روايه ظلمات لا تنسى

نهضت وجدان وغادرة الغرفة تاركة وصال غارقة في أفكارها.

بعد مرور نصف ساعة دلفت وفاء وهي تحمل صينية مرتص فوقها كوب من الحليب وعدة سندوتشات، نهضت “وصال” واخذتهم منها بعتاب :

-تعبتي نفسك ليه بس يا ماما.

رمقتها والدتها بعتاب وقالت :

-تعب إيه بس يا بنتي تعبك راحة .

تبسمت وصال بحب :

-طيب ممكن أفهم حضرتك زعلانة ليه ؟ أنا هتعالج بس مش بالكيماوي.

تنهدت والدتها بحزن وردت:

-بس الدكتور شايف كده يا بنتي.

تجاهلت رد والدتها و هتفت بحزم :

-نشوف دكتور غيره.

قطع حديثهم رنين هاتفها بنغمة حفظتها عن ظهر قلب فهي من خصصتها لمعشوق الروح.

اتسعت ابتسامتها بفرحة وردت:

-ألو وعليكم السلام ورحمة الله خلاص هتركب الطيارة دلوقتي ؟ ترجع بالسلامة هستناك بكره مع السلامة يا حبيبي هعملك كل الأكل اللي بتحبه ماشي يا حبيبي مع السلامة .

أغلقت الهاتف ونظرت إلى والدتها واستطردت بإيضاح:

-مازن بيركب الطيارة و هيجي بكره بإذن الله بعد إذنك يا ماما هعمل أنا بكره كل الأكل إلى مازن بيحبه.

“هتقولي لمازن بكره”

كأن بسؤال والدتها قد عادت من أعالي السماء لتجد نفسها في صحراء خاوية.

ابتلعت ريقها بهدوء وردت:

-أكيد هقوله وأنا أصلاً واثقة في حب مازن ليا حبنا أكبر من أي حاجة هيفضل جنبى وفي ضهري كمان ولو هو طلب مني أوافق على العلاج بالكيماوي هوافق يا أمي أظن كده ريحت قلبك يا حبيبتي.

في صباح يوم جديد خرجت وصال من غرفتها بنشاط وبدأت في إعداد الإفطار بحماس شديد، وكانت نظرات والدتها الحانية تتابعها بحنان .

لاحظت هي ذلك واتجهت إلى والدتها بحب وقالت:

-مالك يا ست الكل ؟ أنا كويسة؟

حركت رأسها بإيجاب وردت :

-الحمد لله يا حبيبتي أنا روحت السوق جبت ليكِ كل الطلبات إلى هتحتاجي ليها.

تبسمت “وصال” بحب وقبلت جبينها :

-ربنا يخليكِ ليا يا ست الكل.

مساءًا حضر مازن وهو محمل بالعديد من الحقائب بها ما لذ وطاب، وبرفقته حقيبة كبيرة رحب به وائل بحفاوة وكذلك وفاء وجلسوا سوياً يتناولوا العشاء في جو يسوده الألفة والمحبة.

بعد فترة كان يقف “مازن” برفقة “وصال” في الشرفة يبثها بعشقه ويروي قلبها الظمأن ولكن لاحظ شرودها الدائم مما جعله يتساءل باهتمام:

-مالك يا وصال؟ إنتِ بخير ساكتة ليه وسرحانة إنتِ مخبية حاجة عني؟

نظرت له بتردد ونطقت كلامها دفعة واحدة وداخلها يقين أنه لن يخذلها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *