اخويا ومراته لاحمد عمار

تواجه حقيقة إن خۏفها من زعل محمود ساهم في استمرار تصرفاته. اعتذرت لي، لكني ما رجعتش أتصرف كأن الاعتذار يمحو كل السنين اللي كنت فيها مضطر أكون الشخص اللي يتنازل.
أما أنا، فاستعدت السيطرة على حساباتي وقراراتي المالية، وثبتت رسميًا حدود الصلاحيات المرتبطة بمشاريعي، وأنهيت أي ترتيب كان ممكن يربطني بالتزامات لم أوافق عليها.
ما استردتش كل لحظة من عمري ضاعت في الثقة الغلط، وما قدرتش أرجع نفسي الشخص اللي كنت عليه قبل ليلة المصيف.
لكن استرديت حقي في إني أقرر مين يدخل حياتي، ومين يخرج منها، وإيه اللي أقبله وإيه اللي أرفضه.
وده كان أهم من أي اڼتقام.
14. آخر مواجهة بيني وبين محمود
بعد ما الإجراءات خلصت، محمود طلب يقابلني في كافيه بعيد عن بيت العيلة والشغل.
وافقت، لأن كان فيه حاجة واحدة لسه محتاج أسمعها منه.
وصل قبلي، وقعد مستنيني. كان شكله متغير، وملامحه مرهقة، ولأول مرة ما كانش داخل المكان كأنه صاحبه.
قعدت قدامه.
قال أنا عارف إنك مش هتسامحني.
ما رديتش.
كمل بس إنت أخويا يا كريم. إحنا اتربينا مع بعض. فاكر لما كنت پتخاف تنام لوحدك، وكنت باجي أنام جنبك؟
بصيت له، وافتكرت فعلًا أيام طفولتنا. افتكرت اللعب، والخناقات الصغيرة، والأيام اللي كنت بحس فيها إنه أقرب واحد ليا.
وده اللي خلّى خيانته أصعب.
قلت له فاكر. وعشان كده كنت مستعد أعمل لك أي حاجة. لكن إنت استخدمت ده ضدي.
نزل عينه.
أنا كنت عايز أبقى زيك.
استغربت.
قال إنت بنيت شغلك بنفسك، وكنت بتعرف تدبر أمورك. وأنا طول الوقت حاسس إني مهما عملت، هفضل محتاج حد يساعدني. كنت بغير منك، وبدل ما أعترف بده، فضلت أطلب منك أكتر.
قلت له الغيرة مش چريمة. إنك تحول غيرتك لخېانة واستغلال، دي المشكلة.
هز رأسه.
أنا عارف.
سألته طب وندى؟
سكت طويلًا، وبعدين قال
أنا حبيتها، أو كنت فاكر إني بحبها. لكن الحقيقة إني كنت عايز أثبت لنفسي إني أقدر آخد منك حاجة إنت عندك وأنا مش عندي.
الجملة كانت قاسېة، لكنها فسرت جزءًا كبيرًا من اللي حصل.
ندى ما كانتش مجرد امرأة في حياته.
في نظره، كانت كأنها انتصار على أخوه اللي طول عمره بيحس إنه أقل منه.
قلت له
إنت ما أخدتش مني حاجة. إنت خسړت نفسك، وخسرتني، وخسړت احترام ناس كتير ليك. وكل ده كان بسبب قرارك.
قال بصوت مكسور
ممكن في يوم تسامحني؟
جاوبته بصراحة
ممكن في يوم أبطل أشيل الۏجع جوايا. لكن مش هقدر أرجع أثق فيك زي الأول. ومش هقدر أتصرف كأن اللي حصل كان مجرد غلطة وعدت.
سكت، وبعدها سألني
يعني خلاص؟
قلت
أيوه يا محمود. خلاص بالنسبة للي كان بينا زمان. لكن بالنسبة لحياتك، لسه قدامك فرصة تصلح نفسك، وتسد ديونك، وتتعلم تتحمل مسؤولية قراراتك. دي حاجة إنت اللي لازم تعملها، مش أنا.
قمت من مكاني.
وقبل ما أمشي، قلت له
أنا مش بتمنى لك الشړ. لكن مش هضحي بنفسي عشان أنقذك من نتيجة أفعالك تاني.
مشيت، وما بصتش ورايا.
لأول مرة، ما حسيتش إني محتاج أكسب النقاش معاه.
كنت محتاج بس أخرج منه من غير ما أخسر نفسي مرة تانية.
15. أمي اعتذرت لكن المرة دي ما طلبتش مني أتنازل
بعد فترة، روحت أزور أمي.
لقيتها قاعدة لوحدها، وقدامها صور قديمة لينا وإحنا صغيرين.
أول ما شافتني، عيطت.
قالت أنا ظلمتك يا كريم.
قعدت جنبها، وسكت.
كملت كنت فاكرة إني لما أدافع عن محمود، بكون بحافظ على البيت. ما فهمتش إني كده كنت بخليه يفتكر إن مفيش حاجة هتحصل له مهما عمل.
مسكت صورة ليا أنا ومحمود وإحنا أطفال.
كنت دايمًا أقول لك استحمله عشان هو أخوك الكبير. ما فكرتش إنك إنت كمان أخوه، وإنك كنت محتاج حد يقف جنبك.
قلت لها أنا كنت محتاجك تصدقيني لما أقول إني تعبان، مش تستني لحد ما تحصل مصېبة عشان تسمعيني.
هزت رأسها.
عارفة. ومش هطلب منك ترجع علاقتك بمحمود زي الأول، ولا هطلب منك تسامح ندى. أنا بس عايزاك تعرف إني غلطت.
الكلام ده كان مختلفًا عن كل اعتذاراتها السابقة.
ما قالتش إن محمود كان مضغوطًا.
ما قالتش إن ندى هي السبب.
ما قالتش إن العيلة أهم من حقي.
اعترفت بخطئها من غير ما تطلب مني أدفع ثمنه مرة تانية.
قلت لها
أنا مش عايز أخسرك يا أمي. لكن محتاج علاقتنا تبقى مبنية على الاحترام، مش على إن أنا اللي لازم أتنازل كل مرة.
قالت
حقك عليّ.
حضنتها، لكن الحضن ما كانش معناه إن كل حاجة رجعت زي الأول.
كان معناه إننا بدأنا من مكان أصدق، حتى لو الطريق لسه طويل.
أما أبويا، فبدأ يغير طريقة إدارة الشركة. فصل بين الحسابات العائلية والحسابات التجارية، وطلب مراجعة دورية من محاسب مستقل، وبقى أي قرار مالي كبير محتاج مستندات واضحة وموافقات مكتوبة.
ما كانش ده انتصارًا ليا على محمود.
كان تصحيحًا لخطأ كان ممكن يضر الشركة والعيلة كلها لو استمر.
16. آخر خبر وصلني عن ندى
بعد انتهاء إجراءات الطلاق وتسوية الحقوق، ندى بعتت لي رسالة طويلة.
قالت إنها انتقلت لحياة مختلفة، وإنها بدأت تراجع نفسها، وإنها فهمت متأخرًا إن الكذب ما بيحميش الإنسان من عواقب اختياراته.
اعتذرت عن الخېانة، وعن إنها شاركت في مناقشات مالية كان لازم تبلغني بيها، وعن كل مرة خلتني أشك في نفسي بدل ما تواجهني بالحقيقة.
قرأت الرسالة للنهاية.
ما حسيتش برغبة إني أشتمها أو أجرحها.
لكن ما حسيتش برغبة إني أرجع لها برضه.
كتبت لها
أتمنى لك حياة أحسن، وأتمنى فعلًا تكوني اتعلمتي من اللي حصل. أنا مش هفضل عايش في الماضي، لكن جوازنا انتهى، وقراري مش هيتغير. أي حقوق أو التزامات متبقية هتتم من خلال الطرق الرسمية، وبعدها كل واحد فينا يكمل حياته.
وبعت الرسالة.
ما دخلتش أراقب أخبارها، ولا سألت الناس عنها، ولا حاولت أعرف إذا كانت ندمت بجد أو لأ.
لأن ده ما بقاش مسؤوليتي.
أنا كنت مسؤولًا عن قراراتي، وعن حقي، وعن إني ما أكررّش نفس الغلطة.
أما هي، فكانت مسؤولة عن حياتها.
وده كان آخر فصل بيني وبينها.
17. النهاية اللي ما كنتش متخيلها
عدت سنة تقريبًا من ليلة المصيف.
شغلي بدأ يستقر، ومشاريعي اتحسنت بعد ما نظمت حساباتي وحددت صلاحيات واضحة لكل شخص بيتعامل معايا.
المبالغ اللي كانت موثقة كسلف اتسدد منها جزء وفق جدول التسوية، واستمرت الالتزامات المتبقية حسب الاتفاق المكتوب. أما أي حقوق أو التزامات تانية، فاتقفلت بالإجراءات اللي تخصها، من غير ما أسيب موضوعًا ماليًا مفتوحًا لمجرد إن الطرف التاني من عيلتي.
محمود اضطر يبني حياته من جديد، بعيدًا عن فكرة إن أخوه هيتدخل كل ما يغلط. علاقته بيا فضلت محدودة، وما رجعتش الثقة القديمة، لكنه بقى يعرف إن أي مساعدة مستقبلية مش هتكون شيكًا على بياض.
أبويا ما بقاش يطلب مني أحل أزمات محمود، وأمي بطلت تستخدم كلمة العيلة عشان تجبرني على التنازل.
علاقتي بيهم استمرت، لكنها بقت لها حدود واضحة.
وفي يوم، كنت قاعد في شقتي، وببص ناحية الترابيزة اللي كنت حاطط عليها فنجان القهوة يوم ما محمود جه يزعق قدام الباب.
افتكرت المشهد كله.
افتكرت وش ندى وهي بتكذب.
وافتكرت محمود وهو بيقول إنه عارف إني هسامحه، وإنني عمري ما هعرف آخد حقي منه.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، مش لأن اللي حصل كان سهل، لكن لأن الجملة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *