روايه ظلمات لا تنسى

ثم جاء دور الألعاب النارية، التي أضاءت سماء الليل فوق القاعة، محوّلة كل شيء إلى عرض ساحر من الألوان. الأزرق والأحمر والذهبي تداخلت لتشكل لوحات متحركة في السماء، ورغم كل الضوء والضوضاء، كان لحظة صامتة داخل قلب يونس ووصال، لحظة عرفا فيها أن هذه هي البداية الحقيقية لحياتهما معًا. الأطفال صرخوا فرحًا، والكبار صفقوا، والجميع شعر كما لو أن السماء نفسها تحتفل بالحب الذي جمع العروسين.

وعلى إحدى الطاولات الجانبية جلست وجدان تطالع شقيقتها بحزن وحسرة على حالها ليتها لم تفعل بها هذا، ولم تتزوج هذا الحقير مازن الذي لم تجني منها هو و عائلته سوى الذل والإنكسار، فقد سافر وتركها هنا ذليلة في خدمة والدته وأشقائه، وما زاد الأمر سويًا هو حملها إلى طفلاً صغيرًا في رحمها فبات طلاقها منه من الصعب حدوثه الآن، ليت الزمن يعود بها ما كانت تغدر بشقيقتها موحد كان حالها سيكون أفضل حالاً من هذا..…. وعلى نفس الطاولة تجلس والدتها في مقابلتها تنظر تارة تجاه ابنتها العروس وساعدتها وتارة آخرى تجاه إبنتها البائسة التي جنتها هي بمحض إرادتها…

قبل أن ينتهي الحفل، جلس يونس ووصال لحظة في الزاوية الهادئة، بعيدًا عن ضجيج القاعة، متبادلين الكلمات الرقيقة والضحكات الصغيرة. كانت لحظة هدوء وسط العاصفة من الاحتفال، لحظة يمكن أن تُخلد في الذاكرة للأبد.

نظرت وصال إلى يونس وقالت بابتسامة:

-أنا حاسة أني بحلم.

تبسم بحب وقال:

-توء إنتِ مش بتحلمي يا حبيبتي إحنا اتجوزنا فعلاً.

هتفت بامتنان:

-على قد ما أنا كنت زعلانة على إبتلائى ومرضي بالكانسر إلا أني بشكر ربنا إن جالي كانسر لأن لو مكنش جالي مكنتش هعرف حقيقة مازن ومكنتش هعرفك إنت من الأساس.

تبسم بحب وقال:

-أحيانًا إبتلاء ربنا بيكون رحمة لينا بس إحنا إللي بنعترض على قضاء ربنا رغم إنه بيكون رحمة لينا خلينا ننسى اللي فات ونفكر في اللي جاي حياة جديدة فيها إنتِ وأنا ويجمعنا الحب إللي ما بينا…

وفي النهاية، ومع انقضاء الساعات، بدأ الضيوف في الرحيل واحدًا تلو الآخر، حاملين معهم ذكريات هذا اليوم الأسطوري. كانت القاعة ما زالت تتلألأ، والفراشات الورقية على الأرض، والزهور التي لم تذبل بعد، كل شيء كان يروي قصة حبٍ صادقٍ وتفاصيل فرحٍ لا تُنسى. يونس ووصال جلسا في هدوء، ينظران حولهما، ويشعران بالامتنان لكل لحظة، لكل ابتسامة، ولكل دمعة فرح، مستعدين للبدء في فصل جديد من حياتهما، مليء بالحب والضحك والمغامرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *