روايه ظلمات لا تنسى

تهكمت بحزن وتداركت قائلة:
-بس هبقي عبئ عليك وعلي وائل يا ماما مش كفاية المصاريف إلي راحت على جهازي كمان يضيع فلوسه علي علاجي والنهاية محتومة الموت يبقي ليه ؟ نوفر كل حاجة يا ماما ويكفي أني بقضي معاكم إلي فاضل ليا من عمري .
انتفض قلب الأخري بين ضلوعها من فكرة خسارة ابنتها وفلذة كبدها:
-لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم يا بنتي متوجعيش قلبى عليكِ أكتر ما هو موجوع يا بنتي إنتِ هتخفي بإذن الله أنا واثقة ربنا وفداكي كنوز الدنيا كلها أنا هقوم أسيب الغداء وإنتِ إرتاحي يا بنتي وفكري بعقل كده واستهدي بالله خليكِ علي يقين أن عند الله المخرج.
تركتها والدتها وغادرت بينما عادت هي إلي شرودها ولسان حالها يقول لها:
“وَلَرُبَّ نازِلَةٍ يَضيقُ لَها الفَتى.. ذَرعًا وَعِندَ اللَهِ مِنها المَخرَجُ.”
في القاهرة وتحديدًا في الشركة الهندسية التي يعمل بها “وائل” كان يجلس علي مكتبه بينما صديقه “ياسر” يتابع عمله باهتمام.
من حين لآخر ينظر وائل إلي فريقه يبحث عن كلمات منمقة يعتذر بها عن ما بدر من شقيقته، لاحظ هو ذلك ورفع رأسه عن الرسومات التي أمامه وتحدث باهتمام:
-مالك يا وائل عمال تبص ليا كده ليه ؟ عايز تقول حاجة ولا إيه ؟
أومأ بإيجاب ورد بتوتر:
-أنا بعتذر ليك إنتَ ودكتور يونس عشان اللي حصل من وصال هي رافضة تتعالج فعلاً.
تبسم ياسر بتفهم:
-مفيش داعي تعتذر أصلاً يا وائل مفيش حاجة تستدعي إعتذارك من الأساس ربنا يتم شفاها علي خير يارب العالمين.
تنهد الآخر بارتياح وأمن على دعائه:
-اللهم أمين يارب العالمين.
حل المساء وعادت “وجدان من عملها ومنذ عودتها وهي صامته تراقب شقيقتها بصمت فحسب، مما جعل الأخري تنتبه لها وتتساءل بحيرة:
-مالك يا وجدان ؟
ردت باختصار:
-مالي أنا كويسة اهو.
مطت شفتيها بحيرة وهتفت بتبرير:
-حساكِ عايزة تقولي حاجة.
نهضت وجدان باستياء وحركت رأسها بنفي:
-لأ مش عايزة أقول حاجة ولو وجودي معاكِ في الأوضة مضايقك هقوم أقعد بره.
أوقفتها “وصال” بتلهف:
-لا طبعًا مش مضايقني خليكِ قاعدة معايا أنا محتاجة أتكلم يا وجدان ومش هلاقي حد يحبني ويقف جنبي قدك.
جلست “وجدان” علي مضض وتسألت بفضول:
-خير عايزة تقولي إيه ؟
تنهدت بحزن وأجابت:
-أنا مصدومة بجد في مازن يا وجدان أنا مش قادرة أصدق إنه أتخلي عني بسهولة كده.





