اخويا ومراته لاحمد عمار

موقع أيام نيوز
موبايلي، وبعت نسخة لحساب خاص آمن ما حدش يعرف عنه حاجة.
ما كنتش بعمل كده عشان أنتقم منهم بأي طريقة وخلاص.
كنت محتاج أحمي نفسي من اللحظة اللي هيقلبوا فيها الحقيقة، ويخلوني أنا المتهم.
رجعت ناحية الباب، وخرجت بهدوء.
قبل ما أمشي، سمعت محمود يقول
بكرة هكلم كريم في موضوع التوكيل. لو وافق، إحنا كده خلصنا.
وقفت للحظة.
توكيل إيه؟
أنا ما اتفقتش معاه على أي توكيل.
خرجت من البيت، وركبت عربيتي، وفضلت قاعد جوهها فترة طويلة، مش قادر أشغل الموتور.
ما عيطتش.
ما صرختش.
كنت بس بحاول أفهم إزاي الإنسان ممكن يعيش مع ناس سنين، ويكتشف في ليلة واحدة إنه ما كانش يعرفهم أصلًا.
بعد شوية، اتصلت بمحامي أعرفه من خلال شغلي، اسمه أستاذ حسام، وحكيت له اللي حصل باختصار.
قال لي
ما تواجهش حد وإنت منفعل. احتفظ بكل الأدلة الأصلية، وما تمضيش أي ورقة جديدة، ولا تدي أي حد صلاحية على حساباتك أو ممتلكاتك. وبكرة تيجي لي المكتب ونراجع كل حاجة.
سألته
ولو اكتشفت إنهم بيخططوا ياخدوا حقي؟
رد بوضوح
ساعتها ما نعتمدش على كلامك وكلامهم. نعتمد على المستندات، وكل شخص يتحاسب على الفعل اللي ثبت إنه ارتكبه.
قفلت معاه، وبصيت من الشباك ناحية الطريق المظلم.
كنت رايح المصيف عشان أرتاح من الشغل.
وراجع منه وأنا عارف إن حياتي القديمة انتهت.
3. تاني يوم مثلت إني ما أعرفش حاجة
رجعت القاهرة قبل الفجر، ونمت ساعتين بالعافية.
الساعة تسعة الصبح، ندى اتصلت بيا.
رديت عادي.
قالت إنت فين يا حبيبي؟
السؤال نفسه خلاني أحس بالغثيان.
قلت في القاهرة. رجعت بدري.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
إنت رجعت إمتى؟
قلت بالليل.
قالت بسرعة بالليل؟ ما قلتليش ليه؟ كنت هعمل لك عشا.
قلت لها إني كنت تعبان ونمت، وقفلت المكالمة بحجة الشغل.
ما قدرتش أسمع صوتها أكتر من كده.
بعدها بساعة، محمود اتصل بيا.
يا كريم يا أخويا، عامل إيه؟
نفس الصوت الواثق. نفس الطريقة اللي بيتكلم بيها كأنه ما عملش حاجة.
قال إنه محتاج يقابلني عشان نتكلم في موضوع مهم يخص الشركة، وإن في فرصة ممكن تحل كل المشاكل المالية اللي عنده.
قلت له إني مشغول، وطلبت منه يبعت لي تفاصيل الموضوع على الواتساب.
اتضايق وقال
إنت مالك متغير؟
رديت
مفيش حاجة. عندي شغل.
قفلت المكالمة، وبعدها فتحت رسائله القديمة.
لقيت إنه كان باعت لي من أسبوع صورة لورقة، وبيقول إنها مجرد تفويض إداري مؤقت عشان يقدر يخلص بعض الإجراءات بالنيابة عني.
وقتها ما اهتمتش، وقلت له يبعتها كاملة عشان أراجعها.
ما بعتهاش.
ولما سألته بعدها، قال إنه نسي الموضوع.
دلوقتي فهمت ليه كان مستعجل.
اتصلت بأستاذ حسام، وبعت له الصورة القديمة، وطلبت منه يراجع أي مستندات مرتبطة بملكيتي وأعمالي.
في المساء، قابلته في مكتبه.
راجعنا حساباتي، وبدأنا نكتب قائمة بكل الأموال اللي كنت حولتها لمحمود، والمبالغ اللي اتفقنا إنه يرجعها، والمستندات اللي معايا.
بعدها وريته التسجيل اللي سجلته في بيت المصيف.
سمعه كامل، وما قاطعنيش.
لما خلص، قال
الكلام ده يثبت إن في علاقة بين الخېانة وموضوع التوكيل، لكنه لوحده مش كفاية عشان نثبت كل حاجة. لازم نعرف هل في إجراء اتعمل فعلًا، وهل في أوراق اتقدمت باسمك أو توقيعات استُخدمت من غير إذنك.
قلت له
يعني نبدأ منين؟
رد
من الأوراق، مش من الاڼتقام.
خرجت من عنده وأنا عارف إن الطريق مش هيكون سهل.
لكن لأول مرة، ما كنتش ماشي لوحدي.
4. الورقة اللي قلبت الخېانة لچريمة أكبر
تاني يوم، طلبت من محمود يبعت لي المستندات الخاصة بالمشروع اللي كان بيكلمني عنه.
بعت لي ملف فيه عقد شراكة مقترح، وطلب مني أراجع البنود قبل ما نتقابل.
وأنا براجع الملف، لقيت اسمي مكتوب في مسودة تفويض مالي، يسمح له بإدارة جزء من حساباتي المتعلقة بمشروع مشترك كنا بنتناقش فيه من فترة، لكنه ما اكتملش.
المشكلة إن المسودة كانت مختلفة عن النسخة اللي شفتها قبل كده.
الصلاحيات أوسع، وفيها بند يسمح له بالتوقيع على التزامات مالية محددة نيابة عني.
ما كانش فيه توقيعي على النسخة دي، لكن وجودها أكد إن الكلام اللي سمعته في المصيف مش مجرد ټهديد فارغ.
بعت الملف لأستاذ حسام.
قال لي إنه محتاج يشوف أصل المستندات وأي طلبات رسمية اتقدمت بالفعل، وإننا لازم نتأكد من كل خطوة قبل ما نتهم حد بتزوير أو احتيال.
في نفس الوقت، بدأت أراجع التحويلات المالية اللي عملتها لمحمود خلال السنتين اللي فاتوا.
لقيت تحويلات كبيرة، بعضها مكتوب في وصفه سلفة، وبعضها مساعدة مؤقتة، وبعضها من غير وصف واضح.
كنت فاكر إننا إخوات، وإن الثقة مش محتاجة ورق لكل جنيه.
لكن الثقة اللي من غير حدود كانت بتخليني أنا الوحيد اللي عنده التزامات، وهو الوحيد اللي بيختار إمتى يلتزم بيها.
الأغرب إني اكتشفت تحويلًا صغيرًا نسبيًا من حساب ندى إلى حساب شركة كان محمود بيتعامل معاها.
التحويل لوحده ما كانش دليل على چريمة، لكنه كان مرتبطًا بتاريخ من التواريخ اللي كانوا بيتكلموا فيها عن إنهاء موضوع الفلوس والبيت.
طلبت من المحامي يراجع الأمر بشكل قانوني، من غير ما أدخل على حسابات حد أو أحاول أجيب معلومات مش من حقي.
بعد يومين، اتصل بيا أستاذ حسام.
قال
في حاجة لازم تعرفها. فيه استفسار اتقدم لجهة بتتعامل مع مشروعك، بخصوص صلاحيات توقيع منسوبة ليك. لسه ما نقدرش نقول مين قدمه ولا إذا كان اتستخدم فعليًا، لكن لازم نتحرك رسميًا عشان نثبت إنك ما أصدرتش التفويض ده.
حسيت إن الخېانة خرجت من نطاق البيت، ودخلت في شغلي ومستقبلي.
قلت له
اعمل كل الإجراءات القانونية اللازمة.
ومن اللحظة دي، بدأت أجهز ملفًا بكل المستندات الصحيحة، وأخطر الجهات اللي بتتعامل معايا إن أي تفويض جديد لازم يتراجع ويتأكدوا منه مباشرة معايا.
ما اتهمتش محمود قدام الناس.
ما فضحتش ندى.
ما رحتش أعمل خناقة.
سيبت الأدلة تتجمع، وقررت إن المواجهة لما تحصل، محدش هيقدر يهرب منها بكلمتين عن العيلة أو الحب.
5. أمي وأبويا كانوا عارفين إيه؟
بعد أربع أيام، أمي اتصلت بيا وطلبت مني أروح لها.
صوتها كان متوترًا، وقالت إن عندها موضوع مهم لازم نتكلم فيه بعيد عن محمود.
روحت بيت العيلة بعد الشغل.
لقيت أبويا قاعد في الصالة، وأمي جنبه، وقدامهم ملف بني.
أمي قالت
يا كريم، محمود داخل في أزمة كبيرة، وإنت لازم تقف جنبه المرة دي.
ما سألتنيش عن أحوالي، ولا عن شغلي، ولا حتى عن سبب إني ما بقيتش أزورهم زي الأول.
بدأت على طول بمحمود.
قلت إيه الأزمة؟
أبويا فتح الملف وطلع ورقة.
أخوك محتاج ضمان مالي عشان يقدر يكمل مشروعه. لو وافقت تدخل معاه، الأزمة هتتحل.
بصيت للورقة.
كانت مسودة التزام مالي، فيها بيانات تخص مشروعًا كنت بشتغل عليه، وفيها إشارة إلى إنني موافق أتحمل جزءًا من المسؤولية المالية.
رفعت عيني لأبويا.
مين قال لكم إني موافق؟
أمي اتدخلت بسرعة
محمود قال إنك اتفقت معاه، وإنك بس محتاج تشوف الورق.
قلت
ومحمود قال لكم كمان إنه بقاله فترة بيطلب مني فلوس، وما بيرجعهاش؟
أبويا اتنحنح.
دي فلوس بينك وبين أخوك.
أيوه، فلوس بيني وبين أخويا. لكن ليه اسم مشروعي موجود في ورقة أنا ما وافقتش عليها؟
أمي بصت لأبويا، وأبويا سحب الورقة من قدامي.
كانت الحركة دي كفاية تخليني أشك إن فيه كلام ما اتقالش.
سألتهم
إنتوا عارفين إن محمود وندى بينهم علاقة؟
أمي شهقت.
أبويا قام من مكانه.
إنت بتقول إيه؟
حطيت الموبايل على الترابيزة، وقلت
قبل ما تنكروا، اسمعوا.
شغلت جزءًا من التسجيل، الجزء اللي كان فيه محمود




