اخويا ومراته لاحمد عمار

بيتكلم عن إن أمي وأبويا هيسكتوا، وإنهم هيلاقوا لندى ألف مبرر.
أمي حطت إيدها على ودنها.
اقفل ده! اقفل التسجيل ده!
قفلت الصوت، وبصيت لها.
ليه؟ عشان الكلام وجعك؟ ولا عشان فيه جزء منه حقيقي؟
بدأت ټعيط وتقول إنها ما تعرفش حاجة عن العلاقة.
أما أبويا، فكان ساكت.
قلت له
بص لي يا بابا. إنت كنت عارف إن محمود بيطلب مني فلوس؟
قال أيوه.
وكنت عارف إنه متأخر في ردها؟
أيوه، بس كنت فاكر إنكم متفقين.
طيب، كنت عارف إنه بيحاول يدخل اسمي في التزامات مالية جديدة؟
ما ردش.
كررت السؤال.
المرة دي قال بصوت واطي
محمود قال إنك موافق، وإن الموضوع مجرد إجراءات.
سألته شفت موافقتي؟
قال لأ.
كلمتني تتأكد؟
سكت.
هنا فهمت إن أبويا يمكن ما كانش عارف تفاصيل الخېانة، لكنه سمح لنفسه يصدق محمود من غير ما يسألني، حتى لما الموضوع وصل لفلوسي وسمعتي ومسؤوليتي القانونية.
وده ما كانش ذنبًا بسيطًا.
قلت له
أنا مش هتهمك بحاجة ما عنديش دليل عليها. لكن من النهارده، محدش يستخدم اسمي في أي التزام، ومحدش يطلب مني أضمن محمود. ولو ظهر إن أي حد ساعده في استخدام ورق باسمي من غير إذني، هسيب القانون يتصرف.
أمي قامت ومسكت إيدي.
ما تكبرش الموضوع يا ابني. مهما حصل، ده أخوك ومراتك.
سحبت إيدي بهدوء.
ندى مش مراتي بعد اللي عرفته، ومحمود مش هيبقى له نفس المكان في حياتي بعد اللي عمله. أما إنتوا، فمكانكم عندي مش هيتحدد بالكلام. هيتحدد باللي هتعملوه من دلوقتي.
خرجت من بيت العيلة، وأنا حاسس إن أصعب مواجهة ما كانتش مع اللي خانوني، لكنها كانت مع الناس اللي كنت مستني منهم يحموني، فاكتشفت إنهم كانوا مستعدين يطلبوا مني أتحمل خسارة جديدة عشان محمود ما يزعلش.
6. المواجهة الأولى مع ندى
لما رجعت شقتي، لقيت ندى قاعدة في الصالة.
كانت عارفة إني رحت لأمي وأبويا، وأول ما شافتني قامت بسرعة.
كريم، إحنا لازم نتكلم.
قلت اتفضلي.
بدأت ټعيط قبل ما تتكلم.
أنا عارفة إنك زعلان، بس الموضوع مش زي ما إنت فاهم.
بصيت لها وقلت
طيب، فهميني. أنا شفتك مع محمود في بيت المصيف، وسمعت كلامكم. إيه الجزء اللي مش فاهمه؟
اتلخبطت.
إنت كنت هناك؟
أيوه.
وشفتنا؟
أيوه.
حطت إيديها على وشها، وبدأت تقول إن العلاقة بدأت من شهور، وإنها كانت بتمر بفترة صعبة، وإن محمود كان بيسمعها وبيفهمها، وإنها ما كانتش تقصد تجرحني.
كل كلمة كانت بتحاول تحول بيها خيانتها من قرار اتخذته بإرادتها إلى حاجة حصلت لها من غير ما تقصد.
قلت لها
إنتِ ما غلطتيش مرة وندمتي. إنتِ كذبتي عليا شهور، وكنتي بتقابليه من ورايا، وبتتكلمي معاه عن فلوسي ومستقبلي.
ردت بسرعة
أنا ما كنتش عايزة آخد فلوسك!
قلت
طيب، ليه كنتوا بتتكلموا عن التوكيل؟
ما ردتش.
وليه حولتي فلوس للشركة اللي محمود بيتعامل معاها؟
وشها اتغير.
هنا عرفت إن السؤال لمس حاجة كانت مش مستعدة تتكلم عنها.
قالت
دي كانت فلوس تخصه، وأنا كنت بساعده.
بموافقتي؟
لأ.
وبعلمي؟
لأ.
يبقى إنتِ مش بس خنتي جوازنا. إنتِ كمان استخدمتي فلوسك بطريقة خبيتيها عني، وده لازم يتراجع ويتفهم.
بدأت تصرخ
إنت عايز تحاسبني على كل حاجة؟!
قلت لها
أيوه، على كل حاجة تخص حقي. مش هحاسبك على مشاعرك، ولا هقدر أجبرك تحبيني. لكن مش من حقك تخوني ثقتي، وتدخلي اسمي في ترتيبات مالية، وبعدها تطلبي مني أعدي الموضوع عشان العشرة.
قعدت على الكنبة، وبدأت تبكي.
بعد شوية، رفعت رأسها وقالت
أنا بحبك يا كريم.
الجملة اللي كنت زمان مستعد أعمل أي حاجة عشان أسمعها، ما بقتش تعني لي حاجة.
قلت لها
لو كنتِ بتحبيني، كنتِ واجهتيني لما مشاعرك اتغيرت. كنتِ طلبتي الطلاق. كنتِ مشيتي. لكنك اخترتي تفضلي في بيتي، وتاخدي مني الأمان، وفي نفس الوقت تخوني ثقتي.
طلبت منها تسيب الشقة مؤقتًا، لحد ما نتفق على إجراءات الانفصال وتقسيم الحقوق بشكل قانوني.
رفضت في البداية، وقالت إن الشقة بيتها وإن ما ينفعش أخرجها بالطريقة دي.
رديت بهدوء
أنا مش هطردك، ولا همنعك من أي حق قانوني ليكي. هنتعامل من خلال المحامي، وكل حاجة هتتم بشكل رسمي. لكن مش هقدر أكمل عيشتي معاكي كأن مفيش حاجة حصلت.
في النهاية، لمّت بعض هدومها، واتصلت بأختها تيجي تاخدها.
قبل ما تخرج، وقفت عند الباب وقالت
إنت هتندم إنك خسرتني.
بصيت لها وقلت
أنا ندمت فعلًا بس مش على خسارتك. ندمت إني اديت ثقتي لحد ما كانش أمين عليها.
خرجت وقفلت الباب وراها.
ولأول مرة من ست سنين، الشقة بقت هادية.
لكن الهدوء ما كانش راحة.
كان بداية الحساب.
7. محمود جه يهددني وما كانش عارف إني مستعد
تاني يوم، محمود اتصل بيا أكتر من عشر مرات.
ما رديتش.
بعت لي رسالة
إنت كده بتضيع عيلتك بإيدك.
وبعدها رسالة تانية
ما تنساش إن أبوك وأمك هيبقوا أول ناس يتأذوا من اللي بتعمله.
احتفظت بالرسائل، وبعتها للمحامي.
بعد ساعات، وصل محمود لمكتبي من غير ميعاد.
دخل وهو متعصب، وقال للسكرتيرة إنه مش هيمشي غير لما يشوفني.
سمحت له يدخل، وطلبت من السكرتيرة تفضل قريبة من المكتب.
قعد قدامي، وحاول يبدأ الكلام كأنه جاي يصلح مشكلة عائلية.
يا كريم، إحنا إخوات. مهما حصل، ما ينفعش نوصل الأمور لكده.
قلت
إنت جاي تعتذر؟
اتضايق.
أنا مش جاي أعتذر عن حاجة إنت مكبرها. أنا جاي أقول لك إن ندى غلطت، وأنا غلطت، بس اللي بتعمله ده هيهد كل حاجة.
سألته
إنت شايف إن المشكلة إني عرفت؟
قال
المشكلة إنك مصمم تفضحنا.
أنا ما فضحتش حد. أنا بحمي نفسي.
ضحك بسخرية.
من إيه؟ هو أنا أخدت منك حاجة؟
فتحت درج المكتب، وطلعت نسخة من التحويلات المالية، ومسودة التفويض، والرسائل اللي كان باعتها لي.
حطيتهم قدامه.
دي فلوسك اللي ما رجعتهاش. ودي ورقة فيها صلاحيات مالية باسمي أنا ما وافقتش عليها. ودي رسائلك اللي بتضغط فيها عليا عشان أضمنك.
بص للأوراق، وبعدها رجع بص لي.
إنت بتجمع عليا ورق؟
قلت
أنا بوثق حقوقي.
قام من مكانه، وخبط بإيده على المكتب.
إنت فاكر نفسك مين؟ من غير أبوك، ما كنتش بقيت حاجة!
الكلمة وجعتني، لكنها في نفس الوقت أكدت لي إن محمود لسه شايفني الأخ الصغير اللي ممكن يهينه وقت ما يحب.
قلت له
يمكن أبويا ساعدنا إحنا الاتنين. لكن أنا تعبت في شغلي، ودفعت من فلوسي عشان أساعدك، وما طلبتش منك غير إنك تكون أمين. إنت اللي اخترت ټخونني.
رد بصوت عالي
ندى هي اللي قربت مني!
بصيت له لثواني.
حتى بعد كل اللي حصل، كان مستعد يرمي المسؤولية على مراته، كأنها هي اللي أجبرته على الخېانة.
قلت
إنت كنت أخويا قبل ما تكون هي مراتي. وكان قدامك ألف طريقة توقف بيها الموضوع. لكنك اخترت تكمل، وتخطط معايا ورا ضهري.
حاول يهددني تاني.
لو مشيت في الطريق ده، هتخسر العيلة كلها.
قلت له
العيلة اللي بتطلب مني أقبل الخېانة عشان أحافظ عليها، هي اللي اختارت تخسرني.
طلبت منه يخرج من المكتب.
قبل ما يمشي، بص لي نظرة عمرها ما هتتنسي، وقال
لسه ما تعرفش أنا ممكن أعمل إيه.
قلت
وأنت لسه ما تعرفش إن الټهديد مش هيخليني أتنازل عن حقي.
خرج وهو بيقفل الباب پعنف.
بعدها بدقايق، اتصلت بأستاذ حسام، وقلت له إن المواجهة حصلت، وإن محمود هددني.
رد
ما تدخلش معاه في أي مواجهة تانية لوحدك. هنكمل الإجراءات الرسمية، وأي ټهديد جديد هنحتفظ بيه.
كنت عارف إن محمود مش هيسكت بسهولة.
لكن المرة دي، ما كنتش هسيبه يحول خۏفي على العيلة إلى وسيلة يضغط بيها عليا.
8. اللي ظهر في الحسابات كان أخطر من الخېانة
بعد أسبوع من

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *