حتى لا اقتل بسمه تمردك ٢ مريم غريب

********************************************************************

في صباح اليوم التالي ، ذهبت لزيارة إبنها ، أرادت أن تبلغه بأمر هام و كانت تخشي أن تجرح شعوره خاصة عند رؤيتها تلك الفرحة التي طغت علي ملامح وجهه حين قال:
-شفتي يا كوكو .. بقيت بقدر امشي عادي و رجلي خفت .. يااااه مش مصدق اخيرا هفك الجبس بكرة و همشي معاكي يا قمر.
منحته أمه إبتسامة ناعمة فيما سألها بإهتمام بعدما لاحظ توترها الخفي:
-ايه يا كوكو .. مالك ؟ في حاجة و لا ايه ؟؟
هزت رأسها نفيا في توتر فقال بإصرار:
-مش مصدق يا مامي .. حاسس انك عايزة تقولي حاجة !!
نظرت إليه في تردد ثم قالت:
-بصراحة اه يا حبيبي .. في حاجة حصلت عايزة اقولك عليها .. لأ لازم اقولك عليها بما انك هتيجي تعيش معايا في البيت.
-طيب اتكلمي يا كوكو .. انا سامعك !
أخذت نفسا عميق ثم صمتت لثوان و قالت:
-انا اتجوزت.
إتسعت عيناه في حدة و ذهول ثم سألها:
-انتي ايه ؟؟
-انا اتجوزت يا عمر.
-انا اتجوزت يا عمر !!
قال بتهكم ثم تابع بغضب:
-انتي قولتيلي انك مش هتعملي كده تاني.
-يا حبيبي انت فمهتني غلط .. انا كان قصدي اني هختار الراجل الكويس لو حبيت اتجوز بعد كده.
هز رأسه غير مصدق في حين تسارعت أنفاسه بقوة ثم صاح بها:
-مش علي اساس لما كلمتيني من 4 سنين عشان اقف جنبك و اخلصك من طليقك اللي فات قولتيلي اني بقيت انا راجلك المسؤول عنك و انك كنتي بتتجوزي بس عشان تحسي ان في حد موجود معاكي و واقف جنبك ؟ و ان خلاص طالما انا بقيت معاكي مش هتتجوزي تاني ؟ مش انتي قولتي كده ؟؟
لفظ أخر كلماته بإنفعال غاضب فإنتفضت قائلة:
-يا عمر افهمني .. انت مش هتفضل معايا العمر كله مسيرك تتجوز و يبقي عندك اولاد و هتنشغل عني و …
– بس !
قاطعها بقوة ثم تابع:
-كفاية كلام فارغ . انتي عايزة تتجوزي قوليها و بلاش تزوقي الكلام.
-ايوه عايزة اتجوز.
قالت موافقة ثم أضافت:
-انا ماكبرتش اوي يا عمر .. انا لسا صغيرة و من حقي اني اتجوز.
بكلامها الإستفزازي أثارت فيه مكامن الغضب و الثورة ، لذلك كانتا عيناه تقدحان شررا و شفتيه ترتجفان غضبا فقال في أسي نادما:
-ده انا وقفت قصاد اخويا عشانك .. انا فضلتك عليه و هو اللي رباني .. لأ و كمان انا هنا في المستشفي دي بسببك بردو !!
عضت علي شفتها بقوة و هي تمد يدها لتربت علي كتفه ، فأبعد يدها عنه بقسوة و حزم ثم صاح بها في عنف:
-امشييييي .. امشي يلا مش عايز اشوفك .. مش عايز اشوفك تاني .. عز الدين كان صح .. ايوه هو كان صح انتي ماكنتيش وفية لأبويا و خنتيه و غلطتي اني سامحتك و صدقتك علي امل انك خلاص اتغيرتي لكن انتي ست …
صمت فجأة و هو يرمقها في مرارة إذ عجز لسانه أن يسب أمه ، فصرخ بوجهها قائلا:
-امشي .. بقولك امشي مش عايز اشوفك تاني.
تجمعت بعيناها الدموع ثم ضغطت علي شفتيها بوهن قائلة:
-ماشي يا عمر .. حاضر انا همشي .. همشي يابني و مش هتشوفني تاني.
ثم ألقت عليه أخر نظرة و غادرت مسرعة ، بينما جلس شاردا قلبه مفعم أسي و ندما … !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *