روايه ظلمات لا تنسى

صاحت بانفعال:
-بجد؟! عشان تستعيد الذكريات والحب القديم ؟! ناسي إنها كانت خطيبتك اللي سيبتها لما عرفت بمرضها يبقى هتروح لها بصفتك إيه إن شاء الله ؟!
رد ببرود:
-لأ منستش ومش ناسي كمان إنك وافقتي تاخدي مكان أختك وتكسريها في أكتر وقت هي محتاجة ليكي فيه.
حل الصمت بينهم لبرهة، كل منهما يحاول استيعاب غضب الآخر وجدان شعرت بأن مازن يتحدى حدود صبرها، ومازن شعر بأن وجدان تحاول أن تمنعه من فعل ما يراه واجبًا تجاه وصال.
أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يكمل مازن بصوت منخفض لكنه حازم:
-وجدان أنا مش هنا عشان أرجع لها الماضي، ولا أستعيد حاجة فاتت دي مش مسألة حب قديم أو ندم.
رفعت وجدان حاجبها، لا تزال متوترة، لكنها شعرت بشيء من صدقه.
-طيب ولو رحت معاك، هتكون مجرد زيارة ؟
أجاب بتأكيد:
-أكيد هي دلوقتي تبقى أخت مراتي مش أكتر ولا أقل.
هتفت بنفاذ صبر:
-ماشي موافقة نروح ليها بكره بإذن الله.
صباح يوم جديد استيقظت وصال على صوت طرق على باب الغرفة، اعتدلت بضعف وأذنت للطارق بالدخول:
-أدخل.
دلف يونس حاملاً باقة ورود حمراء وعلى شفتيه ابتسامة جميلة:
-صباح الورد على عيونك الحلوين.
تبسمت باستحياء:
-صباح النور.
مد يده إليها بباقة الزهور:
-اتفضلي.
آخذته منه على مضض وقالت:
-الدكاترة والعاملين في المستشفى هيقولوا إيه يا دكتور وإنت داخل للحالة بتاعتك بورد؟!
رفع كتفيه بالامبالاة وقال:
-هيقولوا دكتور بيحب يدلع المرضى بتوعه لو الوضع مضايقك وافقي تتجوزيني وأنا هجيب مايك وأنادي من هنا لبكره يونس بيحب وصال يا ناس يونس هيتجوز وصال يا ناس وافقي إنت بس .
تبسمت وصال بخفة رغم إرهاقها، ضحكة واهنة خرجت من بين شفتين شاحبتين، وقالت وهي تهز رأسها باستسلام:
-إنت مجنون رسمي يا يونس.
اقترب منها بخطوات هادئة، وضع الباقة على الطاولة المجاورة للسرير، ثم جلس على الكرسي قريبًا منها وقال بنبرة أقل مزاحًا وأكثر صدقًا:
-مجنون بيكي آه، إنما رسمي؟ دي شهادة أعتز بيها.
نظرت إليه مطولًا، كانت عيناها تحملان خليطًا غريبًا من الامتنان والخوف والارتباك، كأنها تريد أن تقول أشياء كثيرة ولا تجد الكلمات المناسبة. ساد صمت قصير قطعه صوت أجهزة المراقبة، وصوت أنفاسها المنتظمة بصعوبة.
قالت أخيرًا:
-يونس إنت دكتور، وأنا حالة ومش أي حالة أنا كنت مريضة كانسر.




