روايه ظلمات لا تنسى

منذ أن عادت وهي تجلس على الفراش الخاص بها تضم ركبتيها إلي صدرها وتنظر أمامها بشرود، لم تذرف دمعة واحدة كأن الدموع جفت في محجريها وأبت أن تهبط..

في الخارج كان يجلس وائل مع والدته يحاول أن يهون عليها وأن كل شئ سيكون علي ما يرام، وأثناء حديثهما كانت قد عادت وجدان من عملها ألقت السلام عليهم:

-سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ردوا السلام عليها علي مضض، تعجبت من حالتهم تلك وجلست جوار والدتها وتسألت بحيرة:

-خير يا ماما مالك في أيه؟ ووائل ماله في أية حاجة حصلت؟ الدكتور قال ليكم أيه؟

لم تقدر والدتها على الرد بل زادت دموعها فحسب، رأف وائل بحالتها تلك وتحدث بنبرة حزينة تقشعر لها الأبدان:

-إحتمال يكون عندها ورم في المخ.

انتفضت “وجدان” بصدمة وهي تضع يدها على قلبها برعب ولكن ليس رعب وخوف علي توأمها يا أسفاه عليها فقد كان خوفاً علي نفسها هي:

-يعني إيه ورم ؟ طيب الدكتور أتأكد ولا لأ ؟

رد باختصار:

-هنروح بكره بإذن الله نعمل ليها أشعة مقطعية وربنا يصلح الحال وميكونش فيه حاجة.

سارعت بقولها غير مراعية مدي بشاعة قولها علي والدتها وعلي شقيقها فما بالك إذا استمعت لها نصفها الآخر:

-أنا جاية معاكم بكره أنا لازم أطمئن علي نفسي مش إحنا توأم وارد جدًا يبقي عندي نفس المرض ده يعني يا ربي هي حظها والع في حاجة وأنا حظي زي الزفت وقُلت ماشي الوقتِ بقي عندها ورم ومن وقعتِ السودة إننا توأم يعني وارد أكون عيانة زيها.

انتفض “وائل” من مكانه وجذبها من خصلات شعرها بعنف وصاح موبخًا:

-إنتِ أيه يا حيوانة إنتِ بجد أنا مش مصدق يعني ولا عندك دم ولا حتى شفقة وبعدين يا حسرة علي توأم ده التوأم دول بيبقوا روح وقلب واحد في جسدين بيحبوا بعض لكن إنتِ سبحان الله بتحقدى تغيري علي أختك الي هي نسخة منك طيب لو كنتوا توأم مختلف بقي وكل واحدة شكل كنتِ هتعملي فيها إيه ؟ أنا بجد مصدوم هو إلي بيجري في عروقك ده دم زينا؟ ولا مياه ولا إيه بالظبط عشان أبقى فاهم ؟

نهضت والدته “وفاء” وقد تحلت عن صمتها اخيرًا وتحدثت بحزم:

-سيب أختك يا وائل.

حاول الاعتراض ولكن قاطعته بأمر:

-سيبها هي جديدة عليك هي طول عمرها كده نطمئن علي أختك التعبانة الأول وبعدين نشوف جنابك وحسك عينك لسانك يخرج بحرف واحد بره عن تعب أختك ولا حتى تزعلي أختك وتكسري بخاطرها سامعة ولا لأ يا وجدان؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *