روايه ظلمات لا تنسى

قالت بصوتٍ أخف لكنه أوضح:
-إنت لسه هنا؟
ابتسم فورًا:
-هو أنا كنت همشي؟
-يمكن يمكن افتكرت إن اللي فات ده حلم.
هز رأسه نافيًا:
-لأ، مش حلم. دي الحقيقة، وإنت رجعتي للحقيقة تاني.
تنفست بعمق، ثم قالت:
-دماغي وجعاني شوية.
ضغط على زر استدعاء الممرضة:
-طبيعي، العملية كانت كبيرة. شوية مسكن وهتكوني أحسن.
نظرت له بتردد:
-يونس؟
-نعم.
لو كنت خسرت ذاكرتي كنت هتعمل إيه؟
ضحك بخفة ممزوجة بقلق:
-كنت هقعد أعرفك عليّ من أول وجديد. أقولك: أنا يونس، دكتور عنيد، بحب القهوة السادة، وبحبك إنتِ أكتر من نفسي.
ابتسمت:
-طيب كويس عشان أنا فاكرة كل حاجة.
ثم سكتت لحظة قبل أن تضيف:
-حتى خوفك.
عقد حاجبيه:
-خوفي؟
ردت بضعف:
-آه كنت شايفة في عينيك خوف عمره ما كان خوف دكتور على مريضته.
تنهد، ثم قال بصدق:
-الخوف ده نابع من حبي ليكي.
دخلت الممرضة وأعطتها الدواء، ثم غادرت بهدوء. بعد دقائق، شعرت وصال بالراحة قليلًا، فقالت:
-ينفع أسألك سؤال صعب؟
رد باختصار:
-اسألي لو كنت موت كنت هتسامحني؟
صُدم من السؤال:
-على إيه؟
على كل مرة تعبتك فيها، وعلى خوفي، وعلى إني كنت بحاول أكون قوية لوحدي.
اقترب منها أكثر:
-إنت ما أذيتنيش إنت كنتي بتحاربي، وأنا كنت فخور بيكي.
سكتت، ثم انهمرت دموعها:
-أنا كنت مرعوبة يا يونس كنت حاسة إني لو ضعفت هقع.
تبسم بحنان وقال:
والضعف مش عيب العيب إن الواحد يواجه لوحده وإنتِ من دلوقتي مش لوحدك.
بعد مرور يومين، نُقلت وصال إلى غرفة عادية بدأت تستعيد قوتها تدريجيًا، ويونس لا يفرقها ليلاً أو نهاراً يذهب لمتابعة عمله ويعود إليها من جديد،دلف غرفتها مبتسمًا:
-عاملة إيه؟!
تبسمت بإرهاق وقالت:
-الحمد لله إنتَ مزهقتش من السؤال ده؟! إنت كل دقيقتين بتسألني نفس السؤال.
رد بابتسامة:
-أيوة هفضل أسألك نفس السؤال لغاية ما تقومي بالسلامة وتخرجي من هنا.
هتفت بأمل:
-ياريت بجد أنا عايز أخرج من هنا وأرجع بيتي.
بهت وجهه وقال:
-عايزة تمشي من هنا وتسبيني؟!
ردت بضعف:
-أكيد لأ بس مش هفضل عايشة هنا طول عمري.
أومأ بتأكيد:
-في دي عندك حق فعلاً طيب بعد ما تخرجي موافقة أجي أتقدم ليكي؟!
طالعته بتردد وقالت:
-ممكن نأجل الموضوع ده شوية ؟!
أطلق زفيرًا حادٍ وقال:
-ليه؟! إنت موافقة تربطني بيا ولا لأ؟!
ردت بتوتر:
-موافقة بس مش الوقتِ.
قلب عينيه بملل وقال:





