روايه ظلمات لا تنسى

أفاق من شروده على يد حانية تربت على ظهره بحنان، رفع رأسه ورمق الأخير بحزن فتحدث هو بدوره مطمئنًا:

-ممكن أفهم مالك يا وائل يا حبيبي لسه يونس مأجذمش أن عندها كانسر وارد جدًا يكون إرهاق أو أي مرض مناعي مثلاً.

تهكم الآخر قائلاً :

-لو كان كلامك صح أظن كان رشحها لدكتور غيره يا ياسر لكن مع الأسف رد أخوك كان غير قابل للنقاش.

“تيجي ليا العيادة في أسرع وقت يا ياسر”

هذه هي كانت كلمات شقيق ياسر بالفعل نطقها بجدية شديدة ولهجة لا تقبل النقاش من الأساس.

أغمض ياسر عينيه بأسف :

-أنا أسف بجد.

قطب الآخر جبينه بعدم فهم وتساءل:

-أسف علي أيه؟ ده أنت كتر خيرك يا حبيبي إنك تعبت نفسك وعرضت عليه الأشعة مش أفضل ما كنا نفضل علي عمانا من دكتور لدكتور ومفيش نتيجة.

“إن شاء الله خير وربنا يطمنكم عليها” وهذا كان رد “ياسر” وهو يحدق برفيقه بإشفاق على حاله متمنياً الله داخله أن. يخفف عنه ويجيره في مصيبته ويخلفه خيراً منها.

في تمام الساعة الحادية عشر ظهرًا كانت قد وصلت “وصال” برفقة والدتها إلي القاهرة، انتظروا “وائل” في المكان الذي حدده كي يقابلهم والذي جاء علي الفور لهم مرحباً بهم وهو يتظاهر بالمرح وبعدها قام بطلب سيارة لنقلهم إلي عيادة الطبيب كان يجلس في الأمام جوار السائق بينما هي والدته وشقيقته بالخلف.

لاحظت “وصال” أن شقيقها علي غير ما يرام فتساءلت بحذر شديد:

-مالك يا وائل إنتَ كويس ؟

رسم إبتسامة بسيطة على ثغره واستدار لها معقبًا:

-بخير يا حبيبتي الحمد لله.

نفت حديثه بإصرار:

-لأ مش بخير شتان بين حالك الفجر وإنتِ ماشي لشغلك وما بين حالتك الوقتِ إيه اللي حصل؟

رد بادعاء كاذب:

-شوية مشاكل في الشغل يا حبيبتي متشغليش بالك.

رغم أنها لم تصدق حديثه ولا طرفة عين حتى لكن جارته بحديثه من المؤكد ستعلم ما به عاجلاً غير أجلاً:

-بإذن الله يا حبيبي ربنا يصلح حالك دائمًا.

أمنت والدتها على دعائها:

-اللهم أمين يارب العالمين ويطمنا عليكِ يا بنتي ويصلح حالك.

توجهت بنظراتها إلي نجلها وتساءلت باهتمام :

-مش أخو زميلك طمنك يا حبيبي ؟

لم يقدر على أن يلتفت لها أو يرد من الأساس، ولكن هذا سيزيد من الشك والقلق بداخلهم أكثر فرد مضطرًا علي ذلك:

-خير يا أمي بإذن الله.

حل الصمت على الجميع حتى توقفت السيارة أمام احدي العقارات الحديثة وهبط منها ووالدته وشقيقته هبطوا تباعًا، انشغل هو في محاسبة كابتن السيارة، بينما حدقت ” وصال “

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *