حتى لا اقتل بسمه تمردك ٣ مريم غريب

********************************************************************
لم تنم .. ظلت ساهرة ملء جفنيها فيما عيناها لم تكف عن سفح الدموع ، كانت تبحث في محاولات يائسة عن حل لمشكلتها و لكن كل محاولاتها باءت بالفشل ، و كالعادة لم تجد وسيلة للتعبير عن ضيقها و ندمها إلا البكاء … و بعد تفكير طويل إستقرت علي قرار أخيرا ، رغم ذعرها من تلك الفكرة إلا أنها كانت تفضلها عن نظرات الكره و الإتهام بأعين أحب الأشخاص إليها ، و بالأخص”خالد” .. الحبيب المسكين ، كم كرهت نفسها ، كم أرادت أن تنتقم من نفسها آلاف المرات علي ما فعلته بنفسها ، لا بل علي ما فعلته بهم !
سكتت عن البكاء فجأة ثم كفكفت دموعها و تناولت هاتفهها ، ثم أجرت الإتصال به … ليأتي صوته الناعس بعد لحظات:
-الو.
جاهدت كي تبقي تبرتها طبيعية و هي تجيبه:
-خالد.
-عبير !!
هتف بقلق ثم سألها:
-ايه يا حبيبتي خير ؟ في حاجة ؟؟
-لأ يا خالد مافيش حاجة.
-اومال بتكلميني ليه في الوقت ده ؟؟
-اتضايقت اني كلمتك ؟؟
-لا لا يا حبيبتي ابدا .. بس قلقت عليكي .. انتي كويسة ؟؟
-اه كويسة .. انا بس اتصلت بيك عشان اسألك سؤال.
-سؤالين يا عمري .. اتفضلي ؟؟
صمتت قليلا ثم سألته بتمهل:
-خالد .. انت بتحبني ؟؟
-بم*وت فيكي يا حبيبتي .. بعشقك.
عضت علي شفتها بقوة و هي تحارب دموعها ثم خرج صوتها بصعوبة فقالت:
-طيب يا خالد .. انا عايزة اطلب منك طلب.
-آمريني.
-انا عايزاك تسامحني.
-اسامحك ؟!!
سألها بإستغراب بالغ ثم تابع:
-اسامحك علي ايه يا عبير ؟؟
-علي اي حاجة عملتها و ضايقتك.
-يا عبير انتي مش متخيلة انا مبسوط و مندهش ازاي من التفيير اللي حصلك في اليومين دول .. لكن عموما انا عمري لا زعلت منك و لا اتضايقت .. عارفة ليه ؟؟
-ليه ؟؟
-عشان انا كنت متاكد ان هيجي اليوم اللي اسمع منك فيه كلامك ده .. عشان كده كنت مسامحك من البداية يا حبيبتي.
لم تستطع كبت انفعالها أكثر ، فوضعت يدها علي فمها و راحت تبكي بصمت ، و لكنها سارعت تقول بصوت متهدج:
-تصبح علي خير يا خالد.
ثم أغلقت الخط و أخذت تجهش بالبكاء المُر … !
********************************************************************
إستيقظت”داليا”في الصباح التالي قلقة ، فقد أزعحها ضؤ الشمس المنخلل من بين ستائر الغرفة ، ففتحت عيناها ببطء و هي تتمطي في الفراش الدافيء المريح بكسل ، و كم كانت فرحة ، حين نظرت إليه ، حيث كان نائما في سلام تام ، إبتسمت قليلا و تأملته مليا ، قشعرت برغبة جامحة في أن تدفن وجهها بصدره ، لكنها تغاضت عن هذا الفعل و عوضا عليه راحت تتذكر تفاصيل الليلة الماضية ..
بعد حديثهما الطويل الذي ختمه بعناقه الحار ، دلف إلي الحمام كي يبدل ملابسه ، بينما وقفت وحيدة بوسط الغرفة ، فمدت يدها إلي سحاب الفستان لتنزله لكنه علق بعناد ، و لم تفلح كل محاولاتها ، فصرخت بنفاذ صبر ، و إذا به يأتي من خلفها فجأة قائلا:
-حسبي .. خليني افكلك السوستة.
كان قد نزع ملابسه باكملها حيث لم يكن يرتدي سوي سروالا أسود ، مما ضاعف إرتباكها ، فأجابته و هي تواصل محاولاتها الفاشلة:
-شكرا .. انا هتصرف.
قاطعها بحزم:
-و بعدين بقي .. لفي بقولك هتقطغي الفستان.
و بقوة غير متوقعة ، أدارها و أنزل لها السحاب حتي نهايته ، فتشبثت بأطراف الفستان لئلا يسقط و يكشف عن جسدها ، فيما قالت مسرعة:
-شكرا.
-مش هتقلعي الفستان ؟؟
سألها و هو يحدق فيها بحرأة فأحابت بصوت متهدج:
-مش قدامك.
ضحك بخفة ثم قال:
-ماشي .. هدخل اجيب هدومي من الحمام تكوني غيرتي .. بس بسرعة.
ثم إستدار و عاد إلي الحمام ، و ما أن أغلق الباب من خلفه حتي أفلتت الفستان ليسقط أرضا حول قدميها ، فأسرعت نحو حقيبة ملابسها و أخرجت قميصها الأبيض الحريري الذي كشف عن معظم أجزاء جسدها و كان فضفاض بالوقت ذاته !
أفاقت”داليا”من شرودها باسمة ، ثم راحت تحدق فيه أكثر و أكثر حتي إمتدت يدها دون إرادتها بإتجاه وجهه ، و كادت تلمسه إلا أنه تحرك بقلق ثم تقلب بالفراش برشاقة حتي إستقر علي جانبه الأيمن ، حيث وجه لها ظهره العاري ، إستاءت لذلك ، فهي كانت تريد لمس وجهه ، فنهضت بعناد و إستدارت حول الفراش حتي وقفت أمامه ، فجثت علي ركبتيها أمامه في هدوء ، ثم مدت يدها بحذر كي تلمس وجهه ، ثم فجأة و بدون مقدمات فتح عيناه ثم قال باسما:
-اد كده مش قادرة تبعدي عني ؟؟
صرخت بفزع بينما أطلق ضخكة مجلجلة و هو يتسطح علي ظهره ، ثم نظر إليها و تابع قائلا:
-ماكنتش اعرف ان شكلي بيبقي حلو اوي كده و انا نايم.
وثبت قائمة في سرعة ثم سألته متعلثمة:
-انت .. حضرتك صاحي من امتي ؟؟
رمقها بخبث قائلا:
-من ساعة ما كنتي سرحانة قي وشي لدرحة اني لما فتحت عنيا ماخدتيش بالك.
ثم إنفجر ضاحكا من جديد ، فكادت تم*وت من شدة خجلها و حاولت أن تجد أي مبرر أو أن تقل شيئا علي الأقل ، لكنه سارع إلي القول:
-خلاص يا داليا .. هدي اعصابك .. انا مابقتش غريب عنك يعني.
ثم ترك الفراش و إتجه نحو الخزانة فسألته:
-حضرتك خارج ؟؟
أجابها دون أن يلتفت إليها:
-ايوه حضرتي خارج.
سألته في تردد:
-رايح .. رايح فين ؟؟
-رايح الشركة.
-رايح الشركة !!
رددت في دهشة بالغة ، فإلتفت إليها ثم أجابها:
-اه رايح الشركة .. قعدتي في البيت مش هتأكلنا عيش .. لازم اروح اشوف شغلي.
تمتمت مرتبكة:
-ايوه بس .. بس . امبارح ..
قاطعها بصوته العميق قائلا:
-كان ممكن اقعد يا داليا لو كنا بدأنا شهر العسل.
ثم هز كتفيه و أضاف:
-بس للأسف لسا مابدأناش .. و انا بقول خلي الاجازات للوقت ده احسن.
أطرقت برأسها و عضت علي شفتها بقوة ، بينما تنهد بعمق ثم قال:
-انهاردة هلبس علي ذوقك .. حضريلي هدوم بقي.
ثم ألقي عليها أخر نظرة و توجه إلي الحمام ، فيما إبتسمت بخفة و إتجهت صوب الخزانة الكبيرة ، راحت تتفقد ملابسه الثمينة غالية الثمن ، جميع الملابس فريدة و أيا منها سوف يناسبه و لكنها إستقرت علي بذلة رمادية داكنة تناسب نفسه و تقلبات مزاجه ، و عندما سحبت البذلة من موضعها سقطت منها ورقة بيضاء مطوية ، إنحنت”داليا”و إلتقطتها .. لوهلة ترددت و إمتنعت بشدة عن التطلع إليها ، لكنها لمحت فجأة …





