حتى لا اقتل بسمه تمردك ٢ مريم غريب

******************************************************************

مستلقية علي فراشها ، الصمت مخيم علي الغرفة من حولها ، كانت منهكة جسدها يؤلمها بشكل كبير ، و لكن الألم الداخلي الذي شعرت به كان أقوي و أشد و أكثر صعوبة علي التحمل ..
تنهدت بثقل و تمنت للمرة العاشرة مجددا لو أنها لم تتقدم إلي تلك الوظيفة حيث من خلالها قابلت مارد جبار أوقعها بحبه دون إرادتها ، هزت رأسها في ندم و غضب بالغين لأنها و برغم كل ما فعله بها بدأت تشتاقه ، و تمنت فجأة لو كانت قربه الأن !
ذلك الرجل الذي دغدغ مشاعرها بإسلوب لم يسبق له مثيل ، و الذي إثار غيظها أحيانا عندما كان يعاملها و كأنها فتاة صغيرة ثم يعاملها كأمرأة ناضجة يريدها إلي حد كبير !
و لكنها تفضل الإحتراق بنيران البعد عنه عوضا عن السكون بالجنة بين ذراعيه في وضع يجرح كرامتها و يقلل من شأنها و إحترامها لنفسها ..
إبتسمت فجأة بشيء من السعادة لتفكيرها في أن رجلا قويا مثل”عز الدين نصار”يريدها إلي هذه الدرجة ، فلو كانت فتاة غيرها رفضته بهذه القوة لكان رمقها بسخريته الهازئة و إدار لها ظهره و رحل ، لكنه بدا مصمم و راغب بها بشدة .. إختفت إبتسامتها بصورة تدريجية عندما تذكرت كلامه الجارح و طلبه المهين ثم شعرت بقهر و خيبة قاتلة ، خيبة لا تفهم الفتاة معاناها الحقيقي إلا عندما تلتقي رجلا يعني لها كل شيء في حياتها و يخذلها ، رجلا مثل”عز الدين”الذي و برغم قسوته تجد في لمساته و كلماته سحرا و جاذبية لم تجدهما أبدا في أي رجل أخر …
تألمت ، و بكت ، و نامت .. لتستيقظ بعد قليل علي صوت شقيقتها الهادئ:
-داليا .. داليا .. قومي يا حبيبتي الغدا جاهز.
فتحت عينيها ببطء و تنهدت بعمق ثم رفعت يدها و راحت تفرك عنقها عندما شعرت بوخز خفيف يسري بوريدها ، ثم نظرت إلي شقيقتها قائلة:
-في ايه يا ياسمين ؟ عايزة ايه ؟؟
-يلا يا دودو قومي عشان نتغدا سوا.
قالت”ياسمين”بلطف بينما تجاهلت”داليا”كلامها و سألتها واجمة:
-الراجل الزفت ده صاحب العمارة ماتكلمش تاني ؟؟
زمت”ياسمين”شفتيها قائلة:
-لأ ياستي ماتكلمش .. المهم سيبك منه دلوقتي و قومي يلا عشان نتغدا.
-مش عايزة .. ماليش نفس يا ياسمين كلي انتي بالهنا و الشفا.
-كده ماينفعش يا داليا .. بتعاقبي نفسك ليه دلوقتي ؟ احنا هنعمل اللي علينا و اللي عايزه ربنا هيكون.
-ازاي يعني بتقوليلي كده ؟؟
هتفت”دالبا”بعصبية ثم تابعت:
-هيعجبك يعني وضعنا لما نتطرد برا بيتنا ؟ هتتبسطي لما نترمي في شارع ؟ ماسألتيش نفسك هنروح فين ؟ هنعيش ازاي ؟ و كليتك يا دكتورة ! مافكرتيش في كل ده ياسمين ؟؟
أجابت”ياسمين”منفعلة:
-فكرت .. فكرت يا داليا .. بس هنعمل ايه يعني ؟ ايه في ايدينا ممكن نعمله ؟ مش معانا فلوس كفاية عشان نشتري البيت .. قولي في حالة خروجنا من البيت ممكن بمرتبك نسكن في اي فندق رخيص او نأجر شقة بسعر رخيص بردو و بمرتبي اللي بقبضه من المستشفي هنقدر نعيش عشان كده انا بهون عليكي و بعرفك اننا مش هنتبهدل ان شاء الله.
نظرت”داليا”إلي شقيقتها متخاذلة ثم قالت في تهكم مرير:
-مرتبي ! .. صحيح ما انا نسيت اقولك اني سيبت الشغل.
-سيبتي الشغل !!
هتفت”ياسمين”في صدمة ثم سألتها:
-ليه ؟ ليه يا داليا ؟؟
حجبت”داليا”وجهها بكلتا يديها ثم صمتت مترددة و عندما رتبت الكلمات في ذهنها جيدا عادت تنظر إلي شقيقتها و قصت عليها كل ما حدث ، أطلعتها علي كافة التفاصيل ، و عند بعض الأجزاء كاد صوتها يختنق ألما و قهرا … :
-ابن الـ …
هتفت”ياسمين”بلا وعي فبسرعة قاطعتها”داليا”في حدة قائلة:
-ياسمين ! اوعي .. اوعي تنطقي كلمة وحشة عليه.
-مستحيل ! انتي بتدافعي عنه ؟ لسا بردو بعد اللي حصل منه ؟ انتي ايه يا داليا ؟؟
أجابت”داليا”في هدوء:
-انا استقلت خلاص يا ياسمين .. بعدت عن طريقه نهائي مش هشوفه تاني خلاص .. فمش عايزة افتكره بحاجة وحشة.
تحدثت”ياسمين”بعنف من بين أسنانها:
-اه لو كنت معاكي .. اه لو اشوف الحيوان ده .. هو فاكرك ايه ؟ و ربنا لو الموقف ده كان حصل في وجودي كنت فرجت عليه الدنيا.
-خلاص بقي يا ياسمين قلتلك الموضوع انتهي.
-انا اللي غايظني بس انك سكتيله ده كان محتاج قلمين كده يفوقوه عشان بعدين يبقي يعرف يميز الصالح من الطالح.
– قلتلك خلاص بقي.
هتفت”داليا”بنفاذ صبر ثم تركت شقيقتها و إتجهت إلي الشرفة في عصبية … !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *