حتى لا اقتل بسمه تمردك ٢ مريم غريب

******************************************************************
دقت جرس الباب ليفتح لها بعد لحظات ، وقفت أمامه وجها لوجه ثم نزعت نظارتها الشمسية الكبيرة عن عينيها و رمقته بنظرة ذابلة ، بينما تفاجأ لدي رؤيتها بل إنصدم للحظات ، فتلك ليست”عبير”إطلاقا إنما هي نسخة باهتة عنها ، لقد فقدت رونقها و مرحها و حتي إبتسامتها و لم يبقي منها إلا حطام ،حيث بدت ضعيفة ، واهنة ، قلقة و خائفة ..
لم يكترث كثيرا لوضعها و لما ظهرت عليه ، بل قبض علي رسغها و جذبها إلي الداخل بسرعة مغلقا الباب من خلفها ثم إلتفت إليها و سألها:
-ها يا عبير .. طمنيني .. عملتي ايه ؟؟
مشت إلي أقرب مقعد و ألقت بثقلها عليها في تعب قائلة:
-مش تقولي ازيك الاول و تطمن علي صحتي ؟ و لا انا خلاص مابقتش فارقة معاك !!
-ازيك يا عبير ؟؟
قال بضجر ثم عاد يسألها:
-ها طمنيني بقي .. نقول مبروك ؟؟
رمقته في حدة قائلة:
-نقول مبروك علي ايه ؟؟
أجابها بإبتسامة متوترة:
-نقول مبروك علي الاجهاض يا حبيبتي ! شكلك تعبانة .. اكيد نزلتي الحمل صح ؟؟
حدقت فيه بغضب ثم قالت في جمود:
-لأ.
تجهم وجهه فجأة ثم سألها متهكما:
-نعم ؟ لأ ! .. و لما هو لأ طلبتي تقابليني ليه ؟ عايزة مني ايه ؟ انا مش قلتلك مش هنشوف بعض تاني الا لما تخلصي من القرف اللي في بطنك ده ؟؟
رمقته في إشمئزاز قائلة:
-صح .. انت عندك حق .. هو فعلا قرف عشان جاي منك.
إحتقن وجهه بغضب فقال:
-لمي لسانك يا عبير احسنلك.
هزت رأسها في دهشة ثم أخذت تتساءل:
-انا مش مصدقة اني كنت بحبك ابدا ! انت ازاي قدرت تبقي كده ؟ و ازاي انا ماقدرتش افهمك ؟ ازاي ماقدرتش اتوقع انك ممكن تغدر بيا ؟ ازاي ماعرفتكش علي حقيقتك ؟؟
عند ذلك قبض غلي ذراعها و جذبها إليه حتي أوقفها أمامه ثم صاح بها في وقاحة:
-اديكي عرفتيني ياختي .. و بعدين ماتنسيش انك انتي اللي جريتي ورايا مش كل مرة هفضل افكرك.
-اد ايه انت طلعت ندل و حقير .. بتقولي انا كده ؟ للأسف الغلطة مش غلطتك بس و رحمة ابويا ما هسيبك يا حسام هشردك.
رفع رأسه عاليا و قهقه بقوة ثم عاد ينظر إليها قائلا:
-بأمارة ايه يا بيرو ؟ مين فينا اللي متورط ؟ انا و لا انتي ؟؟
قالت بتحد:
-هقول لأخويا .. هحكيله علي كل حاجة.
إبتسم بسخرية قائلا:
-جربي تعملي كده و هتكتشفي غلطتك فورا ده لو لحقتي تكتشفي اساسا.
لمعت عيناها كالنار و كادت تمطره بكلماتها الغاضبة لكنه قاطعها في سرعة قائلا:
-بقولك ايه .. كفاية كلام لا هيقدم و لا هيأخر و خلينا في المهم .. قدامك فرصة تانية عشان تروحي زي الشاطرة كده لدكتور كويس يعملك العملية و تخلصي بقي و تخلصيني معاكي من الصداع ده و انا عارفك يعني .. مش غاوية تعب و لا بتاعة مشاكل يا بيرو.
-لأ .. مش هنزل البيبي يا حسام.
قالت بعناد فشدد قبضته حول ذراعها حتي إنفلتت صيحة آلم من بين شفاهها ثم صاح بعصبية:
-ماتجننيش يا عبير .. قولتلك انتي هتتزلي الحمل ده لازم تنزليه بالذوق أو بالعافية انا مايتلويش دراعي فاهمة ؟ و زي ما قلتلك قبل كده ماتفتكريش انك تقدري تضغطي عليا بموضوع الحمل عشان اتجوزك.
-تتجوزني ! هو انت فاكر اني لسا عايزاك تتجوزني ؟ لا يا بابا انسي خلاص انت ظهرت علي حقيقتك و بعدين الطفل اللي في بطني ده لو ربنا قدرله انه يتولد هيكون اكبر ظلم ليه انك ابوه .. انه يتنسب ليك دي كارثة في حد ذاتها.
-يسلام ياختي ! دلوقتي مابقتش عاجبك ؟ ماشي مش مشكلة خالص انا مش زعلان منك بالعكس .. انا موافقك في الرأي جدا فعلا انا انسان ندل و حقير و جبان عشان كده اخلصي مني بكرامتك بقي و اسمعي الكلام و روحي نزلي العيل اللي في بطنك ده احسنلك.
قطبت حاجبيها بوهن قائلة:
-انت ايه ! معندكش دم ؟ مابتحسش ؟ ده انا ممكن اموت فيها !!
-تؤتؤتؤ .. لأ .. لأ يا عببر ماتقوليش كده .. ان شاء الله مافيش حاجة وحشة هتحصلك الموضوع كله علي بعضه هيخلص في كام ساعة .. ماتخافيش يا حبيبتي.
-اخرس !
هتفت بحدة مشمئزة ثم أضافت:
-ماتقوليش يا حبيبتي .. حبيتك جهنم.
-ماشي يا بيرو .. مقبولة منك.
قال ذلك ثم أمسك بذقنها فدفعت يده عنها بقوة بينما رمقها بسخرية … !





