حتى لا اقتل بسمه تمردك ١ مريم غريب

********************************************************************

أسدل الليل ستارة فوق قصر الـ”نصار” ..
في الداخل وقف”عز الدين”أمام السيتريو و إدار بعض الموسيقي الخافتة و الحالمة ، ثم تقدم من الأريكة التي توسطت حجرة مكتبه و أستلقي عليها بثقله واضعا يديه خلف رأسه و أغمض عينيه يستمتع بموسيقي”شوبان” .. كان يفكر بهدوء في أمور عديدة ، بدا شكله غير مرتب و قد تدلت خصلة من شعره الغزير الناعم فوق جبهته ، كان هادئا مرتاح البال حتي قفزت صورتها فجأة برأسه ، كم تعجب كثيرا اليوم ، تساءل في نفسه .. هل يمكن أن يتنازلن النساء عن أي مال مقدم لهن بهذه السهولة ؟ .. بل بهذه الصرامة و القوة التي إستخدمتها تلك الفتاة التي تدعي”داليا” ؟ ..
مازال لا يصدق و لن يصدق .. فكلهن في نظره سواء ، و كيف لا و قد أصابته والدته في الصميم ، حيث قتلت بداخله كل مشاعر الشفقة و العطف علي أي أنثي ، ثم فجأة طرد صورة وجهها الجميل البرئ من ذهنه في حين سمع صوت سيارة تصطف بالمرآب المنزلي قرب نافذة المكتب .. إستنتج أنه شقيقه قد وصل لتوه فنهض من موضعه و حمل إسطوانة الموسيقي و وضعها في غلافها ثم خرج من مكتبه لموافاة شقيقه ..
دلف”عمر”إلي المنزل في ساعة متأخرة من الليل ، و عندما كان يقف”عز الدين”بركن مظلم من البهو المؤدي للدرج هتف بقسوة:
-عمر.
إستدار”عمر”قبل أن يصعد درجات الدرج نحو الزاوية المظلمة التي أنبعث منها الصوت ، فيما إقترب”عز الدين”قليلا حتي سطع ضؤ الثريات المعلقة بالجدران علي وجهه الغاضب الذي تعلوه مسحة قسوة مفزعة ، تنهد”عمر”بضيق ما أن رآه ثم قال:
-نعم يا عز ؟؟
-كنت فين ؟؟
سأله بهدوء غاضب بينما أجاب”عمر”:
-يعني انت صاحي مستنيني لحد دلوقتي عشان تسألني السؤال ده ؟؟
فهمهم”عز الدين”قائلا:
-هممم .. واضح يا عمر انك ماسمعتش كلامي كويس امبارح لما قلتلك يا تيجي تشتغل معايا في الشركة يامالكش مكان في البيت هنا.
تأفف”عمر”قائلا:
-لأ سمعت يا عز و اطمن انا جاي بكرة الشركة .. انهاردة بس كان عندي مشوار مهم و ماحبتش آجله.
-مشوار ايه ده ان شاء الله ؟؟
-مشوار و خلاص يا عز.
-مساء التجمعات.
كان هذا صوت”عبير”التي إنضمت إليهم فجأة ثم تابعت:
-ايه خير ؟ متجمعين في تص الليل كده ليه ؟؟
ثم نظرت إلي”عمر”و سألته:
-و انتي يا عموري لسا راجع دلوقتي ؟ هي كوكو كانت ماسكة فيك و لا ايه ؟؟
إتسعت حدقتا”عمر”في فزع و غضب بينما قطب”عز الدين”حاجبيه مستغربا ثم قال:
– ………. !!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *