حتى لا اقتل بسمه تمردك ٤ مريم غريب

*********************************************************************

كانت تعدو مهرولة إلي خارج المنزل ، فأستوقفها صائحا:
-ياسمين !
توقفت فجأة ثم تلفتت حولها عابسة إلي أن وقع بصرها عليه فسألته:
-عمر .. ايه عايز حاجة ؟؟
إقترب منها بخطوات واسعة حتي وقف في مواجهتها في بقعة ظللتها أغصان الأشجار ثم سألها:
-رايحة فين علي الصبح كده ؟ انا فاكر ان ماعندكيش كلية انهاردة و لا مستشفي !!
أومأت رأسها مصححة قوله ثم قالت:
-صح انا ماعنديش اي حاجة انهاردة فعلا بس طلبوني في المستشفي في حالة مستعجلة.
ثم إنفرج ثغرها بإبتسامة بسيطة و قالت:
-بس انا ملاحظة انك حافظ جدول تحركاتي بالتفصيل !!
ضحك بخفة ثم أجابها:
-سو يا حبيبتي .. طبعا لازم احفظ جدول تحركاتك انتي بقيتي تخصيني و تهميني في نفس الوقت.
-ماشي يا عم المسؤول عن اذنك بقي عشان كده هتأخر.
-طب استتي هوصلك.
-لأ خليك في دكتور زميلي مستنيني برا .. سلام.
ثم تركته و تابعت سيرها المهرول ، بينما تجهم وجهه فجأة ، و أراد لو يمنعها من الخروج و لكن بأي صفة ؟ .. صر علي أسنانه بحنق و هو يتساءل .. ماذا يحدث ؟؟

********************************************************************

-حمدلله علي سلامتك يا بيرو .. حمدلله علي سلامتك يا حبيبتي.
قالت”ريم”ذلك مخاطبة”عبير”عبر الهاتف ، فأجابتها”عبير”:
-الله يسلمك يا ريم .. شوفتي اللي حصلي ؟!
واستها قائلة:
-معلش يا عبير علي اي حال ربنا ستر .. و كويس انك خرجتي من الكابوس ده علي خير مش مهم ايه اللي حصل بقي.
-بس اخواتي وحشوني اوي.
قالت باكية ثم تابعت:
-تصوري ماسألوش عليا خالص لحد دلوقتي !!
-طيب اهدي بقي و ماتعمليش في نفسك كده كله هيبقي تمام .. صدقيني كل حاجة هترجع زي الاول و احسن بس اصبري شوية .. هما لسا مصدومين يا عبير اللي حصل ماكنش سهل عليهم.
-لأ يا ريم .. انا عارفة اخواتي .. و خصوصا عز الدين عمره ما هيسامحني .. انا كرهت نفسي بجد اذيته اوي لتاني مرة في حياته مش هيسامحني .. مش هيسامحني.
ثم تعالي صوت نشيجها فهدئتها”ريم”قائلة:
-يا حبيبتي انتي اخته مش هيسامحك ازاي ؟ اصبري عليه بس زي ما قلتلك.
-اخته !!
هتفت ساخرة ثم أضافت كان أولي سامح امه يا ريم .. انتي ماتعرفيش هي حاولت معاه اد ايه طول السنين دي و هو كان دايما بيقابلها بالعنف و الرفض و لا كأنها امه .. عز الدين بارع في القسوة يا ريم لو قسي علي حد عمره ما بيحن تاني.
في تلك اللحظة سمعت طرقا علي باب الغرفة ، فكفكفت دموعها ثم إنهت الإتصال مع صديقتها و هتفت قائلة:
-ادخل.
إنتفتح باب الغرفة ليدخل”خالد”في هدوء حاملا بين يديه وجبة الغداء لها ، إقترب منها متمهلا و هو يصوب إهتمامه علي ما يحمله بين يديه حتي وصل إليها ، فوضع أطباق الطعام علي طاولة صغيرة قرب الفراش قائلا بجمود:
-ده الغدا .. اسف لو ماعحبكيش بس ده اللي عرفت اعمله من بكرة هاجيب واحدة تمسك شغل البيت.
إندفع الكلام من فمها بهدوء:
-مافيش داعي انا بقيت كويسة و ممكن اعمل كل حاجة بنفسي.
رمقها بدهشة ساخرة ثم قال:
-انتي !!
تخضبت وجنتاها بحمرة الخجل ، فأومأت رأسها قائلة:
-ايوه انا.
-بس علي حد علمي انتي مابتعرفيش حاجة في شغل البيت !!
-مش مشكلة هتعلم.
هز كتفيه بلا إكتراث قائلا:
-ماشي .. كلي بقي قبل ما الاكل يبرد و ماتنسيش تاخدي دواكي.
-و انت مش هتاكل ؟؟
سألته بخفوت فأجابها:
-هاكل في اوضتي.
ثم إستدار و غادر الغرفة بعد أن أغلق الباب من خلفه ، هبطت دموع”عبير”دون شعور ، يبدو أنها سوف تتجرع الكأس المُرة لوقت طويل و قد لا تكون هناك نهاية أبدا … !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *