حتى لا اقتل بسمه تمردك ٣ مريم غريب

الحلقة (16):

لمحت فجأة أسم الحي الذي كانت تقطن به ، فلا شعوريا فتحت الورقة ، فإذا بها وثيقة بيع منزلها !
إتسعت عيناها في ذهول بالغ و هي تحدق بالورقة الكامنة بيدها ، تداهمت الأفكار بعقلها و أخذت تتساءل .. هل فعل ذلك حقا ؟ .. هل حقا هو من تسبب بتجريدها من بيتها عنوة ؟ .. هل فعل ذلك كي يجبرها علي الزاوج منه ؟ .. لا مستحيل ! قالت لنفسها ثم راحت تحدق بالورقة جيدا ، فرأت التاريخ ، لقد تم البيع منذ ثلاثة أسابيع ، أي حتي من قبل علمها بخبر الإخلاء !
هذا يعني أنه هو .. هو من فعل كل ذلك ، كل شيء تم كان بتخطيط مسبق منه ..
هزت رأسها بعدم تصديق و الوهن يغلي بصدرها ، إذ تذكرت كل الإهانات التي تعرضت لها في الأيام السابقة ، أخر ما توقعت حدوثه هذا الفعل الذي بدر منه ، دمعت عيناها بشدة و لكنها منعت دموعها من الفرار من عينيها ، و أقسمت بأغلظ الإيمان بأنه سوف يدفع الثمن و لكن بالطريقة التي سلكها من أجل حصوله عليها ، سوف يدفع الثمن ..
أفاقت من نوبة صدمتها سريعا ثم عادت ترتب له ملابسه ، ليخرج هو من الحمام قي تلك اللحظة و قد لف منشقة بيضاء عريضة حول خصره ، فصوبت نظرها إليه و قد رسمت بسمة ناعمة هادئة علي وجهها ، فبادلها البسمة عينها ، ثم أخذ يقترب منها و الماء يقطر من شعره الأسود الغزير اللامع علي صدره القوي الصلب حتي وقف أمامها .. :
-لأ ذوقك حلو .. انا بحب الغوامق بردو.
قال ذلك و هو يتناول البذلة من بين يديها ، في حين تعلقت عيناه علي تلك الورقة البيضاء التي إنكمشت بكف يدها ..
لاحظت”داليا”نظراته فرفعت يدها ثم إبتسمت في إرتباك قائلة:
-و انا باخد البدلة من الدولاب وقعت منها الورقة دي.
ثم تابعت بنظرة ثاقبة و بلهجة هادئة:
-و غصب عني لمحت اسم الشارع اللي فيه بيتي !!
تجهم وجهه قليلا و لكن ملامحه بقت جامدة ، فأجابها بصوته العميق:
-انا مش قلتلك اني هشتري بيتك و هكتبه باسمك ؟ اشتريته فعلا يوم ما كتبنا الكتاب بس لسا ماسجلتوش باسمك.
رمقته بغضب دفين لكذبه ، بينما خطف الورقة من يدها و كذلك أخذ البذلة ثم إستدار مبتعدا عنها ، فتخضبت وجنتاها بحمرة الخجل حين رأته يهم بإرتداء ملابسه ، فبسرعة أدارت له ظهرها ، ثم راحت تذكر نفسها بالقسم الذي قطعته منذ قليل … !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *