روايه ظلمات لا تنسى

صاحت “وجدان” بعصبية:

-لا يا وائل مش هيمشو غير ما تتفق معاهم على كل حاجة أنا موافقة.

أخيرًا تخلت والدتها عن صمتها، ونهضت من مكانها وتحركت بساقها الهلامية ووقفت أمامها تحرك رأسها بعدم استيعاب:

-إنتِ بتهزري صح؟ ما هو أكيد بتهزري ؟ هتتجوزي خطيب أختك ؟ تبني سعادتك على تعاسة أختك ؟ دي توأمك نصك التاني؟

بتجبر ولهجة خالية من أي مشاعر اجابتها:

-وليه إنتوا تحرموني من السعادة ؟ هي لو نصي التاني زي ما بتقولي تفرح ليا هي كده كده هتموت سواء النهاردة بكرة بعد سنة كلنا عارفين نهاية مرضها أيه ليه هي متتمناش ليا السعاده ؟

“مبارك يا وجدان ربنا يتمم ليكي بخير”

كانت هذه آخر كلمات وصال قبل أن تسقط مغشيًا عليها غارقة في ظُلمات الدنيا ومكر وحقد البشر.

بعد مرور شهر ونصف في المشفى وتحديدًا القسم الخاص بمرضى الأورام.

كانت غافية على الفراش بجسد واهن ملامح وجه شاحبة صفحة وجه بيضاء لا يوجد بها شئ بارز الجواجب قد تساقطت، ورموشها الكثيفة التي كانت تزين أهدابها اختفت هي الأخرى من جذوره، أم عن رأسها الذي تضع فوقه الحجاب لأنه فرضًا علينا وليس من أجل أنها أصبحت صلعاء فقد تساقط شعرها بالكامل، تذكرت ما حدث معها بعدما فاقت من حالة الإغماء التي دارت بها لم تنطق سوى بضع كلمات أنها تريد أن تخضع للعلاج ولكن اشترطت عليهم أن يكون على نفقة الدولة كي تخفف عن كاهلهم، وعلى الفور هاتف وائل الطبيب “يونس” الذي لما يتوانى في تقديم المساعدة لهم وتم الموافقة بالعلاج علي نفقة الدولة في ظرف أسبوعًا واحد، وكذلك أبدت موافقتها ومباركتها لزيجة توأمها علي حبيبها السابق بل هي من أقنعت والدتها وشقيقها بذلك ومع إصرارها قد وافقوا وها هو يوم الزفاف الذي من المفترض أن يكون زفافها أصبح يوم زفاف شقيقتها، لولا إصرارها وضغطها على والدتها ما كانت حضرت هذا الزفاف وكانت تبيت ليلتها جوارها كعادتها.

فاقت من شرودها على صوت يناديها بقلق علمت هويته علي الفور ومن هذا سوي الطبيب “يونس” تعتبره دخيلاً في حياتها لا تدري لما رغم أنه لا يتوانى في مساعدتها.

ألتفت له وردت بوهن:

-نعم يا دكتور ؟

تنهد بارتياح وعقب متسائلاً:

-صاحية ليه لغاية الوقتِ ؟

أجابته بضعف:

-مش جاي ليا نوم.

حدق بها بحزن، وعاجلها متسائلاً بحذر:

-بتحبيه؟

رمقته بعدم فهم، واستطرد هو بإبانة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *