اخويا ومراته لاحمد عمار

مراجعة المستندات، طلب مني أستاذ حسام أقابله في مكتبه.
كان قدامنا ملف كبير، فيه كشوف التحويلات، والعقود المقترحة، والمراسلات الرسمية اللي قدرنا نحصل عليها بشكل قانوني.
قال لي
يا كريم، لازم نفصل بين ثلاث حاجات الخېانة الزوجية، والديون اللي بينك وبين محمود، وأي استخدام غير مصرح به لبياناتك أو توقيعك. كل موضوع له إثباته وإجراءاته، وما ينفعش نخلطهم ببعض.
وافقت.
بدأنا بمراجعة التحويلات اللي حولتها لمحمود. جزء منها كان موثقًا كسلف، وجزء كان واضحًا من الرسائل إنه قرض مؤقت، وجزء تاني كان مساعدات قدمتها له من غير اتفاق على ردها.
ما حاولتش أطالب بكل جنيه دفعته له على مدار السنين، لأن مش كل مساعدة عائلية تتحول تلقائيًا إلى دين.
لكن المبالغ اللي عليها اتفاق واضح، كان من حقي أطالب بيها.
بعدها انتقلنا لموضوع التفويض.
المحامي وضح لي إن مجرد وجود مسودة فيها اسمي مش دليل كافٍ على إن محمود ارتكب چريمة. لازم نعرف إذا كانت اتقدمت لجهة رسمية، أو اتستخدمت بالفعل، وهل فيها توقيع منسوب ليا من غير إذني.
قدمنا طلبات رسمية للاستعلام عن المستندات المرتبطة بالمشروع، وأخطرنا الجهة المعنية إنني لم أصدر التفويض المذكور.
بعد فترة، ظهر مستند كان قد تم تقديمه للاستفسار عن إمكانية اعتماد صلاحيات مالية باسمي، لكن الإجراء لم يكتمل بسبب عدم استيفاء التحقق المطلوب.
المستند لم يكن كافيًا وحده لإدانة محمود، لكنه كان سببًا مشروعًا للتحقيق في مصدره والظروف اللي اتقدم فيها.
وفي الوقت نفسه، طلب المحامي مراجعة التحويل اللي خرج من حساب ندى إلى الشركة اللي بيتعامل معاها محمود.
من خلال المستندات اللي قدمتها ندى لاحقًا، اتضح إن المبلغ كان مرتبطًا بدفعة مالية لمصلحة الشركة، وإنها كانت بتتصرف في أموالها من غير ما تبلغني بتفاصيلها.
ده لوحده ما أثبتش إنها سړقت فلوسي، وما كانش من حقي أتهمها بكده من غير دليل.
لكن لما اتجمعت الرسائل مع التوقيتات والمستندات، ظهرت صورة أوضح كان فيه تنسيق بينهم في توقيتات متقاربة، وكانوا بيتكلموا عن استخدام اسمي في ترتيبات مالية قبل ما أكتشف الخېانة.
المحامي قال لي
دلوقتي عندنا أسباب نطلب فحص المستندات والتحويلات بشكل رسمي. لكن ما نعلنش نتيجة قبل ما التحقيق يخلص.
كنت عايز أعرف كل حاجة فورًا، لكني فهمت إن الحقيقة اللي تثبتها الأوراق أهم من أي اعتراف تحت الضغط.
وبعد أيام، وصلني اتصال من جهة التحقيق تطلب مني تقديم المستندات الأصلية الخاصة بتوقيعاتي المعتمدة.
روحت وقدمتها، وشرحت إني لم أوافق على التفويض، ولم أسمح لمحمود باستخدام اسمي في التزامات مالية.
ما قلتش إنه زوّر لمجرد إني شاكك فيه.
قلت اللي أعرفه، وقدمت اللي أقدر أثبته، وسيبت التحقيق يحدد المسؤولية.
أما محمود، فبدأ يكتشف إن الموضوع خرج من إيده.
بقى يتصل بأبويا كل يوم، ويطلب منه يتدخل عشان أقفل الإجراءات.
وأمي كانت بتكلمني وتقول
يا ابني، ما تسيبش أخوك يضيع.
كنت أرد
لو هو ما عملش حاجة غلط، التحقيق هيظهر ده. ولو عمل، يبقى لازم يتحمل نتيجة اختياره.
كانت دي أول مرة أرفض فيها أكون الحائط اللي العيلة بتستخبى وراه كل ما محمود يغلط.
9. المفاجأة اللي ما كانش محمود عامل حسابها
بعد حوالي شهر، طلبت الجهة المختصة من محمود تقديم تفسير للمستند اللي اتقدم باسم المشروع، وتوضيح علاقته بالمسودة المالية اللي كان بيحاول يقنعني أوافق عليها.
في البداية، أنكر إنه حاول يستخدم اسمي من غير إذني.
قال إن كل اللي حصل سوء تفاهم، وإنه كان بيجهز أوراقًا مبدئية، وإنه ما كانش ناوي يرتب أي التزام باسمي من غير موافقتي.
لكن المشكلة إن فيه رسائل سابقة منه بتطلب مني الموافقة على التفويض، ورسائل تانية بتوضح إنه كان عارف إن الموافقة ما حصلتش.
ده ما كانش حكمًا بالإدانة، لكنه كان تناقضًا واضحًا لازم يتفسر.
وفي أثناء مراجعة الملف، ظهرت مراسلات بينه وبين ندى بتتعلق بالموضوع المالي نفسه.
ما كانتش كل رسالة فيها دليلًا على چريمة، لكن بعضها كان بيؤكد إنهم كانوا بيتناقشوا في الترتيبات بعيدًا عني، رغم إن اسمي هو اللي كان هيترتب عليه الالتزام.
وفي رسالة من محمود لندى، قال لها
لو كريم وافق على التفويض، الموضوع هيخلص. لو ما وافقش، هنشوف طريقة تانية.
لما المحامي عرض عليّ مضمون الرسالة ضمن المستندات اللي وصلت بشكل قانوني، حسيت ببرودة في جسمي.
كانوا عارفين إنهم محتاجين موافقتي.
وكانوا عارفين إن الموافقة ما حصلتش.
ومع ذلك، كانوا بيبحثوا عن طريقة تانية.
لكن اللي حصل بعد كده كان مختلفًا عن أي حاجة توقعتها.
محمود حاول يقنع أبويا إنه يكتب خطابًا يؤكد فيه إنني كنت موافقًا شفهيًا على الترتيبات المالية.
أبويا رفض.
مش لأنه فجأة بقى أب مثالي، لكن لأنه المرة دي شاف إن الموضوع مش مجرد خناقة بين أخين. فيه مستندات رسمية، ومسؤولية ممكن تقع عليه لو قال كلامًا غير صحيح.
اتصل بيا أبويا في نفس اليوم.
قال بصوت متعب
محمود طلب مني أشهد إنك كنت موافق، وأنا رفضت.
سكت شوية، وبعدين كمل
أنا غلطت لما صدقته من غير ما أسمع منك. وغلطت لما كنت دايمًا بطلب منك تتنازل عشان هو الكبير. بس المرة دي مش هقدر أقول حاجة مش حقيقية.
ما حسيتش بالانتصار.
كنت محتاج أسمع منه الكلام ده من سنين، لكن اعترافه ما كانش هيرجع لي الثقة اللي ضاعت.
قلت له
أنا مقدر إنك قلت الحقيقة دلوقتي، بس ده ما يمسحش اللي حصل.
قال
عارف.
كانت دي أول مرة ما يحاولش يبرر لمحمود.
وأول مرة أحس إن أبويا بدأ يفهم إن السكوت عن الغلط مش دايمًا بيحافظ على العيلة؛ ساعات بيشجع الغلط يكبر لحد ما يدمّرها كلها.
10. المواجهة اللي ندى ما قدرتش تهرب منها
في الفترة دي، ندى طلبت تقابلني بحضور المحامي، وقالت إنها عايزة تسلم بعض المستندات المتعلقة بالتحويلات.
وافقت، بشرط إن كل حاجة تتم رسميًا.
دخلت المكتب وهي باين عليها التعب.
قعدت قدامي، وطلعت ملفًا صغيرًا.
قالت
دي صور الرسائل والتحويلات اللي عندي. أنا عارفة إنك مش هتصدقني بسهولة، بس لازم أقول الحقيقة.
المحامي استلم الملف وبدأ يراجعه.
أنا سألتها
ليه؟
بصت لي.
ليه إيه؟
ليه خنتيني؟ وليه ډخلتي نفسك في موضوع الفلوس؟ كان ممكن تنهي جوازنا بدل ما تعملي كل ده.
بدأت ټعيط.
أنا كنت أنانية. كنت فاكرة إني أقدر أعيش حياتين، وأفضل محتفظة ببيتي في نفس الوقت.
قلت لها
وده كان قرارك. لكن إنتِ لسه ما جاوبتيش عن موضوع الفلوس.
اتنهدت وقالت إنها كانت عارفة إن محمود عليه التزامات مالية، وإنها حولت له مبلغًا من أموالها على أمل إنه يقدر يخلص جزءًا من أزمته، وإنها كانت عارفة إنه بيتكلم عن التفويض.
سألتها
كنتِ عارفة إنه ممكن يستخدم اسمي من غير موافقتي؟
قالت
أنا ما شفتش إنه استخدم توقيعك، وما أقدرش أقول إنه عمل كده. لكني كنت عارفة إنه بيحاول يخليك توافق، وكنت عارفة إنه بيدور على بدائل لما إنت رفضت.
الكلام كان اعترافًا مهمًا، لكنه ما كانش كافيًا لوحده لإثبات كل الاټهامات.
المحامي سألها إذا كانت مستعدة تدلي بأقوالها الرسمية عن اللي تعرفه، من غير إخفاء أو تغيير.
وافقت.
وبعدها، بصيت لها وقلت
أنا مش محتاج منك اعتذار عشان أرجع لك. أنا محتاج إن كل واحد يتحمل مسؤوليته، حتى لو ده هيكون ضد مصلحته.
قالت
أنا عارفة إنك مش هترجع لي.
مش هقدر.
سكتت، وبعد شوية قالت
أنا خسرتك.
رديت
إنتِ خسړتي جوازنا يوم ما

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *