حكايه خديجه و يحيي

بعد دقيقتين، كريم دخل المكتب وهو مي.ت من الرعب:
“أيوة يا يحيى بيه، تحت أمرك.”
يحيى كان ساند ضهره وبيلعب بقلم غالي في إيده، وعينه مش مريحة خالص:
“بشمهندس كريم.. أنا مش بحب الموظفين بتوعي يضيعوا وقت السكرتارية في كلام ملوش علاقة بالشغل. كنت بتقول إيه لـ.. دليلة؟”
كريم بلع ريقه وحاول يبان راجل وشجاع:
“بصراحة يا فندم، أنا مقولتش حاجة عيب. الآنسة دليلة بنت محترمة جداً، وأنا كنت بفاتحها إني عايز أتقدم لها رسمي، وكنت بسألها عن طريقة أتواصل بيها مع أهلها.”
يحيى ضغط على القلم في إيده لدرجة إن صوابعه ابيضت، وعينه اسودت من الغضب، بس رد بصوت هادي ومخيــ,,ـــــف:
“تتقدم لها؟ وإنت تعرف عنها إيه يا كريم عشان تتقدم لها؟ تعرف أهلها مين؟ تعرف هي جاية منين؟ ولا حتى تعرف اسمها الحقيقي إيه؟”
كريم استغرب الجملة الأخيرة:
“اسمها الحقيقي؟ ما اسمها دليلة يا فندم.. وحضرتك اللي مشغلها!”
يحيى قام وقف وسند إيده على المكتب وقرب من كريم:
“دليلة دي موظفة عندي، ومسئولة مني.. والنوعية دي من المواضيع مكانها مش هنا. اتفضل على مكتبك، ولو شوفتك واقف معاها تاني، اعتبر إن عقدك في الشركة دي انتهى.. فاهم؟”
كريم خرج وهو مش فاهم حاجة، ويحيى فضل واقف يبص على خديجة من ورا الزجاج وهي قاعدة بتعيط في صمت على مكتبها.. كان جواه صراع بين إنه يروح يواجهها بحقيقتها، وبين إنه يكمل اللعبة عشان يعرف هي هتوصل لفين في كدبها.
خديجة مأدرتش تستحمل أكتر من كدة، قامت من مكتبها، مسحت دموعها بسرعة، ودخلت مكتب يحيى من غير حتى ما تخبط.
يحيى رفع عينه من الورق ببرود، لكن عينيه كانت بتلمع بتحدي:
“خير يا دليلة؟ جاية تطلبي إذن عشان تقابلي العريس ولا إيه؟”
خديجة وقفت قدامه، جسمها كله بيترعش بس صوتها كان طالع منه قهر السنين:
“اسمي خديجة يا يحيى.. خديجة مش دليلة!”
يحيى ساب القلم من إيده ببطء، وكأنه كان مستني اللحظة دي بفارغ الصبر، ورسم على وشه ابتسامة سخرية:
“والله؟ وأخيراً نطقتي؟ وأحب أعرف بقا، إيه اللي يخلي واحدة تدخل شركة باسم مزيف وتعمل التمثيلية دي كلها؟”
خديجة قربت من مكتبه وهي بتنهج:
“عملت كدة عشان إنت مش فاكرني! عشان لما شوفتني أول يوم في الفيلا عند طنط هدى، بصيت لي كأني واحدة غريبة، كأني مجرد بنت جاية تشتغل.. مكنتش عايزة أقولك “أنا خديجة” وتكسفني ببرودك وتقولي “خديجة مين؟”.





