حكايه خديجه و يحيي

يحيى مكنش مدير عادي، كان بيفهم لغة الجسد كويس جداً، وحركة خديجة وتوترها المبالغ فيه لما جاب سيرة البطاقة أكد له إن ورا “دليلة” قصة كبيرة، وهو مش من النوع اللي بيسيب لغز من غير حل.
يحيى (رفع سماعة التليفون الداخلي وبص لها من ورا الزجاج):
“دليلة.. تعاليلي المكتب، ومعاكي نوتة المواعيد.”
خديجة قامت بسرعة، عدلت لبسها ودخلت المكتب وهي بتحاول ترسم الهدوء.
خديجة: “أيوه يا يحيى بيه، مواعيد حضرتك النهاردة..”
يحيى (قاطعها وهو ساند ضهره لورا ومربع إيده):
“سيبك من المواعيد دلوقتي.. قوليلي يا دليلة، إنتي عشتي طول عمرك في إسكندرية زي ما قولتي وطنط هدى عرفتني؟”
خديجة (ارتبكت):
“أيوه.. أصل.. إحنا كنا بنتحرك كتير بس أغلب الوقت كان هناك.”
يحيى (بابتسامة باردة):
“غريبة.. أصل لهجتك قاهرية صرف، مفيش فيها ريحة بحري خالص. وبعدين اسم دليلة ده اسم نادر شوية، مسمعتوش قبل كدة في العيلة عندكم.. متأكدة إن مفيش حد بيدلعك باسم تاني؟ خديجة مثلاً؟”
خديجة حست إن الدم هرب من وشها، وقلبها كأنه هيوقف. بصت له بصدمة، وهو فضل مثبت نظراته الحادة فيها، وكأنه بيستمتع بحالة الارتباك اللي هي فيها.
خديجة (بتحاول تتماسك):
“خديجة؟ لا طبعاً.. ده اسم قديم أوي، مين هيسميني كدة؟”
يحيى (قام من على مكتبه وقرب منها بهدوء):
“فعلاً اسم قديم.. بس أصيل. عموماً، أنا هسيبك النهاردة تشوفي شغلك، بس افتكري إن في شركتي، أنا مابحبش الكدب.. ولا الكدابين. اتفضلي على مكتبك.”
خديجة خرجت وهي حاسة إن يحيى مش بس شاكك، ده كأنه عارف الحقيقة ومستنيها هي اللي تنطق. بدأت تسأل نفسها: “هو يحيى عرف حاجة؟ ولا ده مجرد ذكاء منه؟”
فات أسبوع كامل وخديجة “دليلة” في الشركة، والحال هو هو؛ يحيى عينه عليها في كل حركة، كأنه بيراقب فريسة مستنيها تغلط، وهي بتحاول بكل قوتها تلتزم بالدور وتتجنب أي كلام معاه بره حدود الشغل.
وفي وسط التوتر ده، ظهر “كريم”، مهندس شاب في قسم الجرافيك، معروف بذوقه وأخلاقه، ومن أول يوم شاف فيه خديجة وهو مشدود ليها ولهدوئها.
في يوم، خديجة كانت واقفة عند مكنة القهوة بتعمل قهوتها الصباحية، والشرود باين على وشها.
كريم (بابتسامة بشوشة):
“صباح الخير يا آنسة دليلة.. القهوة شكلها محتاجة سكر زيادة عشان تظبط المود.”
خديجة (انتبهت وابتسمت بمجاملة):





