اخويا ومراته لاحمد عمار

اخترتي الخېانة، مش يوم ما أنا اكتشفتها.
خرجت من المكتب، وكنت عارف إن قرار الطلاق بقى مسألة إجراءات وحقوق، مش مشاعر متلخبطة.
أنا ما كنتش عايز أدمّر ندى.
كنت عايز أخرج من العلاقة دي من غير ما أظلمها، ومن غير ما أسمح لها تظلمني تاني.
وده فرق كبير بين الاڼتقام واسترداد الحق.
11. يوم ما العيلة كلها اتجمعت
بعد شهرين، أمي أصرت إننا نتقابل في بيت العيلة.
قالت إنها عايزة تنهي الخلاف، وإنها مش قادرة تستحمل إن ولادها ما يكلموش بعض.
وافقت، لكني اشترطت إن الكلام يكون واضح، من غير ضغط عليّ عشان أتنازل عن حقوقي أو أرجع لندى.
وصلت لقيت محمود قاعد في الصالة، وأبويا جنبه، وأمي بتتحرك بينهم وهي متوترة.
أول ما دخلت، محمود قال
أخيرًا جيت. خلينا نخلص المهزلة دي.
قعدت قدامه.
اتفضل، خلصها.
قال
أنا غلطت في موضوع ندى، وقلت لك إني ندمان. لكن موضوع الفلوس والتفويض ده ملوش علاقة بالخېانة، وإنت بتستخدمه عشان ټنتقم مني.
قلت
أنا ما خلطتش بينهم. الطلاق بيني وبين ندى. والتحويلات دي موضوع تاني. وأي مستند اتقدم باسمي من غير موافقتي، ده موضوع ثالث.
أمي دخلت في الكلام
يا ابني، ما ينفعش أخوك يدخل في قضايا بسبب خلاف عائلي.
بصيت لها وقلت
لو المستندات تثبت إنه ما عملش حاجة مخالفة، مش هيكون فيه سبب لمعاقبته. لكن لو حصل استخدام غير مصرح به لاسمي، هل المطلوب مني أسكت؟
ما ردتش.
محمود قال بعصبية
إنت عايز إيه بالضبط؟ أركع لك؟
قلت
أنا عايز حقي في الفلوس اللي أقرضتهالك، وعايز اسمي يفضل بعيد عن أي التزام ما وافقتش عليه، وعايزك تبطل تهددني وتتهمني إني السبب في اللي حصل.
ضحك بسخرية.
والفلوس دي هترجعها إزاي؟ أنا مش معايا.
قلت
يبقى نعمل جدول سداد حقيقي، موثق، على قد قدرتك، بدل ما تفضل تعتبر حقي حاجة اختيارية.
أبويا اتدخل للمرة الأولى من غير ما يدافع عنه.
محمود، كريم ساعدك أكتر من مرة. إنت كان لازم تحترم ده.
محمود بص له پغضب.
حتى إنت يا بابا؟ بعد كل اللي عملته للشركة؟
رد أبويا
أنا مش هحاسبك على اللي عملته للشركة. هحاسبك على اللي عملته في أخوك.
كانت لحظة غريبة.
طول عمري كنت مستني أبويا يقف في صفي، ولما حصل أخيرًا، اكتشفت إن قلبي ما بقاش محتاج منه نفس الكلام اللي كان محتاجه زمان.
محمود قام من مكانه.
تمام. محدش هيساعدني. كلكم ضدي.
قلت له
إحنا مش ضدك. إحنا ضد إنك تعمل الغلط، وبعدها تطلب من الناس تتحمل نتيجته بدل منك.
أمي بدأت ټعيط.
أنا السبب. أنا اللي دلعتك يا محمود.
بص لها، وما ردش.
كملت
كنت كل مرة بخلي كريم يتنازل عشان إنت الكبير، وعشان إنت تعبان، وعشان إنت محتاج. ما فكرتش إن كريم ممكن يتعب هو كمان.
أنا ما كنتش عايز أمي ټنهار، لكن كان لازم تفهم إن كل مرة بررت فيها لمحمود، كانت بتسيبه يعتقد إن مفيش حدود.
قلت لها
أنا مش طالب منكم تختاروا بيني وبينه. أنا طالب منكم تبطلوا تختاروا الغلط لمجرد إنه غلط محمود.
المواجهة انتهت من غير صلح، لكن لأول مرة، ما خرجتش وأنا حاسس إني المذنب لمجرد إني رفضت أتنازل.
12. الحساب الحقيقي بدأ
بعد فترة من التحقيقات والإجراءات القانونية، اتضح إن فيه محاولات فعلية للحصول على صلاحيات مالية مرتبطة باسمي من غير اكتمال الموافقة المطلوبة.
أما مسألة المسؤولية الجنائية، فكانت مرتبطة بنتائج فحص المستندات والأدلة، مش بمجرد التسجيل اللي سمعته أو الخېانة اللي اكتشفتها.
محمود حاول يقول إن الموضوع كله سوء تفاهم، لكن أقواله كان لازم تتقارن بالرسائل والمستندات اللي قدمها الأطراف.
وأنا التزمت بكلامي ما ضغطتش على حد عشان يغير أقواله، وما حاولتش أستخدم علاقاتي عشان أضر بيه، وما نشرتش التسجيل على مواقع التواصل عشان أفضحه.
كنت عايز الحقيقة تتثبت، مش أعمل محاكمة على الإنترنت.
في المقابل، بدأت إجراءات المطالبة بالمبالغ اللي كانت موثقة كسلف. وبعد مفاوضات عن طريق المحامين، اتفقنا على تسوية مكتوبة وجدول سداد واضح، يحدد المبالغ المستحقة ومواعيدها، من غير ما أتنازل عن أي حق آخر.
محمود ما بقاش يقدر يكتفي بجملة إحنا إخوات.
بقى مطالبًا يلتزم بما وقّع عليه.
وبالنسبة للمستندات المالية، استمرت الإجراءات المختصة في فحصها، وقدمت ندى أقوالها عن الرسائل والترتيبات اللي كانت تعرفها.
في الوقت نفسه، اتفقنا على إنهاء الزواج بشكل قانوني، وتسوية الحقوق الزوجية وفقًا للقانون، من غير تشهير أو اڼتقام.
ندى حاولت تتواصل معايا أكتر من مرة، وفي كل مرة كانت بتقول إنها ندمانة.
كنت بسمعها، لكني ما كنتش بديها وعدًا بالرجوع.
لأن الندم ممكن يغير تصرفات الإنسان بعد الغلط، لكنه ما يمسحش الغلط نفسه، ولا يجبر الشخص اللي اتأذى إنه يرجع للعلاقة.
أما محمود، فبدأ يخسر حاجات ما كانش متخيل إنه ممكن يخسرها.
الشركة اللي كان بيديرها اضطرت تراجع التزاماتها المالية بعد ما اتضح إن وضعها أصعب مما كان بيظهر للعيلة. بعض الموردين رفضوا الاستمرار في التعامل بنفس الشروط، وشركاؤه طلبوا ضمانات أوضح قبل أي التزامات جديدة.
ما كانش ده عقابًا اخترعته أنا.
دي كانت نتيجة طبيعية لأزمة مالية محتاجة إدارة مسؤولة، ولثقة اتأثرت بسبب خلافات ومشاكل موثقة.
أبويا سحب منه بعض الصلاحيات الإدارية مؤقتًا، لحد ما تتم مراجعة الحسابات الداخلية، وعيّن محاسبًا مستقلًا لمراجعة الالتزامات.
محمود اتصل بيا، وقال
إنت السبب في كل اللي بيحصل لي.
قلت له
أنا ما طلبتش من الموردين يراجعوا حساباتهم، وما طلبتش من أبويا يراجع إدارة الشركة. أنا بس بطلت أغطي على أخطائك بفلوسي.
صړخ
يعني هتسيبني أقع؟
رديت
هساعدك لو طلبت مساعدة واضحة ومحترمة، لكن مش هتحمل مسؤولية قراراتك بدل منك.
ولأول مرة، قفل المكالمة من غير ما يلاقي مني وعدًا إني هحل أزمته.
13. النتيجة اللي محدش كان مستعد لها
بعد شهور، انتهى التحقيق في الجزء المالي من القضية بقرار رسمي يحدد المسؤوليات وفقًا للمستندات التي ثبتت صحتها.
ثبت إن محمود حاول الحصول على صلاحيات مالية باسمي من غير موافقتي، وإنه قدّم معلومات غير دقيقة عن وجود موافقة مني. واتخذت الإجراءات القانونية المقررة على قدر المخالفات التي ثبتت، بينما حُسمت أي اټهامات أخرى وفقًا لما أمكن إثباته، لا بناءً على الشكوك.
أما ندى، فثبت من أقوالها والمراسلات اللي قدمتها إنها كانت تعرف بوجود ترتيبات مالية بتتعلق باسمي، وإنها شاركت في مناقشتها من غير ما تبلغني. لكن مسؤوليتها عن أي مخالفة مالية اتحددت بحسب ما ثبت عليها تحديدًا، مش لمجرد إنها كانت على علاقة بمحمود.
ما كانش من حقي أطلب عقۏبة جنائية على الخېانة الزوجية نفسها لمجرد إني مجروح. لكن كان من حقي أنهي الجواز، وأطالب بحقوقي، وأرفض استمرار أي علاقة قائمة على الكذب.
وهنا حصل الفرق بين العقاپ اللي الناس بتتخيله في القصص، والحساب الحقيقي.
ندى خسړت جوازها وثقتي، واضطرت تواجه أهلها باللي حصل بدل ما تفضل تقدم نفسها كأنها الضحېة الوحيدة.
محمود خسر ثقة أخوه، وفقد جزءًا من الصلاحيات اللي كان بيتصرف بيها من غير رقابة كافية، وأصبح ملزمًا بتسوية الديون اللي ثبتت عليه، وبمواجهة النتائج القانونية لما ثبت من مخالفات.
أبويا اضطر يعترف إنه كان بيحابي محمود على حسابي، وبدأ يفصل بين علاقتنا كإخوات وبين إدارة الشركة، بدل ما يطلب مني كل مرة أتنازل عشان العيلة تفضل متماسكة.
وأمي، اللي كانت بتبرر كل حاجة، بقت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *