حتى لا اقتل بسمه تمردك ٢ مريم غريب

******************************************************************
عندما فرغوا من تناول العشاء بالمطعم ، كلف سائقه الخاص بتوصليها إلي منزلها ، دلفت إلي بيتها ليلا في ساعة متأخرة قليلا ، و من دون أن تزعج شقيقتها دخلت إلي غرفتها في هدوء ..
نزعت ثوبها في عصبية و إرتدت قميص نومها القطتي ثم أشعلت أضواء غرفتها الخافتة كي تستطيع أن تستعيد كل ما جري و تفكر بروية و هدوء ، تقدمت صوب فراشها و تمددت فوقه تعبة ، أغمضت عيناها واضعة كفها فوق جبينها بلطف و غرقت في إسترخاء حالم و جمع بها الخيال مرة أخري ، ففكرت أن حياتها تتطلب تغييرات أكيدة فهي لن تعد تسمح لنفسها بعد اليوم بالضعف و الهشاشة أكثر ، أدركت فجأة أن أول خطوة من خطوات تغيرها تحتم عليها ترك عملها ، مهما كانت درجة حبها لـ”عز الدين”فهو رجل قاس القلب يجرحها بإستمرار و لكي تحافظ علي بقايا حبها له يجب عليها تركه تماما و الإحتفاظ بذكري طيبة له ، و لكن أي ذكري طيبة ؟ للأسف كل ذكرياتها معه مريرة أليمة .. !
“إن في العجلة الندامة”حدثتها نفسها في تلك اللحظة بألا تترك عملها لئلا تغدو يوما نادمة علي قرارها المتخذ بلحظة غضب و إنفعال ..
إذن إنها تحتاج لأجازة علي الأقل ، أجازة تبعدها عن عملها ، و الأشخاص الذين تعرفهم ، أجازة تنقذها من محيطها الذي يذكرها بقصة حبها المحطمة ، أجازة تتح لها فرصة إتخاذ قرار ناضج ..
و لكن أين تذهب ؟ و تزاحمت في ذهنها عشرات الأمكنة ، قررت الذهاب إلي منزل عائلة والدها الذي يقع بإحدي القري الريفية ، ياله من مكان صافي و هادئ ، حتما أن تلك الأجواء سوف تساعدها كثيرا علي إستعادة نشاطها و رباطة جأشها ، و سوف تجد هناك فرص عديدة كي تروض نفسها علي القوة و الصلابة ، و ربما إستطاعت تبين رغباتها و أمانيها الحقيقية في تلك الأرض الخضراء الرائعة …
من دون طرق ، إنفتح باب غرفتها فجأة لتدخل شقيقتها التي أسرعت إليها و قد علت وجهها علامات القلق و الوجوم فبادرتها”داليا”متسائلة:
-ياسمين .. انتي ايه اللي مصحيكي لحد دلوقتي ؟ في حاجة ؟؟
زفرت”ياسمين”في ضيق و هي تجلس إلي جوار “داليا”و قد إزدادت تعابير القلق و الوجوم علي وجهها فعادت تسألها:
-ياسمين ! في ايه ؟؟
-مصيبة يا داليا.
شهقت”داليا”بهلع ثم قالت تحثها علي الحديث:
-مصيبة ايه ؟ اتكلمي ايه اللي حصل ؟؟
-صاحب العمارة اتكلم بعدما نزلتي علطول.
-كان عايز ايه يعني ؟؟
-بيقول اننا لازم نخلي الشقة في ظرف اسبوع.
-نعم ! ده ازاي ده ؟ و ليه ؟ هو مش بياخد الايجار في الميعاد ؟؟
-ما انا قلتله كده.
-و قالك ايه ؟؟
-قالي ان احنا بقالنا سنين بندفع الايجار هو هو و ان في ناس جاهزة تشتري الشقة بملغ كويس.
-ايه الراجل ده ؟ بس لأ مش ممكن اسمحله يخرجنا من بيتنا يعني هنروح فين ؟؟
– طب هنعمل ايه يا داليا ؟ مش معانا فلوس كفاية نشتري الشقة !!
-انا هتكلم معاه.
-ماتحاوليش ده مصمم و رافض اي كلام و قالي يا نشتريها احنا يا نخليها قبل الاسبوع الجاي.
هزت”داليا”رأسها بإعتراض و قد شحب لونها لتلك الفكرة ، لا .. لا يمكن أن تترك منزلها الذي شهد ولادتها و طفولتها و صباها و مطلع شبابها و الذي به أيضا كافة ذكرياتها عن والديها ، و لكن ماذا عساها أن تفعل ؟ من أين تدبر المبلغ المطلوب ؟ من اين …. !!




