردك ٤ مريم غريب

********************************************************************
خلال الأيام القليلة التي تلت ثاني ليلة حقيقية لهما ، لاحظت”داليا”تغيرا غريبا جدا في تصرفات”عز الدين”ليس في كل تصرفاته ، إنما في البعض منها ، لقد أبدي تحولا بسيطا أدهشها ، مثلا حين أعطاها مبلغا من المال و أرسل معها سائقه الخاص إلي السوق كي تشتري بعض الملابس و الأغراض لنفسها ، و لكنه علي أي حال لم يستطيع أن يبدل طباعه أبدا ، إذ أنه قال فور أن لمح الدهشة بعينيها”انا بس لاحظت ان هدومك قدمت شوية ده غير انهم من النوع الردئ جدا و ماتنسيش انتي متجوزة مين .. مايصحش تظهري قدامي او قدام اي حد بالشكل ده” ..
يا له من رجلا قاسٍ متغطرس ! .. لا يستطيع التخلي عن سخريته و إزدراءه إطلاقا ، و رغم ذلك سعدت”داليا”كثيرا بعد أن عادت محملة بعشرات القطع من الملابس و باقي الأغراض من أداوت التجميل و غير ذلك ، و لم تنس شقيقتها بالتأكيد ، فقد نالت”ياسمين”بعض القطع الثمينة و الأغراض المميزة أيضا ..
و مع أنها باتت أكثر أثارة و جاذبية في إطلالتها الجديدة إلا أنه بدا غير مكترث لذلك ، يبدو أنه لم يبالغ عندما أكد لها قدرته علي التحكم بغريزته و السيطرة علي نزواته الطارئة ، تمنت لو أنها تملك قوة إرادته و برودة أعصابه ..
مع الوقت راحت”داليا”تكتشف أن أعمال زوجها الواسعة تعد أهم شيء بحياته .. حيث أنها تبتلع معظم وقته ، علي الطرف الأخر لم تسمع”داليا”أي أخبار عن”عبير”سوي أنها بخير و في مأمن مع”خالد” ، يبدو أنها لن تنال عفو أخيها بسهولة !
كانت”داليا”تقف بوسط المطبخ ، تشرف علي الخادمات و تساعدهن في إعداد وجبة الغداء ، و فيما كانت تباشر في تقطيع الخضروات جاءتها”فاطمة”قائلة:
-ست داليا.
-نعم يا فاطمة في حاجة ؟؟
سألتها”داليا”و هي تركز إهتمامها علي عملها ، فأجابتها”فاطمة”:
-في ضيفة طالبة تشوف حضرتك.
قطبت”داليا”حاجبيها بإستغراب قائلة:
-ضيفة طالبة تشوفني انا ؟ مين دي يا فاطمة ؟؟
-جومانة هانم.
أحست”داليا”بإنقباض خفيف في صدرها لدي سماعها إسم غريمتها .. فحولت نظرها إلي”فاطمة”متسائلة:
-انتي تقصدي جومانة خطاب ؟؟
أومأت”فاطمة”رأسها قائلة:
-ايوه هي حضرتك .. انا قعدتها في الصالون الصفير.
إحتقن وجه”داليا”بغضب ، فتساءلت مغتاظة .. لماذا جاءت ؟ .. ماذا تريد تلك الساقطة ؟؟ ..
تركت”داليا”ما كانت تفعله ، ثم توجهت نحو صنبور الماء و غسلت يديها ثم جففتهما و قبل أن تخرج من المطبخ نادت”فاطمة”و سألتها:
-قوليلي يا فاطمة .. شكلي كده كويس ؟؟
إبتسمت”فاطمة”ببساطة ثم أجابتها بصدق:
-قمر يا ست داليا .. انتي ما شاء الله جميلة جدا اصلا.
منحتها”داليا”إبتسامة لطيفة ثم أسرعت لتقابل الزائرة .. عندما إلتقتا كانت”جومانة”تجلس فوق مقعد وثير ، واضعة ساق فوق الأخر و قد إرتدت ثوب قصير بالكاد يغطي فخذيها ، لم تنهض علي الفور حين رأت”داليا”بل إتبعت البرود في تصرفاتها متعمدة ، ثم أخيرا نهضت و نظرت إليها بإعتلاء ساخر ، بينما إستقبلت”داليا”نظراتها بإبتسامة هادئة واثقة ، و تعمدت هي أيضا ألا تصافحها بل إكتفت بقولها:
-اهلا بيكي يا انسة جومانة .. منورة.
رمقتها”جومانة”بعداء سافر ثم قالت بحدة:
-ما بلاش تستمري في الترحيب المزيف ده يا .. هه .. يا مدام داليا .. انتي عارفة كويس زي ما انا عارفة اننا بنكره بعض.
إصطنعت”داليا”إبتسامة خفيفة ثم سألتها:
-طب و لما حضرتك عارفة كده كويس .. ايه اللي جابك ؟؟
هزت”جومانة”كتفيها بلا إكتراث قائلة:
-انا كنت جاية لعز .. بس اتضح انه مش موجود فقلت اقابلك انتي عشان توصليله حاجة كان نسيها عندي.
ثم فتحت حقيبة يدها و أخرجت خاتم عرفته”داليا”علي الفور ، أنه لـ”عز الدين”، قطبت حاجبيها في تساؤل ، بينما ضحكت”جومانة”بغنج قائلة و هي تضع الخاتم بكف”داليا”:
-الخدامة بتاعتي لقيته و هي بتوضبلي السرير .. ماتنسيش تديهوله بقي.
لوهلة أرادت”داليا”أن تنهار باكية ، لكنها أخفت مشاعرها المتأججة في صدرها كي لا تعطي غريمتها مجالا للشماتة بها أكثر ، و بينما كانت تهم”جومانة”علي الرحيل ، إقتربت من”داليا”ثم همست بأذنها ساخرة:
-مسكينة انتي يا داليا .. يا حرام صعبانة عليا خالص .. كنتي فاكرة انك هتفضلي مراته علطول ؟ جايز انتي دلوقتي مراته فعلا و جايز هو مبسوط معاكي لانك حلوة .. بس مسيره يمل و يزهق منك .. انتي مش هتقدري تلبي احتياجاته .. عز الدين نصار مايكتفيش بست واحدة .. سلام يا حبيبتي.
ثم مضت في سبيلها إلي الخارج ، تاركة”داليا”خلفها تكاد تم*وت قهرا ، لم تستطع”داليا”السيطرة علي دموعها التي هطلت بغزارة ، فبسرعة وضعت يدها علي فمها تكبت نشيج مُر يكاد يفتك بها ، ثم ركضت مهرولة بإتجاه الغرفة ، إرتمت علي الفراش دافسة وجهها لدي الوسادة الناعمة ، ثم أخذت تجهش ببكاء مرير ، أرادت أن تصرخ بقوة حتي ينقطع نفسها ، فمازال صوت”جومانة”الهازئ يرن بأذنيها ، كما لا تزال كلماتها تعذبها و تحرق قلبها بلا رحمة ..
لم ينقطع بكاء”داليا”منذ أكثر من ساعة ، سكتت فقط حين أتاها صوته العميق متسائلا:
-ايه ده مالك ؟؟
رفعت وجهها المغطي بدموعها عن الوسادة المبتلة ، ثم نظرت إليه واهنة ، فسألها مجددا بنبرة جامدة إنما أقل حدة:
-ايه اللي حصل ؟؟
فإبتسمت بمرارة ، ثم تحاملت علي نفسها و نهضت لتقف في مواجهته ، ثم أمسكت بيده و وضعت بها خاتمه قائلة:
-انسة جومانة .. جت عشان ترجعلك ده .. بتقول خدامتها لقيته و هي بتوضبلها السرير.
حدق فيها”عز الدين”بثبات ، فلم تستطع قراءة تعابير وجهه ، إذ كانت ملامحه جامدة و كأنه يعترف بصحة شكوكها .. :
-طلقني.
هتفت دون وعي ، فسألها هازئا:
-نعم ؟!
-بقولك طلقني.
قالت بوعي هذه المرة ، ثم صرخت بوهن:
-انا خدت قراري .. همشي من هنا خلاص مش عايزة اعيش معاك.
تقلصت عضلات وجهه بغضب فقبض علي معصمها بعنف ، ثم صاح بقسوة:
-مافيش حد هنا بياخد قرارات غيري و مش بمزاجك انتي هتفضلي هنا لحد ما اقرر انا انك تمشي.
غالبت بجهد شعور بالغثيان إحتلها فقالت لاهثة:
-انا بكرهك .. بكرهك و مابقتش طايقاك خلاص انت انسان اناني خاين و …
قاطعها حين إرتفعت يده المفتوحة و صفعتها بقوة ، فإنتفضت”داليا”بعنف باكية و هي مسجونة بين ذراعيه ، بينما أحمر أحد وجنتيها و سالت دموعها المتساقطة علي الأخر ، فأخذ”عز الدين”يهزها بعنف صائحا:
-لو نطقتي كلمة تانية هتشوفي تصرفات مش هتعجبك ابدا يا داليا .. اوعي تنسي نفسك مرة تانية و انتي بتكلميني و خليكي فاكرة كويس ان منغيري كنتي فضلتي في الشارع لحد دلوقتي.
كانت هزته العنيفة لها بكلماته بمثابة الضربة الأخيرة لتحطيم تماسكها ، فدفعته عنها بضعف و إندفعت صوب الحمام ، إرتفعت محتويات معدتها فجأة فأفرغت كل شيء بالحوض ثم غلست وجهها بالمياه الباردة حتي خارت قواها ، فتهاوت قدماها و جثت علي الأرض منهارة و هي ترتجف بقوة و دموعها تنساب بغزارة ، كانت تشعر بقدر هائل من الأعياء حال دون إهتمام بما يحدث بالإضافة إلي آلمها النفسي ..
بينما دلف”عز الدين”إليها مسرعا ثم …

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *