حتى لا اقتل بسمه تمردك ٣ مريم غريب

*******************************************************************
-لأ يا عبير انتي اتجننتي ؟ اوعي تعملي كده طبعا اوعي.
قالت”ريم”ذلك مخاطبة”عبير”عبر الهاتف بينما أجابتها”عبير”باكية:
-مافيش قدامي حل تاني يا ريم.
-عبير !
هتفت”ريم”بحدة ثم تابعت:
-ماتبقيش مجنونة كل مشكلة و ليها حل ده غير ان ماينفعش نهائي اننا نصلح غلطة بغلطة اكبر فاهمة يا عبير ؟ عشان خاطري اوعديني انك مش هتتهوري في تصرفاتك .. اوعديني يا عبير.
إرتفع صوت نشيجها و هي تقول:
-حاضر .. حاضر يا ريم.
ثم فجأة سمعت طرقا خفيفا علي باب غرفتها ، فأغلقت الخط مع صديقتها ثم كفكفت دموعها سريعا و أذنت بالدخول قائلة:
-ادخل.
دلفت”داليا”في هدوء و قد علت وجهها إبتسامة لطيفة:
-صباح الخير .. ازيك ؟؟
حيتها”داليا”بلطف فأبتسمت”عبير”بشحوب قائلة:
-صباح الخير يا داليا .. انا تمام الحمدلله تعالي ادخلي.
أغلقت”داليا”الباب من خلفها ، ثم تقدمت صوب”عبير”حيث جلست إلي جانبها علي الفراش ، ثم حدقت بملامحها لبرهة و سألتها:
-عيونك حمرة اوي كده ليه يا حبيبتي ؟ انتي كنتي بتعيطي ؟؟
إرتبكت”عبير”قليلا ثم أجابت متلعثمة:
-لأ .. لأ ابدا ماكنتش بعيط انا بس لسا صاحية من النوم.
أومأت”داليا”رأسها بتفهم بينما سألتها”عبير”باسمة:
-اول مرة من ساعة جيتي تزوريني في اوضتي ! يا تري في سبب ؟؟
ضحكت”داليا”بخفة”ثم قالت:
-بصراحة اه.
-في ايه ؟؟
سألتها في إصغاء ، فأطلعتها”داليا”علي تفاصيل الحفلة التي ستقام الليلة بالقصر .. :
-حفلة !!
هتفت”عبير”مستغربة ثم أضافت:
-عز الدين بقاله سنين ماعملش حفلة زي دي هنا في البيت.
ثم صمتت قليلا و قالت:
-المهم يعني في مشكلة بالنسبة لك و لا حاجة ؟؟
تخضبت وجنتا”داليا”و هي تقول:
-ايوه في مشكلة صغيرة.
-ايه هي ؟؟
كم وجدت صعوبة في ذلك و لكنها إستطاعت النطق أخيرا فقالت بثبات:
-انا ماعنديش فستان مناسب لحفلة زي دي .. و فكرت في انك ممكن تساعديني يعني !
رحبت”عبير”بحرارة قائلة:
-اكيد طبعا اساعدك اوي انتي بتهزري ؟ بصي دولابي قدامك اهو اختاري اللي يعجبك.
إبتسمت”داليا”بإمتنان و شكرتها ثم نهضت متجهة صوب خزانة”عبير”المكتظة بأثمن الملابس الغالية … !
******************************************************************
في المساء ، و عندما أسدل الليل ستاره علي قصر الـ”نصار” ..
كانت”داليا”بالغرفة تقف قرب النافذة المطلة علي الحديقة ، تراقب ما يحدث بعصبية داخلية ، كانت الموسيقي الصاخبة هي أول شيء لاحظته ، ثم ذلك الجمع الهائل من الناس ، بينما أدركت بأن الوقت قد حان لتنفيذ مخطتها ، فهي كانت حريصة حيث أنتظرت خروجه من الغرفة أولا بعد إنتهاءه من تجهيز نفسه لكي تبدأ هي بتجهيز نفسها ..
تركت موضعها مسرعة ثم تقدمت صوب الخزانة الكبيرة و أخرجت منها الثوب الذي إعارتها إياه”عبير” .. كان فستانا أسود قصير جدا و قد تعمدت”داليا”اختياره كنوع من أنواع العناد الذي و لابد و أن يثير غضب”عز الدين”بل أنه سيتحول إلي وحش كاسر لدي رؤيته إياها علي تلك الشاكلة .. نظرت إلي المرآة لتري النتيجة النهائية ، و بالكاد تعرفت علي تفسها ، فقد مشطت شعرها بطريقة غجرية حيث جعلته متموج في خصل حريرية ، و وضعت مكياجا جريئا و طلت شفتاها بلون أحمر داكن كلون الدماء .. كانت تبدو أكثر إغراء من أي وقت مضي بحياتها ..
و أخيرا نزلت إلي الحديقة و هي تتمايل بخطي رشيقة ، و كم ذهلت من نفسها و تساءلت .. من أين أتت بتلك القوة المدمرة ؟ .. ماذا سيفعل بها الليلة يا تري ؟
إرتعش بدنها و هي تفكر في النتائج لكنها إنتفضت بلا إكتراث ، ثم إبتسمت بثقة و تابعت سيرها وسط الجموع الغفيرة ..
أخذت تتجول ببصرها هنا و هناك ، بينما إزدادت قاعة الرقص بأفخر الزينات من أجل إستقبال المدعوون الكثر ، ذوات الطراز الذي يرتاح إليه سيد المنزل ، فهم من عُلية القوم و العوائل العريقة بإستثناء الموظفين الذين إتخذوا جانب فاصل عن الضيوف الأساسيين للحفلة ..
كانت الموسيقي الكلاسيكية تصدح و كان المدعوون منتشرين علي طول الحديقة ، يتحدثون ، و يضحكون ، و يشربون مما أضفي علي المكان جوا من المرح بينما حاولت”داليا”إيجاد”عز الدين”بين هذا السيل البشري ، فبقيت تمرر عينيها حتي رأته ، رأته في وضع مخزي جرح قلبها و جمد الدماء بعروقها ، فقد كانت المفاجأة الكبري و المذهلة أنه كان يرقص مع”جومانة خطاب”علي نغمات موسبقية هادئة ، كانا يرقصان بحميمية شديدة ، حيث كانا يحتضنان بعضهما البعض بقوة و كأنهما لا يشعران بوجود أحد !!
كادت”داليا”تقرص جلدها كي تتأكد بأن هذا حلم أو كابوس مزعج ، و لكن لا .. كل شيء حولها أكد لها أنها الحقيقة ، بقيت واقفة بمكانها حتي إنتهت الرقصة ، بينما كان يضحك بوقار كعادته حين إستدار و رأها أمامه ، تجهم وجهه و إتسعت عيناه لدي رؤيته إياها .. ترك ضيوفه فجأة و سار نحوها بخطي واسعة ، غاضبة حتي إقترب منها و وقف أمامها وجها لوجه:
-ايه اللي انتي عملاه في نفسك ده ؟؟
قال بغضب جامح ثم تابع بحدة:
-انا مش قلتلك تترزعي في الاوضة و ماتسيبيهاش خالص ؟ بتكسري كلامي ؟؟
رمقته بمرارة شديدة بينما أضاف بعنف ليزيد من خوفها المعدوم أساسا:
-اوعدك بعد الحفلة و لما افضالك .. حسابك معايا هيكون عسير .. الحركة دي مش هتعدي علي خير ابدا يا داليا.
ثم أمرها بحدة:
-ارجعي البيت فورا .. حسابنا بعدين زي ما قلتلك.
عند ذلك ضحكت”داليا”بقوة ثم قالت:
-انا نزلت بس عشان اتأكد من حاحة صغيرة يافندم .. و خلاص اتأكدت.
قطب حاجبيه مستغربا ، بينما إقترب منها نادل فإبتسمت لأنها وجدت الفرصة المناسبة للإنتقام منه ، فأخذت من الطبق الذي يحمله كأسا معبأ بالشراب ، ثم إقتربت من”عز الدين”بخطوات ثابتة ، و فحأة رمت محتوي الكأس بوجهه ..
تجمد بمكانه من الصدمة فأستغلت هي الفرصة و صرخت به باكية:
-اه يا ظالم يا مفتري .. ازاي تعمل فيا و في بنات الناس كده ؟؟
توقفت الموسيقي فجأة و ساد الصمت المطلق ، ثم أخذ الجميع ينقل نظراته بينهما فرفعت نحيبها قائلة:
-بعد ما صدقتك و قبلت اني اتجوزك اكتشف انك خاين و بتعرف عليا ستات و بنات كتير !!
سمعت همهمات المدعوون تتعالي من كل إتجاه ، فأختلست النظر إليه ، لتجد وجهه متجمدا من الغضب .. هذه علامة سيئة و لكنها لا تأبه فقد نال ما يستحقه !
بينما أقترب منها بخطوة واحدة و أمسك بذراعها و هو يقول للحضور:
-اسف .. راجع حالا.
ثم جذبها بعنف حتي وصل إلي داخل المنزل ، فحملها علي كتفه حيث كانت رأسها خلف ظهر و قدمها أمام صدره بينما أخذت تصرخ بقوة:
-نزلني .. نزلني يافندم .. نزلني.
و لكنه ظل صامتا حتي وصل بها إلي الغرفة ، فأغلق الباب بقدمه ثم توجه بها نحو الفراش و ألقاها بعنف قائلا بهدوء مرعب:
-من الواضح يا حبيبتي انك محتاجة لجلسة تأديب و هكون سعيد جدا و انا بقوم بيها.




