حتى لا اقتل بسمه تمردك ٣ مريم غريب

*******************************************************************
ذات ليلة كانت جالسة بإسترخاء علي تلك الأريكة التي توسطت الغرفة الفسيحة ، تطالع كتاب تاريخي علي الأضواء الخافتة ، بينما “عز الدين”مستلقي علي الفراش و قد بدا واضحا إستغراقه في النوم ..
حانت منها نظرة عابرة نحوه ، ثم زفرت في ضيق و أخذت تقلب بذهنها الأفكار .. فكرت في أن”عز الدين”يشاركها الفراش منذ أسبوع كامل ، و لكنه لم يحاول يوما أن يلمسها ، بقدر ما سبب لها هذا من راحة بقدر ما أزعجها أن ينام هو قرير العين إلي جانبها بينما هي تقضي هب الليل كله متوترة ، متحفزة تصارع وحدها تلك المشاعر المتضاربة داخلها ..
إنتابها قلق مفاجئ حول إنجذابه لها ، ثم تذكرت بأنه قد تزوجها لهذا السبب أساسا ، تزوجها فقط لأنه يرغبها و ليس أكثر ، لطالما أراد الحصول عليها منذ وقت طويل ، و لكن ما الذي يمنعه ؟ ما سبب تأجيل هذا الفعل لكل تلك الأيام ؟ ..
رفعت يديها فجأة وصقت بهما أذنيها في محاولة لإسكات صوت عقلها دون فائدة ، ثم أدركت بأن النوم هو خير وسيلة للهروب من تلك الأفكار المرهقة ، فنهضت و تقدمت صوب الفراش و لكنها قبل أن تندس بمكانها ، وقفت إلي جانبه حيث مدت يدها كي تطفئ نور المصباح القائم علي الطاولة الصغيرة قربه ، إلا أنها و من دون أن تدري شعرت بذراعيه تلتف حول خصرها ، فصرخت بذعر جراء المفاجأة ، فيما سحبها بقوة لتجد نفسها خلال لحظة ممدة علي الفراش بمكانه و هو منحني عليها بثقله مكبلا حركتها .. خفق قلبها بسرعة جنونية و هي تري عيناه تلمعان كعيني صقر جاثم و هو يحدق فيها بقوة و بجرأة ، إبتلعت ريقها بصعوبة بالغة ، و قبل أن تتمكن من قول أي شيء ، أطبق شفتيه علي شفتيها بقبلة طويلة متسلطة ، متملكة .. إرتعدت كل خلية في جسدها و هي تشعر بملمس شفتيه القاسيتين ، و بقبلته تزداد حرارة و تملكا ، فلا شعوريا وجدت نفسها هادئة و مستسلمة تماما ، فقد كان يقبلها بطريقة أطاحت بصوابها ،ثم فجأة إستجمعت قواها متذكرة أفعاله و القسم الذي قطعته مسبقا ، فوضعت كفيها علي صدره و دفعته عنها بعنف جاهدة في التخلص منه ، و لوهلة قاوم محاولتها الضعيفة للهرب ، ثم أفلتها ، فإبتعدت عنه مسرعة حيث إلتصقت بحائط الفراش و هي ترتجف ذعرا و قد تهدجت أنفاسها جراء هجومه الغير متوقع ، بينما إعتدل جالسا ثم حدق فيها بإنزعاج قائلا:
-و بعدين يا داليا ؟؟
هتف بخشونة ثم تابع:
-لحد امتي هنفضل كده ؟ انا سيبتك لأيام طويلة عشان تقدري تتعودي عليا و علي وضعك الجديد بس انا شايف انك لسا زي ما انتي و انك مش عايزة علاقتنا تطور.
شعرت”داليا”بالرعب يملأ أوصالها جراء نظراته الغاضبة ، لم تكن قادرة علي تحديه في تلك اللحظة ، فقد كان صوته مليئا بالعنف و نفسه مليئة بالإرادة ، و بدا و كأنه مشمئز من المماطلة و التسويف اللذين تمارسهما بحقه ، فوجدت”داليا”أن أفضل إسلوب للتعامل معه هو اللين و الدبلوماسية ، فقالت بخفوت مضطرب:
-انا اسفة يافندم .. بس انا حاسة اني مش مناسبة ليك .. و مش قادرة .. مش قادرة اديك اي حاجة.
قال بحدة:
-اولا كلمة يافندم دي مش عايز اسمعها منك تاني ابدا.
ثم تابع بقسوة ساخرة:
-ثاتيا المسألة بسيطة جدا .. اي حاجة مش هتقدري تديهالي هاخدها انا بنفسي.
ثم أمسك بذراعها و جذبها إليه بقوة فقالت بصوت متهدج:
-انت قلت انك مابتحبش تاخد حاجة بالغصب !!
-و اظن اني كنت صبور بما فيه الكفاية.
أجاب بجمود ثم أضاف:
-و علي اي حال احنا اتنين متجوزين و انا بطالبك بحقوقي مش اكتر و ماتنسيش اني لبيتلك كل طلباتك و احتياجاتك فمن واجبك انتي بقي دلوقتي انك تلبيلي كل طلباتي و احتياجاتي.
إستطاعت أن تنطق بصعوبة من بين مشاعر الخوف التي إجتاحتها بعد أن لاحظت إصراره العنيف:
-طيب .. اديني فرصة تانية .. انا .. انا مش جاهزة دلوقتي.
أغمض عيناه في حنق و زفر بتفاذ صبر ثم عاد ينظر إليها و قال:
-ماشي يا داليا .. هديكي فرصة تانية .. بس ماتفتكريش اني هاسيبك اد المدة اللي فاتت.
ثم أفلتها بحزم ، فتنفست الصعداء و هي تراقبه يعود إلي مكانه كما كان ، بينما تمددت في هدوء و حذر ، شعرت بالعرق يبلل جسدها و وجهها من فرط التوتر الذي عصف بها ، فيما كان الغضب يملأ كيانها .. فها هي ضعيفة مجددا أمام الرجل الذي يملك كل شيء ، و في الواقع يملكها هي أيضا .. تصورت بأنها قادرة علي تلقينه درسا لن ينساه و لكنها كانت مخطئة تماما .. إذ تلاشت كل تصوراتها بمجرد أن نظر إليها بعينيه الحاديتين ، و بينما كانت تتخبط في أفكارها غفت مضطربة الأعصاب … !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *