حتى لا اقتل بسمه تمردك ١ مريم غريب

*******************************************************************
-داليا !
هتفت”ياسمين”و هي تنادي علي شقيقتها مستغربة لتوجهها من باب المنزل إلي باب حجرتها مباشرة ، و قبل أن تلحق بها”ياسمين”أوقفتها قائلة:
-ياسمين من فضلك سيبيني لوحدي دلوقتي و ماتدخليش علي خالص.
قالت ذلك ثم أغلقت الباب خلفها ، بدلت ملابسها سريعا فإرتدت قميصا خفيفا من القطن الأبيض بدون أكمام ثم توجهت نحو مرآتها و حدقت بوجهها ، رأت نفسها جميلة نوعا ما ، غير أنها كانت معتادة علي التعبير الصريح عن أعجاب الرجال بها تتلقاه دون حرج أو غرور منذ كانت في الثامنة عشر من عمرها و بعد أن تحولت من تلك الفتاة الصغيرة المكتنزة إلي تلك المرأة الجذابة ذات القوام الجميل و الأنوثة الصارخة رغم بساطتها ..
لكن هذا الرجل ، رب عملها الكامل الرجولة المعتد بنفسه سخر منها تصرف معها و كأنها نكرة و كأنها فتاة صغيرة أو غلام لا يثير فيه أي رغبة ، لم يضايقها هذا كله بقدر ما شعرت بالقهر عندما أعطاها المال من أجل شراء بعض الملابس و أدوات التجميل ، كادت تبكي و لكنها منعت نفسها بقوة و حزم .. عليها أن تقوم بإنقاذ نفسها فيما بعد ، فإلي متي ستظل ضعيفة واهنة مغلوبة علي أمرها ؟
تنهدت بثقل ثم سارت نحو فراشها و أستلقت عليه ، لم تنم كثيرا أو هكذا خيل إليها ، و ما أن أستيقظت في وقت لاحق حتي هبت من فراشها مذعورة و قلبها يخفق بشدة غريبة ، رفعت يدها لتغطي وجهها و كأنها تهرب من واقعها الأليم و من مسؤوليتها التي أثقلتها بينما نحيبها يملأ الغرفة بنشيج متقطع إختلطت فيه الدموع بالتنهدات و الآهات ، أحست و كأنها علي شفير الإنهيار العصبي ..
رفعت رأسها عن راحتيها قبل ثوان قليلة من فتح باب غرفتها و عندما إنتصبت جالسة في فراشها و جسدها مشدود كوتر قاس ، دلفت شقيقتها فزعة ثم إقتربت منها بسرعة و خاطبتها بقلق و لطف:
-داليا ! مالك يا حبيبتي في ايه ؟؟
أجابتها”داليا”بصوت ضعيف متقطع:
-مافيش حاجة يا ياسمين .. انا كويسة.
فإقتربت منها أكثر قائلة:
-لأ شكلك مش كويسة خالص .. قوليلي يا داليا مالك ؟؟
-قلتلك مافيش حاجة يا ياسمين.
أجابتها بضعف واهنة ثم سألتها:
-هي الساعة كام دلوقتي ؟؟
-12 بعد نص الليل تقريبا.
صرخت بإستغراب:
-مش معقول !
قربت”ياسمين”ساعة يدها من وجه شقيقتها لتؤكد لها الوقت فهزت رأسها قائلة:
-بيتهيئلي اني نمت دقايق مش ساعات.
ثم فجأة إرتجفت دون إرادة و أنهمرت الدموع الغزيرة علي وجنتيها الشاحبتين الناعمتين فصاحت أختها قلقة:
-لأ .. لأ إنتي فيكي حاجة مش طبيعية يا داليا قوليلي في ايه من فضلك .. في خاحة حصلت في الشغل انهاردة ؟ ده كان اول يوم ليكي حد ضايقك ؟؟
سألتها بإلحاح فقصت عليها”داليا”كل ما حدث:
-طب و انتي ايه اللي مضايقك في كده يا داليا ؟ ما هو قالك ان المبلغ ده مش ليكي شخصيا انما لشيء يخص الشغل و بعدين يا ستي لو الموضوع مضايقك اوي كده اعتبريهم سلفة و رديهم من اول مرتب ليكي.
-انا اتجرحت اوي من التصرف ده يا ياسمين.
قالت بصوت حاد ثم تابعت:
-كان هاين عليا اسحب ورقي و اسيب الوظيفة و ارميله فلوسه و امشي.
إبتسمت”ياسمين”ثم قالت تهدئها:
-يا داليا يا حبيبتي انا عارفة ان عندك عزة نفس و كرامة بس هنا الموضوع مختلف عن النقطتين دول .. ده شغل يا حبيبتي و زي ما بيقولوا الشغل شغل و اي بني ادم ذكي بيعرف يستغل الفرص في شغله اوي و هو مش هيحسن عليكي هو زي ما قالك انتي وجهة الشركة يعني طرف مهم و لازم تكوني في نفس المستوي اللي هو فيه لانك بتمثليه فعلا قدام العملا زي قالك .. بصراحة هو ماغلطش يا داليا انتي بس اللي حساسة زيادة عن اللزوم.
ثم صمتت قليلا و أضافت:
-و مع ذلك يا ستي زي ما قلتلك لو الموضوع مضايقك اوي اعتبري المبلغ سلفة و رديه من اول مرتب ليكي.
أومأت”داليا”رأسها تعبة فيما تركتها شقيقتها لتستريح بعد أن أطمئنت عليها تماما ..
رتبت”داليا”الوسادة تحت رأسها و أراحت جسدها المنهك و بعد قليل بدأت أجنحة النوم تحوم فوق عينيها و هي غير قادرة علي أبعاده عن ذهنها ، ستكون معجزة حقا إذا إستطاعت أن تهرب منه ، و لكنها إعتادت منذ صغرها علي الإنتصار في معاركها الحاسمة ..
و عندما دقت بمنزلهم ساعة حجرة الجلوس التي تردد صدي صوتها بالإرجاء معلنة حلول الواحدة صباحا كانت”داليا”قد أخلدت إلي نوم عميق … !





