روايه ظلمات لا تنسى

-براحتك بس لو طلقتك دلوقتي يبقى وقتها متلوميش غير نفسك متخيلة الناس هتقول عنك إيه وإحنا مكلمناش حتى ست شهور زواج؟!

“روحي مع جوزك”

جملة نطقتها والدتها التي كانت تقف خارج الغرفة وتستمع للحديث الدائر منذ البداية.

بهت وجه وجدان وتسألت بصدمة:

-إنتِ بتقولي إيه يا ماما؟! مطلقش إزاي إنتِ مسمعتيش قال إيه عايز يطلقني عشان يرجع لوصال.

تبسمت والدتها ببرود وقالت:

-وقبل كده ساب وصال قبل الفرح واتجوزك وإنتِ وافقتي مستنية منه إيه طلاق مفيش ده كان اختيارك يا بنتي وإنتِ اللي هتتحملي نتيجة خطأ مع زوجك يلا يا هانم.

ابتسم مازن بانتصار وتحرك تجاه الخارج وهي تتبعه مطأطأة الرأس فهي من أوصلت نفسها لهذا….

بعد مغادرتهم هتفت وصال بحزن:

-ليه يا ماما كنتِ قاسية عليها كده؟!

تنهدت الأخرى بأسى وقالت:

-غصب عني بس هي اللي وصلت نفسها لكده أنا هطلقها منه لما هي تتعلم الدرس وتفوق لنفسها.

التفتت إلى يونس وهتفت باعتذار:

-حقك عليا يا ابني على اللي حصل ده.

أجابها بلهفة:

-مفيش أي حاجة يا أمي تستاهل هو إنسان حقير وأنا وقفته عند حده.

توجه بنظراته تجاه وصال وقال:

-على فكرة أنا طلبت إيدك من والدتك وأخوكي فعلاً يعني مكنتش بقول أي كلام وخلاص.

اتسعت عيناها بصدمة وقالت:

-وليه محدش قالي؟!

أجاب ببساطة:

-عشان هترفضي بسبب خوفك الغير منطقي والغير مبرر واعملي حسابك فرحنا كمان شهرين بمزاجك أو غصب عنك صح يا ماما؟!

تبسمت والدتها وقالت:

-بإذن الله يا حبيبي …..

بعد مرور شهرين في حفل زفاف أسطوري، كان يونس يجلس بالكوشة، يراقب الحشود من حوله بابتسامة هادئة، وكأن الزمن توقف للحظة ليستمتع باللحظة التي طالما حلم بها. إلى جواره، جلست وصال، متألقة في فستان زفافها الأبيض الذي كان يلمع بخيوط دقيقة من الترتر، يعكس أضواء القاعة الباهية. كانت تبتسم بسعادة صافية، والفرحة في عينيها كانت أقوى من أي زخرفة أو لمعة ذهبية.

القاعة كانت مزينة بألوان دافئة، تتراوح بين الذهبي والفضي، مع لمسات من الوردي الفاتح في الزهور المنتشرة على الطاولات وعلى الكوشة نفسها. شُعِلت مصابيح صغيرة على طول السقف، كأنها نجوم صغيرة سقطت لتزين هذه اللحظة الخاصة. وعندما اقتربت موسيقى العزف الحي، بدأت الألحان تتسلل إلى القلوب، تنسج شعورًا بالدفء والاحتفال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *