روايه ظلمات لا تنسى

-هو الدكتور يونس فين؟ وقال إيه عن الأشعة؟
أجابت الممرضة بعملية:
-الدكتور راح عيادته أما الأشعة فيها إيه الصراحة معرفش تقدروا تروحوا العيادة وتعرفوا كل حاجة بعد إذنكم .
غادرت الممرضة وتركتهم في حيرتهم، إقترب وائل من شقيقته وضمها بحب:
-إن شاء الله خير يا حبيبتي ربنا يطمنا عليكي يلا نروح للدكتور نفهم منه وضعك أيه.
حاولت التبسُم لكن باتت محاولتها بالفشل فمعني هروب الطبيب منهم هكذا دون مواجهتهم أن هناك أمر جلي.
في مكتب ” يونس ” كان يجلس بمكتبه في إنتظارهم يرتب أفكاره جيدًا فيما ينبغي أن يخبره لهم، هذا الموقف تكرر معه مرارًا وتكرارًا لا يدري لما في هذه المرة يشعر بكل هذا التخبط والثوران داخل قلبه؟!
فاق من شروده على طرقات خفيفة على باب المكتب يتبعها دخول وائل ووالدته وشقيقته، ولج وائل الغرفة واقترب منه متسائلاً بحيرة:
-حضرتك كنت فين يا دكتور ؟ كنا مستنينك هناك عشان الأشعة.
جاهد في رسم إبتسامة بسيطة علي ثغره وأشار لهم أن يجلسوا:
-أسف بس كان في حالة طارئة اضطريت أجي هنا اتفضلوا استريحوا.
جلست وفاء وكذلك جلست “وصال” في المقعد المجاور بينما جاور ” وائل ” شقيقته بعد أن مد يده إلي الطبيب بالأشعة الخاصة بشقيقته.
آخذها “يونس” وتظاهر بتفحصها رغم يقينه بما مدون بها، لاحظت”وصال” حالته تلك وتساءلت بهدوء:
-خير يا دكتور؟
رفع نظراته علي الأوراق وصوب نظراته تجاهها بتركيز قبل أن يقول:
-أنسة وصال واضح على حضرتك انك إنسانة مؤمنة بقضاء الله.
ما أن نطق كلماته البسيطة حتى إنزاح الستار وعلمت أن هناك خطب ما فتبسمت بهدوء وقالت:
-حضرتك عايز تقول إيه يا دكتور ؟ أني عندي كانسر ؟
آخذ نفس عميق وزفره تباعًا واسترسل بإيضاح:
-مع الأسف أيوا.
شهقت وفاء بصدمة، بينما مسح وائل علي وجهه بضيق علي مصاب شقيقته ويا للعجب لم تردد سوي بضع كلمات اطربت أذن الآخر وجعلت الراحة تقشعر قلب الآخر.
“الحمد لله”
نطقتهم بسلاسة ورضا لم يراهم لدي أحد قبلها من الأساس، حدق بها لثوان قبل أن يتساءل باهتمام:
-إنتِ سمعتي أنا قُلتَ أيه ؟ حضرتك عندك كانسر!
اتسعت ابتسامتها وعقبت بإيضاح:
-أيوة عارفة سمعت حضرتك يا دكتور وقولت الحمد لله ماله ردي مش عاجب حضرتك؟ المفروض أقعد أعيط وأبكِ على حالي ؟ طيب ليه انا كويسة الحمد لله كل اللي بيجي من عند ربنا خير وأنا راضية بقضاء ربنا.




